قالت وكالة رويترز إن العراق وباكستان أبرما تفاهمات منفصلة مع إيران لتأمين عبور شحنات نفط وغاز طبيعي مسال عبر مضيق هرمز، في خطوة تعكس تصاعد دور طهران في التحكم العملي بحركة الطاقة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي ذلك مع استمرار اضطراب صادرات الطاقة من الخليج، وارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، واتجاه دول آسيوية مستوردة للطاقة إلى البحث عن ترتيبات مباشرة تضمن وصول الإمدادات.
الإجابة المباشرة:
تقول رويترز إن العراق وباكستان توصلا إلى تفاهمات منفصلة مع إيران لعبور شحنات نفط وغاز طبيعي مسال عبر مضيق هرمز. العراق أمّن مرور ناقلتي نفط عملاقتين، بينما ترتبط باكستان بشحنات غاز قطري مسال. أهمية الخطوة أنها قد تجعل المرور عبر هرمز مرتبطًا بتفاهمات سياسية وأمنية لا بحركة شحن طبيعية فقط.
ماذا قالت رويترز عن اتفاقات العبور؟
نقلت رويترز عن خمسة مصادر مطلعة أن بغداد وإسلام آباد توصلتا إلى ترتيبات منفصلة مع طهران لتمرير شحنات طاقة عبر مضيق هرمز. ولم تعلن الحكومات المعنية تفاصيل رسمية كاملة حتى الآن، ما يجعل الخبر معتمدًا على مصادر مطلعة وبيانات شحن لا على اتفاق منشور.
وبحسب رويترز، نجح العراق في تأمين مرور ناقلتي نفط عملاقتين، تحمل كل منهما نحو مليوني برميل من الخام. كما تتجه ناقلتا غاز طبيعي مسال محملتان من قطر إلى باكستان، بموجب تفاهم منفصل بين إسلام آباد وطهران، بينما لم تكن قطر طرفًا مباشرًا في الترتيب.
أبرز تفاصيل التفاهمات
| الطرف | نوع الشحنة | التفاصيل الواردة في تقرير رويترز | الأثر المباشر |
|---|---|---|---|
| العراق | نفط خام | مرور ناقلتي نفط عملاقتين، كل واحدة تحمل نحو مليوني برميل | دعم صادرات النفط وحماية إيرادات الموازنة |
| باكستان | غاز طبيعي مسال | شحنتان من الغاز القطري المسال تتجهان إلى باكستان | تخفيف ضغط الكهرباء والوقود مع ذروة الطلب الصيفي |
| إيران | ممر بحري | إشراف عملي على مسارات العبور ووثائق السفن وفق مصادر رويترز | تعزيز النفوذ على حركة الطاقة عبر هرمز |
| أسواق الطاقة | نفط وغاز | استمرار تراجع حركة الشحن وارتفاع علاوة المخاطر | ضغط على الأسعار والتأمين وسلاسل الإمداد |
لماذا يعد العراق الأكثر حساسية لإغلاق هرمز؟
العراق يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط لتمويل الموازنة العامة، وتمر أغلب صادراته البحرية عبر الخليج ومضيق هرمز. لذلك، فإن تعطّل المرور لا يضغط فقط على شركات الشحن أو المشترين الآسيويين، بل يهدد تدفقات نقدية أساسية للحكومة العراقية.
ولهذا تسعى بغداد، بحسب رويترز، إلى الحصول على موافقات إضافية لعبور مزيد من الناقلات. هذه التفاهمات قد تمنح العراق متنفسًا مؤقتًا، لكنها لا تلغي هشاشة موقعه إذا بقي المضيق خاضعًا لقيود سياسية وأمنية متغيرة.
لماذا تحتاج باكستان إلى تفاهم مماثل؟
تعتمد باكستان على واردات الطاقة الخليجية، ومن بينها الغاز الطبيعي المسال، لتلبية جزء من الطلب على الكهرباء. ومع ارتفاع الاستهلاك خلال الصيف، يصبح وصول شحنات الغاز أكثر حساسية، خصوصًا إذا ارتفعت الأسعار الفورية أو تأخرت الإمدادات.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن باكستان من الأسواق المعرضة لمخاطر اضطراب الغاز عبر هرمز، لأن جزءًا كبيرًا من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في جنوب آسيا يمر عبر هذا الممر.
