تراجع سعر الذهب الفوري خلال 2026 بنسبة ملحوظة بفعل تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ خفض بنك أوف أمريكا توقعاته لمتوسط سعر الأونصة هذا العام من 5093 دولارًا إلى 4360 دولارًا، متأثرًا بارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار، مما يقلل جاذبية الذهب على المدى القصير. هذا الانخفاض يأتي في ظل توقعات متباينة حول توقيت بدء دورة صعودية جديدة، مع استمرار الطلب من البنوك المركزية كعامل داعم مهم.
تعديل التوقعات في وول ستريت دون فقدان الثقة في الذهب
شهدت وول ستريت مراجعة غير متوقعة لتوقعات أسعار الذهب هذا العام مع خفض بنك أوف أمريكا توقعاته بمقدار 14%، نتيجة استمرار سياسة التشديد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول من المتوقع. يبقى السبب الرئيسي هو ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار، وهما عاملان يقللان من الضغط الشرائي على الذهب قصير الأجل. ومع ذلك، تظل النظرة المستقبلية إيجابية، حيث يتوقع البنك أن يبلغ سعر الذهب 5000 دولار للأونصة بعد نهاية دورة التشديد.
يتشارك هذا التفاؤل بنوك كبرى أخرى، مثل جيه بي مورغان الذي خفض توقعاته للسعر في المدى القريب لكنه متفائل بحلول 2027. كذلك يتوقع غولدمان ساكس سعرًا أقرب إلى 4900 دولار بنهاية العام الحالي، بينما تسعى مؤسسات مثل دويتشه بنك وسوسيتيه جنرال إلى 6000 دولار للأونصة، وبنك يو بي إس إلى 6200 دولار. هذه الأهداف لم تُعدَّل بشكل كبير، وإنما اختلفت أداة التقييم حول توقيت بدء الاحتياطي الفيدرالي تخفيف سياسته النقدية.
يتغير أسلوب تسعير الذهب لدى المؤسسات المالية بسبب عوامل هيكلية بدلاً من الاعتماد فقط على توقعات أسعار الفائدة، وذلك بسبب:
- ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى 39.4 تريليون دولار.
- تنويع احتياطيات النقد الأجنبي.
- الشراء المستمر من البنوك المركزية.
الاحتياطي الفيدرالي وسياسة الفائدة: المتغير الأهم
تتركز مخاوف المستثمرين حول السياسة النقدية الأميركية؛ ففي يونيو 2026، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بين 3.5% و3.75%، لكنه أشار في محاضر اجتماعه إلى احتمال رفعها مرة واحدة أو أكثر قبل نهاية السنة. يُقدَّر احتمال رفع سعر الفائدة قبل ديسمبر بنحو 70% وفق أداة CME FedWatch.
تمثل مدة استمرار الأسعار المرتفعة بنفس أهمية مستوى الفائدة، حيث تؤثر على تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عوائد، ما يزيد الضغط على الذهب في الأجل القريب. ورغم ذلك، يرى بنك أوف أمريكا أن الاحتياطي الفيدرالي لا يستطيع مواصلة التشديد لفترة طويلة، بسبب تزايد تكاليف اقتراض الحكومة الأمريكية والتي تجاوزت تريليون دولار في مدفوعات الفائدة خلال السنة المالية 2026.
ومع ذلك، يُعطى الأولوية الحالية للسيطرة على التضخم، مما يعني أن التخفيف المتوقع للسياسة النقدية قد يتأخر لكنه سيأتي في نهاية المطاف، وهو المفتاح لدخول الذهب في دورة صعودية جديدة.
تعزيز الطلب من البنوك المركزية يدعم الأسواق
إلى جانب المتغيرات الأمريكية، يظل الطلب من البنوك المركزية العامل الأكثر أهمية للدعم طويل الأجل لأسعار الذهب. في يوليو 2026، أعلن بنك الشعب الصيني شراء 14.93 طنًا من الذهب في يونيو، وهي أكبر عملية شراء شهرية منذ أكتوبر 2023، مما رفع الاحتياطي إلى 2346 طنًا، مع استمرار سلسلة الشراء الصافي على مدى 20 شهراً متتالياً.
ويُفسر بنك أوف أمريكا هذا الاتجاه باعتبار الذهب أداة لتنوع الاحتياطات الأجنبية وحماية القوة الشرائية، بدلًا من مجرد الاستجابة لتقلبات سوق الذهب قصيرة الأجل. وتبرز أهمية هذا الاتجاه في استطلاع مجلس الذهب العالمي الأخير، الذي أظهر اعتقاد 89% من البنوك المركزية بأن احتياطيات الذهب ستزيد خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع تخطيط 45% منها لتعزيز حيازات الذهب.
ما يزال مراقبو الأسواق يُتابعون عن كثب البيانات الاقتصادية، خصوصًا تقرير التضخم الأمريكي المقبل، كاختبار مباشر لتوقعات السياسة النقدية التي تُعد العامل المؤثر الأساسي على تحركات الذهب في الأجل القريب.
آخر تحديث: 2026-07-10 06:19:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
