تستهدف القارة الإفريقية تحقيق اقتصاد أزرق بقيمة 1.5 تريليون دولار، استثمارًا في مواردها البحرية الهائلة التي تمتد على مساحة 13 مليون كيلومتر مربع وتُدرّ نحو 300 مليار دولار سنويًا، وتُدعم 49 مليون وظيفة. يأتي هذا الطموح في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه استغلال هذه الموارد، خاصة النزاعات البحرية التي تصل إلى نحو ألف نزاع في 34 دولة إفريقية.
إمكانات الاقتصاد الأزرق في إفريقيا
تضم إفريقيا 38 دولة ساحلية وجزرية تملك موارد بحرية ضخمة تتيح فرصًا للتنويع الاقتصادي، وتعزيز الأمن الغذائي، وخلق فرص عمل واسعة، بالإضافة إلى دعم قدرات التكيف مع تغير المناخ. هيئة إيغاد للحكومات الإقليمية أعلنت إعطاء أولوية قصوى للنهوض بأجندة الاقتصاد الأزرق، بالتنسيق مع الدول الأعضاء والشركاء لضمان الاستخدام المستدام للموارد البحرية والمائية.
تطور أسواق الأسماك والتحديات الراهنة
يشير مشروع “تريد مارك أفريكا”، المشترك مع أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، إلى توقعات تضاعف حجم سوق الأسماك في القارة من 22 مليار دولار حاليًا إلى 44 مليار دولار بحلول عام 2030، مع ارتفاع الطلب بنسبة 90% في ذات الفترة. توفر اتفاقية منطقة التجارة الحرة فرصة لإنشاء أسواق متكاملة تعزز استفادة العاملين بقطاع الصيد، رغم وجود تحديات تتمثل في محدودية الوصول إلى الأصول الإنتاجية، والموارد المالية، والأسواق، مع ضعف القدرة التفاوضية، بالإضافة إلى التمييز القائم على النوع الاجتماعي ومخاوف الحماية.
من جهته قال مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، مانويل بارانج، إن إفريقيا تستنزف أكثر من نصف مخزونات الأسماك بسبب الصيد الجائر وسوء الرقابة، فضلاً عن منح بعض الحكومات فرص صيد لأساطيل أجنبية، مما يؤثر على استدامة القطاع.
السياحة البحرية ودورها الاقتصادي
تمثل السياحة الساحلية والبحرية مصدرًا رئيسًا للإيرادات في بعض الدول الإفريقية مثل سيشل وموريشيوس، حيث تشكل السياحة البحرية أكثر من 10% من الناتج الاقتصادي في موريشيوس، وخصصت سيشل 30% من مساحتها البحرية كمحميات. تعتمد استراتيجية الاتحاد الإفريقي لتنمية الاقتصاد الأزرق على تطوير السياحة البيئية عبر 10 دول من بينها كينيا وتنزانيا، مع الاستفادة من البحيرات في دول غير ساحلية مثل أوغندا للسياحة المائية.
مؤثرات النزاعات البحرية على النمو الاقتصادي
تشكل النزاعات حول الوصول إلى موارد المحيطات، والتي ترتبط بنحو 75% من النزاعات البحرية، عائقًا بارزًا لتحقيق أهداف الاقتصاد الأزرق في إفريقيا. هذه النزاعات غالبًا ما تتركز على مناطق الصيد، غابات المانغروف، ومواقع إنزال السفن، وقد تنشأ بين الصيادين الصناعيين والصيادين الحرفيين بسبب المنافسة على المياه الساحلية.
تُظهر دراسات مشتركة أُجريت بين جامعات أكرا وكيب تاون وستانفورد أن الأوضاع الثقافية والإقليمية تلعب دورًا في طبيعة هذه النزاعات، وأن اللوائح البحرية في بعض الحالات تعطي الأولوية للسياح على حساب الصيادين الصغار، مما يزيد التوترات. كما تؤدي غياب التنسيق وعدم فعالية إدارة الخلافات إلى صراعات بين القيادات التقليدية والسلطات الحكومية بمستويات مختلفة. رغم ذلك، تبذل الحكومات جهودًا للقضاء على أسباب هذه النزاعات.
رأس المال البشري أساس النجاح المستدام
منسقة مبادرة تمكين السياحة البحرية الشاملة، كريستيانا تشيزوبا، ربطت الازدهار المرجو في الاقتصاد الأزرق بتطوير الكوادر البشرية المؤهلة، معتبرة أن تحويل ثروات إفريقيا الزرقاء إلى نمو مستدام يحتاج إلى وقت وجهد وابتداءً من التعليم والتدريب. وأكدت أن بناء البنى التحتية السياسية والاقتصادية أمر ضروري، لكنه لا يغني عن وجود كوادر مهنية مختصة لضمان استدامة التقدم.
يبقى تحقيق اقتصاد أزرق مزدهر في إفريقيا، بمن فيهم المغرب، مرتبطًا بمعالجة النزاعات وتنفيذ سياسات إدارة فعالة، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري، ما يعزز فرص التنمية الاقتصادية وتقليل الفجوات الاجتماعية وتنويع مصادر الدخل.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
آخر تحديث: 2026-07-13 23:33:00
