شهدت صناديق تداول بيتكوين الفورية في الولايات المتحدة تدفقات داخلة تقارب 500 مليون دولار على مدى جلستين تداوليتين، محققة أول انتعاش واضح في تدفقات الأموال منذ أسابيع، رغم استمرار مؤشرات السوق في إظهار ضعف الطلب على الأصل الرقمي الأكبر. جمعّت منتجات صناديق التداول المتداولة 221.72 مليون دولار في 2 يوليو، منهية سلسلة من 10 جلسات متتالية شهدت خروج نحو 2.73 مليار دولار من هذه الصناديق.
عقب عطلة يوم الاستقلال الأمريكي، أضافت هذه الصناديق 265.69 مليون دولار في 6 يوليو، مسجلة أول تدفقات داخل متتالية منذ مايو الماضي. وقد شكّل هذا الانتعاش دعمًا قويًا لبيتكوين التي تواصل إظهار صلابة حول مستوى 63,000 دولار، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة 7% خلال الشهر الجاري.
هل عاد المشترون في السوق الفورية الأمريكية إلى دعم بيتكوين؟
رغم تحسن تدفقات صناديق التداول المتداولة في الولايات المتحدة، لم يشهد سوق بيتكوين الفوري تحسنًا مماثلًا، حيث يواصل تداول العملة المشفرة عند خصم في بورصة Coinbase منذ نحو شهرين بسبب ضعف الطلب المحلي. يظهر مؤشر Coinbase Premium، الذي يقيس الفارق السعر بين بيتكوين في Coinbase وBinance، استمرار تسجيل قراءات سلبية لمدة 50 يومًا متتاليًا، ما يشير إلى أن المشترين داخل الولايات المتحدة لا يعرضون أسعارًا تنافسية مقارنة بالمشترين الأجانب.
يعتمد المتعاملون على مؤشر Coinbase Premium كعنصر رئيسي لقياس الطلب الفوري للسوق الأمريكي، إذ يعكس إيجابية المؤشر اهتمامًا متزايدًا من المشترين المرتبطين بالدولار الأمريكي، في حين تشير قراءته السلبية إلى ضعف طلب المشترين المحليين مقابل السيولة المتاحة في الأسواق الخارجية.
تحديات في امتصاص المعروض تؤثر على تعافي السوق
مشكلة ضعف الامتصاص التي يوضحها مؤشر Coinbase ليست ظاهرة معزولة، بل هي جزء من ظاهرة أوسع يعاني منها الطلب على بيتكوين على السلسلة هذا العام. بيانات CryptoQuant تشير إلى أن الطلب الظاهر على بيتكوين ظل سلبيًا معظم الوقت، مما يدل على أن السوق لم يدخل بعد مرحلة تراكم مستدامة.
يقيس هذا المؤشر الفرق بين العملات الجديدة الصادرة والتغير في المعروض الذي ظل غير نشط لأكثر من عام، ويستخدمه المتداولون لتقييم قدرة المشترين على استيعاب المعروض السائل الجديد. تراجع المؤشر إلى نحو -275,000 بيتكوين في 3 يونيو كان الأضعف منذ بداية العام، ثم ارتفع إلى نحو -75,000 بيتكوين، ما يشير إلى تخفيف الضغط لكنه لم يصل إلى انعكاس كامل.
ما الذي تكشفه احتياطيات بيتكوين في بورصات التداول؟
رئيس تنفيذي لشركة Alphractal، جواؤو ويدسون، أشار إلى ارتفاع احتياطيات بيتكوين على البورصات المركزية واقتراب مؤشر التغير خلال 180 يومًا من الانتقال إلى المجال الإيجابي، ما يدل على تباطؤ حركة العملات من البورصات خلال الأشهر الماضية. تلك الاحتياطيات تُراقب عن كثب، لأنها قد تعكس توفر المزيد من المعروض للبيع، في مقابل الانسحابات المستمرة التي ترتبط عادة بالتراكم طويل الأمد.
الإشارة هنا تحذر من أن الارتفاع في التدفقات الداخلية لصناديق التداول قد لا يكون مدعومًا بنمو حقيقي في الطلب الاستثماري طويل الأجل، مما يضع تعافي بيتكوين في نطاق أكثر حذرًا.
انتعاش مؤقت وسط ظروف ماكرو واقتصادية مخففة
يركز بعض المحللين على أن الاتجاه التصحيحي لبيتكوين يعود إلى تخفيف ظروف السوق الكبرى، حيث تسهم تراجع التوترات في الشرق الأوسط، وتغير توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو لهجة أكثر مرونة، مع انخفاض السيولة خلال فصل الصيف، في دعم هذه الحركة الأخيرة. هذا النمط يرتبط بالرغبة المؤقتة في المكاسب دون الحاجة إلى انتعاش طلب مستدام.
مؤشر BlockScholes لمخاطر الأصول الرقمية، الذي يتابع الزخم الصعودي والهبوطي لرموز مثل بيتكوين وإيثيريوم وسولانا، سجل تحسنًا بعد وصوله إلى -1.27 في 3 يوليو. تاريخيًا يظهر أن مستويات متدنية بمثل هذه الدرجات تتبعها عادة زيادة في الأسعار على المدى المتوسط، مما يمنحني المتداولين أملاً تكتيكيًا في استمرار الاستقرار النسبي في المخاطر.
ولكن يبقى تعافي السوق مرتبطًا بعودة التدفقات القوية إلى صناديق التداول المتداولة، وارتفاع مؤشر Coinbase Premium، وبيانات السلسلة التي تثبت امتصاص المعروض بدلاً من عودته إلى البورصات.
البيانات توضح أن بيتكوين تواجه تحديات مستمرة في دعم الطلب الفعلي رغم مظاهر التعافي المؤقت، وهو أمر يفرض على المتعاملين الحذر ومراقبة التطورات المستقبلية.
آخر تحديث: 2026-07-08 13:35:00
العملات الرقمية أصول شديدة التقلّب وعالية المخاطر، وهذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي أصل.
