حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط عبر الخليج ومضيق هرمز تستنزف مخزونات النفط العالمية بوتيرة قياسية، بعدما تراجعت المخزونات المرصودة بنحو 246 مليون برميل خلال مارس وأبريل فقط.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري لسوق النفط إن خسائر الإمدادات المتراكمة من منتجي الخليج تجاوزت مليار برميل، مع بقاء أكثر من 14 مليون برميل يوميًا من النفط خارج السوق بسبب القيود على حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
الإجابة المباشرة:
تحذر وكالة الطاقة الدولية من أن سوق النفط العالمي دخل مرحلة عجز حادة، إذ هبطت المخزونات بنحو 246 مليون برميل في مارس وأبريل، بينما تتوقع الوكالة أن يقل المعروض عن الطلب بنحو 1.78 مليون برميل يوميًا في 2026. السبب الرئيسي هو تعطل جزء كبير من الإمدادات المرتبطة بمضيق هرمز.
ماذا قالت وكالة الطاقة الدولية؟
ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن إمدادات النفط العالمية انخفضت في أبريل بمقدار 1.8 مليون برميل يوميًا إضافية إلى 95.1 مليون برميل يوميًا، ليرتفع إجمالي خسائر الإمدادات منذ فبراير إلى 12.8 مليون برميل يوميًا.
وتتوقع الوكالة، على أساس استئناف تدريجي للتدفقات عبر مضيق هرمز، أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمتوسط 3.9 ملايين برميل يوميًا في 2026 إلى 102.2 مليون برميل يوميًا.
في المقابل، خفضت الوكالة تقديرات الطلب العالمي، متوقعة انكماشه بنحو 420 ألف برميل يوميًا خلال 2026 إلى 104 ملايين برميل يوميًا، تحت ضغط الأسعار المرتفعة وضعف النشاط الاقتصادي وإجراءات ترشيد الاستهلاك.
أبرز أرقام تقرير النفط لشهر مايو 2026
| المؤشر | الرقم | الدلالة |
|---|---|---|
| تراجع المخزونات العالمية في مارس | 129 مليون برميل | بداية السحب الكبير من المخزونات |
| تراجع المخزونات العالمية في أبريل | 117 مليون برميل | استمرار استنزاف الإمدادات |
| إجمالي السحب في مارس وأبريل | 246 مليون برميل | وتيرة قياسية حسب التقرير |
| انخفاض المعروض في أبريل | 1.8 مليون برميل يوميًا | تراجع إضافي في الإنتاج |
| إجمالي خسائر الإمدادات منذ فبراير | 12.8 مليون برميل يوميًا | أثر الحرب واضطرابات هرمز |
| توقعات تراجع المعروض في 2026 | 3.9 ملايين برميل يوميًا | إلى 102.2 مليون برميل يوميًا |
| توقعات الطلب العالمي في 2026 | 104 ملايين برميل يوميًا | بانخفاض 420 ألف برميل يوميًا |
| العجز المتوقع في 2026 | 1.78 مليون برميل يوميًا | تحول من فائض سابق متوقع |
لماذا تتراجع المخزونات رغم انخفاض الطلب؟
السبب أن تراجع المعروض أكبر من تراجع الطلب. فارتفاع أسعار النفط يضغط على الاستهلاك، خصوصًا في قطاعات البتروكيماويات والطيران والنقل، لكن تعطل الإمدادات من الخليج ومضيق هرمز أكبر حجمًا وأسرع تأثيرًا.
بمعنى آخر، السوق لا تواجه نموًا قويًا في الطلب، بل تواجه نقصًا حادًا في الإمدادات. وهذا ما يجعل السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية ضروريًا لتعويض جزء من الفجوة.
ما دور مضيق هرمز في الأزمة؟
يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية. ووفق وكالة الطاقة الدولية، عبر المضيق في 2025 متوسط 20 مليون برميل يوميًا من الخام والمنتجات النفطية، بما يعادل نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا.
كما أن إغلاق المضيق أو تقييد المرور لا يؤثر في النفط فقط. فصادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات تمر عبره بدرجة كبيرة، ما يجعل اضطرابه عامل ضغط على أسواق الغاز في آسيا وأوروبا أيضًا.
كيف تغيرت توقعات السوق؟
قبل تفاقم الأزمة، كانت وكالة الطاقة الدولية تتوقع فائضًا في سوق النفط خلال 2026. أما الآن، فتشير تقديراتها إلى عجز متوسطه 1.78 مليون برميل يوميًا خلال العام.
وتقول الوكالة إن العجز قد يبقى حادًا حتى نهاية الربع الثالث من 2026، حتى إذا انتهى الصراع في وقت قريب، لأن عودة الإنتاج والشحن إلى طبيعتها لا تحدث فورًا. أما في الربع الرابع، فقد تعود السوق إلى فائض محدود إذا استؤنفت تدفقات هرمز تدريجيًا.
لماذا يهم ذلك لدول الخليج وآسيا؟
يهم التقرير دول الخليج لأن صادرات النفط والغاز تواجه مخاطر تشغيلية وشحنية أعلى، حتى مع استفادة الإيرادات من الأسعار المرتفعة. كما أن اضطراب هرمز يرفع تكاليف التأمين والشحن، ويجعل المشترين أكثر حساسية لأي تأخير في الإمدادات.
أما آسيا فهي الأكثر تعرضًا للأزمة، لأن الجزء الأكبر من النفط والغاز العابر لهرمز يتجه إلى أسواق مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول جنوب آسيا التي تعتمد على الغاز الطبيعي المسال لتوليد الكهرباء.
ما أثر ذلك على الأسعار والتضخم؟
ترى وكالة الطاقة الدولية أن استمرار السحب من المخزونات يزيد احتمال تقلب الأسعار مع دخول موسم ذروة الطلب في الصيف. وإذا استمرت قيود الشحن أو تأخر استئناف تدفقات هرمز، فقد تبقى أسعار النفط تحت ضغط صعودي.
هذا لا يعني أن الأسعار ستتحرك في اتجاه واحد. فضعف الطلب العالمي قد يحد من الارتفاعات، كما أن زيادة الإنتاج من خارج الشرق الأوسط وسحب المخزونات الاستراتيجية قد يخففان جانبًا من الأزمة. لكن ميزان المخاطر لا يزال يميل إلى التقلب.
ماذا تراقب الأسواق الآن؟
تراقب الأسواق ثلاثة مؤشرات رئيسية: سرعة عودة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز، حجم السحب من المخزونات التجارية والاستراتيجية، ومدى قدرة المنتجين خارج الخليج على تعويض الإمدادات المفقودة.
كما ستتابع الأسواق تقرير أوبك الشهري وبيانات المخزونات الأمريكية، لأن أي اختلاف كبير بين تقديرات المؤسسات قد يغير توقعات الأسعار خلال الصيف.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة لاتخاذ قرارات تداول في النفط أو الغاز أو أسهم الطاقة.
إعداد: فريق تحرير الشبكة الاقتصادية.
تم إعداد هذا التقرير بالاعتماد على تقرير وكالة الطاقة الدولية الشهري لسوق النفط لشهر مايو 2026، وتغطية رويترز للتقرير، مع مراجعة بيانات مضيق هرمز المنشورة من وكالة الطاقة الدولية. لا يقدم المحتوى توصية استثمارية أو تداولية.
المصادر: وكالة الطاقة الدولية، تقرير سوق النفط لشهر مايو 2026؛ رويترز؛ صفحة وكالة الطاقة الدولية عن مضيق هرمز.