هل يتحول هرمز إلى ممر خاضع للتفاوض؟
السؤال الأهم في التقرير ليس مرور شحنة أو شحنتين فقط، بل ما إذا كانت الأزمة ستؤسس لنمط جديد تصبح فيه حركة الطاقة عبر هرمز مرتبطة بتفاهمات منفصلة مع إيران.
رويترز نقلت عن مصادر أن دولًا أخرى تدرس ترتيبات مشابهة. إذا اتسع هذا النمط، فقد تتعامل الأسواق مع المضيق باعتباره ممرًا عالي المخاطر يحتاج إلى ترتيبات مسبقة، بدل كونه قناة عبور بحرية مستقرة نسبيًا.
هذا التحول قد يرفع تكلفة التأمين والشحن، ويدفع المشترين الآسيويين إلى تنويع الإمدادات، أو البحث عن مخزونات أكبر، أو قبول أسعار أعلى مقابل ضمان الوصول.

لماذا يهم ذلك لأسواق النفط والغاز؟
تكمن أهمية مضيق هرمز في حجمه داخل تجارة الطاقة العالمية. فبحسب وكالة الطاقة الدولية، عبر المضيق في 2025 نحو 20 مليون برميل يوميًا من الخام والمنتجات النفطية، بما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا. كما تمر عبره صادرات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات.
أي اضطراب طويل في هذا الممر لا ينعكس على دول الخليج فقط، بل يصل إلى آسيا وأوروبا عبر أسعار النفط والغاز وتكاليف النقل. كما قد يضغط على التضخم في الدول المستوردة للطاقة ويزيد كلفة الكهرباء والوقود.
كيف يمكن أن تتأثر دول الخليج؟
دول الخليج المصدرة للطاقة تواجه معضلة مزدوجة. ارتفاع الأسعار قد يدعم الإيرادات النفطية والغازية على المدى القصير، لكنه يأتي مع مخاطر تشغيلية وتجارية أعلى، تشمل تعطل الشحن، ارتفاع تكاليف التأمين، وتردد بعض المشترين في إرسال ناقلات إلى المنطقة.
كما أن بعض الدول تمتلك مسارات بديلة جزئية، مثل خطوط أنابيب إلى البحر الأحمر أو الفجيرة، لكنها لا تكفي لتعويض كامل التدفقات التي تمر عبر هرمز. لذلك يبقى المضيق نقطة ضعف استراتيجية حتى في الدول التي تملك بعض البدائل.
ما الذي يجب مراقبته الآن؟
تراقب الأسواق ثلاثة مؤشرات رئيسية: عدد السفن التي تحصل على موافقة عبور، موقف الحكومات المعنية من هذه التفاهمات، وحركة أسعار النفط والغاز بعد كل تحديث في بيانات الشحن.
كما سيكون مهمًا متابعة ما إذا كانت إيران ستبقي الترتيبات استثنائية ومؤقتة، أم ستسعى إلى تحويلها إلى آلية أوسع لإدارة العبور عبر المضيق. الفارق بين الحالتين كبير؛ الأولى أزمة إمدادات، والثانية تغير في قواعد تجارة الطاقة من الخليج.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة لاتخاذ قرارات تداول في النفط أو الغاز أو أسهم الطاقة.
إعداد: فريق تحرير الشبكة الاقتصادية.
استند هذا الخبر إلى تقرير رويترز وبيانات وكالة الطاقة الدولية عن أهمية مضيق هرمز في تجارة النفط والغاز، مع توضيح أن بعض التفاصيل منسوبة إلى مصادر مطلعة غير مخولة بالتصريح العلني.
المصادر: رويترز لتفاصيل التفاهمات بين العراق وباكستان وإيران، ووكالة الطاقة الدولية لبيانات مضيق هرمز وحجم تدفقات النفط والغاز عبره.
