أعلن مصرف سوريا المركزي عن إنجاز استبدال نحو 80% من العملة السورية المتداولة، في خطوة تهدف إلى تحديث النظام المالي وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي ضمن برنامج إصلاح نقدي ومصرفي شامل. جاء ذلك على لسان حاكم المصرف محمد صفوة رسلان خلال اجتماع الطاولة المستديرة بحضور الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث بيّن أن هذه العملية تعد خطوة محورية في تحديث الدورة النقدية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
البرنامج الإصلاحي ما بين إجراءات نقدية وتوسع في الدفع الإلكتروني
أوضح رسلان أن مصرف سوريا المركزي نفذ خلال الأشهر الماضية سلسلة إجراءات إصلاحية استهدفت تطوير القطاع المالي. وأكد أن الاستبدال الشامل لنحو 80% من العملة المتداولة يمثل إنجازاً وطنياً ساهم في استعادة ثقة المواطنين في النظام النقدي، مشيراً إلى أن المصرف بصدد إصدار الإطار التنظيمي لترخيص المحافظ الإلكترونية وخدمات الدفع الإلكتروني وفق المعايير الدولية. ويهدف ذلك إلى توسيع استخدام وسائل الدفع الحديثة والحد من الاعتماد على النقد الورقي، عبر أنظمة دفع رقمية متطورة.
آراء الخبراء حول نسبة الاستبدال وارتباطها بالكتلة النقدية
يرى خبير الاقتصاد زياد عربش أن تقييم نسبة استبدال 80% يتطلب معرفة دقيقة بحجم الكتلة النقدية القائمة، والتي تضم الأموال المتداولة رسمياً والأموال المحتفظ بها خارج النظام المصرفي وأموال السوريين في الخارج. وأشار إلى أن غياب بيانات دقيقة يصعب معه التأكد من مدى اكتمال العملية، مضيفاً أن التوسع في الكتلة النقدية يجب أن يقابله ارتفاع في الإنتاج لتجنب مضاعفات تضخمية. وشدّد عربش على ارتباط نجاح الاستبدال بإصلاحات مصرفية ومالية شاملة تشمل تطوير المؤسسات المالية، زيادة الشفافية، ضبط التحويلات، والتوسع في أنظمة الدفع الإلكتروني.
المكونات النقدية القديمة وإجراءات الاستبدال المستمرة
من جانبه، عدّ المستشار الاقتصادي محمد ناصر حمو أن وجود العملة القديمة خارج البلاد أو بحوزة بعض المواطنين لا يتعارض مع إعلان استبدال 80% منها، حيث قد تكون النسبة مرتبطة بالسيولة المتداولة ضمن السوق المحلية فقط. وأشار إلى أن انتهاء المهلة القانونية لفقدان العملة القديمة قيمتها لا يعني إغلاق باب الاستبدال نهائياً، إذ يمكن أن تستمر العملية وفق الضوابط التي يحددها المركزي. ودعا حمو إلى فتح مراكز إضافية لاستبدال العملة، خاصة في المناطق البعيدة لتسهيل إجراءات المواطنين، مع تأكيده على أهمية توفر بنية تحتية ملائمة من كهرباء وإنترنت لإنجاح خدمات المحافظ الإلكترونية والدفع الرقمي.
توقعات حول أثر الاستبدال النقدي وإصلاح القطاع المصرفي
ينوه الخبيران إلى أن التطوير المتزامن لأنظمة الدفع الرقمي يعزز الشفافية ويحد من مخاطر غسل الأموال بفضل تتبع العمليات المالية وتنظيم قطاع الحوالات ومكاتب الصرافة. كما يساهم في إعادة تنشيط دور المصارف في تمويل القطاعات الإنتاجية المختلفة. وحذّر المستشار الاقتصادي من تأثيرات قصيرة المدى محتملة على الأسعار بسبب نقص الفئات النقدية الصغيرة، مما قد يدفع للتقريب للأعلى أو فرض عمولات. وأكد ضرورة توفير تلك الفئات واستكمال الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية لمواجهة هذه التحديات.
مقومات نجاح الإصلاح النقدي وربطه بالاقتصاد الحقيقي
اتفق الخبراء على أن نجاح استبدال العملة لا يكمن فقط في تبديل الأوراق المالية، وإنما يتوقف على تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة تدعم الإنتاج الزراعي والصناعي، وتحسن بيئة الاستثمار، وتعيد بفعالية تنشيط النظام المصرفي. هذه الإصلاحات تشكل الأساس لاستدامة الاستقرار النقدي وتحقيق التعافي الاقتصادي على المدى الطويل في ظل تحديات الملف النقدي السوري.
آخر تحديث 2026-07-13 12:13:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
