مصرف سوريا المركزي يعلن إنجاز 80% من عملية استبدال العملة السورية
تقترب عملية استبدال العملة السورية من مرحلتها النهائية بعد تحقيق نحو 80% من الكتلة النقدية المستهدفة، حسب ما أعلن مصرف سوريا المركزي، الذي يواصل تمديد المهلة الخاصة بهذه العملية التنظيمية بهدف تعزيز إدارة السيولة وتحسين كفاءة السياسة النقدية. وترى الجهات المختصة أن هذه الخطوة تشكل جزءاً أساسياً من جهود الإصلاح النقدي في البلاد.
مراحل تنفيذ عملية الاستبدال وأرقام معتمدة
انطلقت عملية استبدال العملة الوطنية مطلع عام 2026 بناءً على المرسوم رقم (293) لعام 2025، وبدأت بمهلة أولية مدتها 90 يوماً، تم تمديدها عدة مرات، آخرها فترة الثلاثين يوماً التي بدأت من الأول من تموز 2026 وحتى 30 تموز 2026. خلال هذه الفترة، أكد مصرف سوريا المركزي استمرار صلاحية العملة القديمة في التداول بقوتها الإبرائية الكاملة، مع ضمان القدرة على استبدالها لدى النقاط الرسمية حتى بعد انتهاء التداول عبر آليات تمتد لخمس سنوات قادمة.
أوضح حاكم المصرف صفوت رسلان أن نسبة الإنجاز بلغت نحو 80% من إجمالي الكتلة النقدية، مبيناً أن تطور هذه النسبة بدأ من 35%، ثم 56%، و66% وصولاً إلى النسبة الحالية وفق أحدث البيانات الرسمية.
مدى تأثير استبدال العملة على الاقتصاد السوري
يُقدّر الخبير الاقتصادي د. أحمد عبد الرزاق الضحيك الكتلة النقدية بحوالي 14 مليار قطعة نقدية، تعادل قيمة تقارب 42 تريليون ليرة قديمة أو 420 مليار ليرة جديدة. وأشار إلى أن إدخال هذه الكتلة إلى القنوات الرسمية يزيد من قدرة المصرف المركزي على ضبط السيولة وتنفيذ التضبيطات النقدية، ما يحد من الفوضى المالية التي عانت منها الأسواق خلال السنوات الماضية.
ويُتوقع أن يسهم ذلك في تعزيز الشفافية بالسوق الوطني وتحسين حركة الأموال، إضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين والمتعاملين، وهو ما قد يدعم النشاط الاقتصادي بشكل عام. كما يوضح الضحيك أن امتصاص السيولة الموجودة خارج النظام المصرفي قد يخفف الضغوط التضخمية تدريجياً، في حال ترافق ذلك مع سياسات مالية ونقدية متوازنة.
على صعيد سعر الصرف، يُشير التحليل إلى احتمال تقليص الطلب المضاربي على العملات الأجنبية، ما قد يساعد في استقرار سعر الصرف في السوق المحلية، إلا أن هذا مرتبط بعوامل عدة بينها توفر القطع الأجنبي وتحسن ميزان المدفوعات واستقرار السياسات الاقتصادية.
التحديات التي تواجه المرحلة الأخيرة من الاستبدال
رغم التقدم الملموس، تواجه العملية تحديات عدة في إتمام استبدال نسبة 20% المتبقية، أبرزها محدودية الشمول المالي وانخفاض عدد المتعاملين مع المصارف، بالإضافة إلى التردد لدى بعض المواطنين من إدخال مدخراتهم ضمن القنوات الرسمية. كما يبرز وجود عقبات لوجستية في الوصول إلى مناطق محددة تعيق استكمال تنفيذ العملية.
ويشدد الخبير الضحيك على حاجة المرحلة النهائية إلى توسيع الخدمات المصرفية، تعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات المالية، تبسيط إجراءات الاستبدال، وتطوير وسائل الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على النقد الورقي.
قراءة مستقبلية وآفاق الإصلاح النقدي والاقتصادي في سوريا
تُعتبر عملية الاستبدال نقلة مهمة في مسيرة الإصلاح النقدي، لكنها بحسب الضحيك لن تحقق الاستقرار الاقتصادي الكامل إلا إذا رافقتها إصلاحات مالية واقتصادية أشمل تشمل دعم الإنتاج، تحسين بيئة الاستثمار، وضبط العجز المالي. وتُعد هذه الإصلاحات ضرورية لتعزيز التعافي الاقتصادي وإعادة بناء الثقة بالعملة السورية على المدى الطويل.
يُنتظر أن تشكل الفترة المقبلة اختباراً حيوياً لنجاح هذه العملية، خصوصاً في ضوء التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها سوريا، حيث سيكون أثر انتظام الكتلة النقدية واستقرار سعر الصرف محورياً في استقرار الأسواق وعودة النشاط الاقتصادي بصورة فعالة.
آخر تحديث: 2026-07-12 11:32:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها نظرًا لتفاوت دقة البيانات في هذه المرحلة.
