يستمر التضخم في سوريا بفرض تحديات جادة على الاقتصاد الوطني، حيث يستمر ارتفاع أسعار السلع والخدمات في الانعكاس سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، وفق ما يوضحه الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر. أشار إسمندر في تصريحاته إلى أن زيادة المعروض النقدي بصورة تفوق نمو الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار الاستيراد نتيجة تغيرات سعر الصرف وتكاليف النقل هي من أبرز المحركات التي أدت إلى هذا التضخم المستمر.
العوامل الأساسية المسببة للتضخم في سوريا
يرى إسمندر أن التضخم لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل تحول إلى تحدٍ هيكلي يتطلب معالجات متكاملة تبدأ بضبط السياسات المالية والنقدية. من بين العوامل التي ساهمت في تفاقم التضخم، تراجع الإنتاج المحلي الذي دفع إلى زيادة الاعتماد على الواردات لتلبية السوق، مما جعل الأسعار العالمية وتأثيرات سعر صرف الليرة السورية أكثر تأثيراً في الأسعار المحلية. كما يقوم بعض التجار بإضافة هوامش احتياطية لمواجهة التقلبات السعرية، إضافة إلى ضخ سيولة نقدية دون نمو مماثل في السلع والخدمات.
تداعيات التضخم على المستوى المعيشي والاجتماعي
يتمثل أثر التضخم في تراجع القوة الشرائية للأسر حيث تتزايد المصاريف المعيشية بوتيرة تفوق نمو الدخول، ما يقلص من قيمة الأجور الفعلية. وأكد إسمندر أن هذه الظروف دفعت الأسر إلى تعديل أولويات إنفاقها عبر تقليل شراء بعض المواد الغذائية والخدمات الأساسية ومنها التعليم والرعاية الصحية. وتعكس شهادات من المواطنين الحالة الراهنة، إذ يشير الموظف إبراهيم ديوب إلى أن راتبه لم يعد يغطي سوى فترة قصيرة من الشهر، بينما تقيد ربة المنزل صفية محمود مشترياتها لتقتصر على الضروريات فقط، ويصف الموظف سالم العمري الضغوط الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن صعوبة التنبؤ بالأسعار وتأثيرها على التخطيط المالي.
أثر التضخم على بيئة الاستثمار الاقتصادي
أوضح إسمندر أن استمرار التضخم يخلق حالة من عدم اليقين في بيئة الاستثمار، حيث يصعب تقدير التكاليف والعوائد المستقبلية بدقة، مما يؤدي إلى تأجيل بعض المستثمرين لقراراتهم أو تحولهم إلى أسواق أكثر استقراراً. ما ينجم عنه تباطؤ في نمو فرص العمل وتراجع في النشاط الاقتصادي العام.
خطوات مقترحة للحد من تأثير التضخم
حدد إسمندر عدة إجراءات ملحة للتصدي للتضخم، منها تقليص تمويل عجز الموازنة بالنقد مع السعي لخفض العجز إلى مستويات أكثر أماناً، وتحقيق استقرار في سعر صرف الليرة السورية بتعزيز استقلالية المصرف المركزي وتوفير أدوات لضبط الاستقرار النقدي. وأشار إلى أهمية توسيع برامج الدعم الاجتماعي للأسر المتضررة، فضلاً عن تعزيز الإنتاج المحلي وتشجيع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير السلع محلياً.
مزيج سياسات نقدية وإنتاجية لتحقيق توازن اقتصادي مستدام
يشدد الخبراء على أن مواجهة التضخم تتطلب تكاملاً بين ضبط السياسات المالية والنقدية وتنشيط الإنتاج المحلي وتحسين مناخ الأعمال. فاستعادة التوازن بين الأسعار والدخول تستلزم اقتصاداً أكثر إنتاجية واستقراراً، يعزز من مستوى المعيشة ويقوي القدرة الشرائية للأسر، ويدعم مسيرة التعافي الاقتصادي في القطاعات الخدمية والإنتاجية.
في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتأثيراتها المتعددة، تبقى متابعة التطورات الاقتصادية ركيزة أساسية لفهم ديناميكيات السوق المحلية ووضع السياسات المناسبة التي تضمن استقرار الاقتصاد السوري على المدى المتوسط والطويل.
آخر تحديث: 2026-07-26 11:35:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
