يواجه النظام الإيراني حالة من الضعف والتآكل، مع تراجع واضح لقدراته العسكرية وتحول في ديناميكيات صنع القرار على المستويين الداخلي والخارجي، بحسب تحليل الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية”. هذا التطور يأتي في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز، الذي بات محط تركيز دولي شديد نظرا لدوره الحيوي في الأمن الاقتصادي العالمي.
تحولات استراتيجية في المشهد الإيراني ومضيق هرمز
أشار العزاوي إلى تحولات رئيسية في الخيارات والمسارات الاستراتيجية المتعلقة بإيران، مؤكداً قناعة البيت الأبيض بأهمية تأمين مضيق هرمز باعتباره شريانًا لا غنى عنه للأمن الاقتصادي العالمي. وقد نفذت الولايات المتحدة خلال 24 ساعة 170 عملية عسكرية متعلقة بالتوترات في المنطقة، مع استمرار حالة التأهب القصوى، بينما تتحضر إسرائيل لتنفيذ عمليات كاملة في حال تطلب الأمر. كما ننفي وجود “ساعة الصفر” أو بدء حرب رسمياً، حيث تقوم الولايات المتحدة بتحركات دفاعية نتيجة لتعرض السفن وضرب الحلفاء في المنطقة.
انقسام في القرار الأميركي وتأثيراته على المعادلة الإيرانية
شهدت الإدارة الأميركية انقساماً بين فريق يميل إلى الحلول التفاوضية، يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، وفريق آخر بقيادة وزير الدفاع ووزير الخارجية ومدير الاستخبارات، الذين استندوا إلى معلومات استخباراتية ترى تبايناً بين مواقف إيران الرسمية ونواياها الحقيقية. يأتي ذلك في ظل ضربات استهدفت ميناء تشابهار في إيران، ما أدى إلى إحباط خطة بديلة لإغلاق المضيق ترتكز على التعاون مع باكستان لاستمرارية الترتيبات الاقتصادية عبر خليج عمان، والذي استمر في التطور لعقد كامل.
وضع إيران العسكري والاقتصادي الداخلي
يمر النظام الإيراني بأضعف حالاته من حيث القوة العسكرية، باتكاله بشكل كبير على مسيّرات وطائرات هجومية محدودة التأثير، وسط أزمات داخلية متعددة أبرزها انقسام بين الحرس الثوري والجيش النظامي، حيث يستلم الحرس الثوري رواتب منتظمة، بينما يعاني الجيش من تأخر في الرواتب. يعكس هذا الوضع تآكل النظام الداخلي مع وجود معارضة مسلحة وضغط اقتصادي دفع نحو فقدان دعم كبير من قاعدة “البازار” التجارية، التي كانت تمثل 60٪ من دعم النظام سابقًا. يُضاف إلى ذلك انكفاء شرائح اجتماعية كثيرة بسبب خسارة المكاسب الاقتصادية جراء الأوضاع العسكرية والسياسية المتوترة.
الأثر الإقليمي وإعادة تحديد التحالفات
يبدو الحرس الثوري وفيلق القدس هم من يديرون المعارك الفعلية، مع تواجد مقرات متقدمة في العراق ولبنان، إضافة إلى احتمالية تحريك جماعات الحوثي في اليمن، ما يشير إلى توسع أدوار الفصائل المسلّحة في خدمة أجندات الحرس الثوري وليس الدولة الإيرانية. تداعيات هذا الوضع قد تؤثر على استقرار منطقة المغاربية عبر التأثير على حركة التجارة والممرات المائية الحيوية، مما يستوجب مراقبة دقيقة للارتدادات الاقتصادية المحتملة على الجزائر، المغرب، والدول المجاورة.
قراءة في مستقبل الاقتصاد والمناخ الاستثماري للمغرب في ظل الأزمة
في ضوء التوترات الاستراتيجية القائمة والتداعيات الاقتصادية المرتبطة بالأمن في مضيق هرمز وأسواق الطاقة، يبقى الاقتصاد المغربي بحاجة إلى تقييم دقيق لتأثير تقلبات السوق العالمية وأسعار النفط والغاز. من المتوقع أن يكون هناك تأثير غير مباشر ولكنه مهم على موازنة الدولة والقطاع الخاص، خاصة مع ارتباط المغرب بالسوق الدولية للطاقة وتدفق الاستثمارات الخارجية التي قد تتحفظ نتيجة عدم الاستقرار الإقليمي. لذا، تراقب المؤسسات الاقتصادية في المغرب عن كثب تطورات العملية الأمنية والسياسية في المنطقة، وتأثيرها المحتمل على الإمدادات والتجارة الدولية.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
