دخلت الكويت قائمة الاقتصادات العشرين الأولى عالمياً في تصنيف الدول المصدرة للاستثمارات الأجنبية المباشرة لعام 2025، بعد أن سجّلت حركة تدفق الاستثمارات الكويتية المباشرة إلى الخارج قفزة ملحوظة بلغت 35.981 مليون دولار في ذلك العام، مقارنة بـ7.932 مليون دولار في 2020، مما يعكس توجهًا متزايدًا نحو التوسع الاستثماري لكويت في الأسواق الإقليمية والعالمية.
نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الكويتي
وبالنظر إلى الأرصدة التراكمية، شهد رصيد الاستثمار الكويتي في الخارج ارتفاعاً متواصلاً، إذ ارتفع من 1.428 مليون دولار في عام 2000 إلى 28.189 مليون في 2010، ثم مضى بالتصاعد ليسجل 56.270 مليون في 2024، قبل أن يصل إلى 60.352 مليون دولار في 2025 (نحو 60.3 مليار دولار)، ما يبرز مكانة الكويت ضمن أكبر الدول المصدرة للاستثمارات الأجنبية.
في المقابل، شهد رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الكويت ارتفاعاً تدريجياً من 608 ملايين دولار في 2000 إلى 11.884 مليون في 2010، ثم إلى 16.693 مليون في 2024، ومن ثم إلى 17.524 مليون في 2025، مما يدل على زيادة جاذبية الكويت كوجهة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي.
تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة رغم نمو الرصيد
رغم الزيادة في الأرصدة التراكمية، شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى الكويت تراجُعاً في آخر عامين، بعد بلوغ ذروتها في 2023 عند 2.113 مليون دولار، ثم انخفاضها إلى 614 مليون و497 مليون دولار على التوالي في 2024 و2025، وهو ما قد يشير إلى توجه المستثمرين لتأجيل أو تقليل النشاطات الجديدة مقابل استمرار الاستثمار القائم.
تدابير تحرير اقتصادي لتعزيز الاستثمار
اتخذت الكويت خطوات لتحرير الاقتصاد، خاصة من خلال تخفيف القيود المتعلقة بحيازة الأراضي والوصول إليها، في إطار إجراءات تهدف إلى تعزيز بيئة الاستثمار وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، على غرار ما قامت به دول مثل عُمان، الفلبين، السعودية وتايلند.
وبخصوص الشركات متعددة الجنسيات التي تساهم فيها الحكومة بنسب تتجاوز 10% من حقوق التصويت، استقر عدد تلك الشركات الكويتية عند شركة واحدة حتى عام 2026، وهو مستوى ثابت منذ 2017، مقارنة بثلاث شركات في 2011، ما يعكس ثباتاً هيكلياً في تمثيل استثمارات الدولة داخل الاقتصاد العالمي.
دور الكويت ضمن المشهد الاقتصادي الإقليمي
على الصعيد الخليجي، برزت دول مجلس التعاون كمصدر مهم للاستثمارات الخارجية، بقيادة الإمارات التي حافظت على مكانتها ضمن أكبر 20 مصدرًا للاستثمار في 2025، بينما خرجت السعودية من القائمة لكنها استمرت كمصدر رئيسي لتمويل المشاريع الاستثمارية. كما يشير التقرير إلى تأثيرات الصراعات الإقليمية في 2026 على حركة الاستثمار، خاصة في منطقة غرب آسيا.
مؤشرات دولية حول الاستثمار الأجنبي المباشر 2025
على الصعيد العالمي، ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 6% لتصل إلى 1.6 تريليون دولار في 2025، منهية عامين من الانخفاض الذي سبق ذلك. وتوزعت التدفقات بحيث ارتفعت الاستثمارات في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 11% لتصل إلى 723 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع الاستثمار في أوروبا بنسبة 30% (285 مليار دولار)، مقابل تراجع الاستثمار في أميركا الشمالية بنسبة 2% (344 مليار دولار).
أما الاقتصادات النامية، فقد سجلت نمواً محدوداً بنسبة 2% بإجمالي 901 مليار دولار، مع احتفاظ آسيا النامية بصدارتها لاستقطاب الاستثمارات بمقدار 644 مليار دولار. وشهدت أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي زيادة في التدفقات بنسبة 14% لتصل إلى 188 مليار دولار، بينما انخفضت التدفقات الموجهة إلى أفريقيا بنسبة 26% إلى 70 مليار دولار.
تعكس هذه الأرقام تعافيًا محدودًا في الاستثمارات العالمية بعد فترة من التراجع، إلا أن استمرار بعض التحديات الإقليمية والدولية قد يحد من سرعة الوتيرة في المستقبل القريب، مما يستوجب مراقبة مستمرة للتطورات وتأثيرها على اقتصاد الكويت والاستثمار الأجنبي فيها.
آخر تحديث: 2026-07-08 00:56:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
