مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي هو وكالة اتحادية مسؤولة عن مكافحة الجرائم الداخلية، بما في ذلك الاحتيال الإلكتروني. أعلن مركز الشكاوى الإلكترونية التابع للمكتب أن الشركات الأميركية خسرت 3.046 مليار دولار خلال 2025 بسبب عمليات خداع البريد الإلكتروني التجاري التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بزيادة 250 مليون دولار مقارنة بالعام السابق. جريمة الاحتيال عبر البريد الإلكتروني التجاري باتت أكثر تطوراً مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وبحسب ما أوردته فوربس، استُخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع جمع المعلومات وصياغة رسائل بريد إلكتروني ونصية مقنعة تخدع موظفي الشركات وتحفزهم على تحويل الأموال للمحتالين باسم رؤساء أو موردين حقيقيين.
تطور أساليب الاحتيال عبر البريد الإلكتروني التجاري
الاحتيال عبر البريد الإلكتروني التجاري بدأ ببريد إلكتروني بسيط يخدع موظفي الدفع، لكنه تطور مع الزمن.
في 2013 بدأت هذه الجريمة باستخدام رسائل بريدية مزيفة تطلب تحويل أموال إلى جهات وهمية. الباحثون والمرتكبون يجرون بحثاً معمقاً لمعرفة أسماء الموظفين المعنيين ودراسة أنماط اللغة في الشركة. وعندما كانت الأخطاء النحوية تظهر في بداية الأمر، باتت الآن الرسائل دقيقة جداً بفعل الذكاء الاصطناعي الذي يسهل إعداد رسائل ومكالمات هاتفية مزيفة باستخدام تقنيات استنساخ الصوت والفيديو المزيف.
أمثلة بارزة وتطورات تقنية في الاحتيال
شهد الاحتيال استخدام رسائل مماثلة لإشعارات رسمية أو مكالمات هاتفية مزيفة، مما رفع حجم الخسائر بشكل ملحوظ.
مثلاً، في 2020 خسرت شركة باربرا كوركوران 388,700 دولار نتيجة بريد إلكتروني مزيف يطلب تحويل أموال مقابل فاتورة غير حقيقية. في 2025، استخدمت شركة أروب الهندسية فيديو مزيف ومكالمات صوتية مستنسخة تقنع موظفاً بتحويل 25 مليون دولار لجهة احتيال. حالات أخرى استهدفت صناديق تحوط باستخدام التكنولوجيا ذاتها.
تحذير مكتب التحقيقات الفيدرالي والتدابير الوقائية
مكتب التحقيقات الفيدرالي أصدر تحذيراً حول تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال البريدية، مشدداً على خطورة التكنولوجيا الحديثة.
روبرت تريب، العميل الخاص بمكتب التحقيقات الفيدرالي، قال إن المحتالين استغلوا تقنيات صوت وفيديو مزيفة لتمرير عمليات الاحتيال التي تسببت بخسائر كبيرة للشركات. ودعا المكتب الشركات إلى تطبيق إجراءات أمنية مثل التحقق المستقل من تحويلات الأموال، وتدريب الموظفين على تقنيات التزييف العميق واستنساخ الصوت.
انعكاسات محتملة على اقتصادات الخليج
تأثيرات تصاعد الجرائم الإلكترونية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد تمتد إلى منطقة الخليج. الشركات الخليجية التي تتعامل مع الأسواق أو الموردين الأميركيين قد تحتاج إلى تعزيز أنظمتها الأمنية لتجنب خسائر مشابهة. مع ارتباط عملات الخليج بالدولار، ارتفاع تكاليف الاحتيال قد يؤثر على تكلفة الاستيراد والتمويل.
علاوة على ذلك، قد تؤثر هذه المخاطر المتزايدة على توجهات الصناديق السيادية الخليجية في استثماراتها، مما يتطلب متابعة دقيقة لتطورات أمن المعلومات في اقتصاد أميركا. شركات المنطقة ربما تلزم برفع الوعي الأمني وتبني بروتوكولات متقدمة لمواجهة التهديدات الناتجة عن الذكاء الصناعي في الجرائم الإلكترونية.
أسئلة شائعة
ما هو الاحتيال عبر البريد الإلكتروني التجاري؟
هو عملية خداع تتم عبر رسائل بريد إلكتروني تبدو وكأنها صادرة من مسؤولين في الشركة أو موردين موثوقين، بهدف إقناع الموظفين بتحويل أموال إلى حسابات المحتالين.
كيف أثرت تقنيات الذكاء الاصطناعي على هذه العمليات الاحتيالية؟
الذكاء الاصطناعي سهّل جمع المعلومات الخاصة بالشركات وصياغة رسائل إلكترونية ونصية مزيفة قد تبدو حقيقية حتى للمختصين، كما يستخدم لإنشاء مكالمات صوتية وفيديوهات مزيفة بأساليب متطورة.
ما الذي يجب على الشركات القيام به لحماية نفسها؟
ينبغي على الشركات اعتماد سياسة تحقق مستقل لكل عمليات التحويل المالي، من خلال استدعاءات هاتفية ومراجعة مزدوجة للمدفوعات الكبيرة بالإضافة إلى تدريب الموظفين على التعرف على التزييف العميق وتقنيات الاستنساخ الصوتي.
هل هناك قصص حقيقية توضح مستوى تطور هذه الاحتيالات؟
نعم، فقد استخدمت شركة أروب الهندسية فيديو مزيف ومكالمات صوتية مستنسخة في 2025 لخداع موظف بتحويل 25 مليون دولار. مثال آخر هو خسارة باربرا كوركوران 388,700 دولار في 2020 من خلال بريد مزيف.
كيف تختلف هذه الاحتيالات عن عمليات الاختراق الإلكتروني التقليدية؟
الاحتيالات تعتمد بشكل أساسي على الهندسة الاجتماعية وليس على اختراق أنظمة الحاسوب، حيث يركز المحتالون على تقليد الأساليب اللغوية والسلوكية للشركة بدقة عالية باستخدام الذكاء الصناعي.
هل يساعد استخدام التحقق بالهاتف في منع هذه الاحتيالات؟
نعم، التحقق عبر الاتصال بأرقام موثوقة ومستقلة يقلل من خطر تحويل الأموال استجابة لطلبات مزيفة، لأنه يضيف طبقة تحقق إضافية يصعب تزويرها.
هل تستهدف هذه الاحتيالات قطاعات معينة أكثر من غيرها؟
تركز عادة على الشركات ذات عمليات تحويل مالية كبيرة، مثل شركات الهندسة، الاستثمار والعقارات، حيث توجد تحويلات مالية منتظمة بقيم عالية، مما يجعلها أهدافاً جذابة للمحتالين.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل أي قرار استثماري.
