اتفق حلف شمال الأطلسي (الناتو) على إنفاق 5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع بحلول عام 2035، حسبما أعلن في مؤتمر حكام الحلف الأطلسي في لاهاي يونيو 2025. الاتفاق الذي وافق عليه 31 من بين 32 دولة عضو باستثناء إسبانيا التي حددت نفقات الدفاع عند 2.1%، لم يوضح حتى الآن طبيعة التهديد التي ستُستخدم هذه الموارد لمواجهتها. التناقض في رؤى التهديدات يعكس انقسامات عميقة داخل الحلف، خصوصاً داخل الولايات المتحدة.
تباين التهديدات داخل الولايات المتحدة ونظرة الناتو
تتباين تقييمات التهديد الروسي بين الإدارة الأمريكية وحلف الناتو. تصنف وثيقة المفهوم الاستراتيجي للناتو 2022 روسيا على أنها التهديد الأكثر أهمية ومباشرة للأمن، بينما تصف استراتيجية الدفاع الوطنية الأمريكية 2026 روسيا بأنها مشكلة “مستمرة ولكن يمكن إدارتها” ولا تسعى للهيمنة على أوروبا. هذا التفاوت في التقييم يؤثر على أولويات الإنفاق ويثني الحلف عن تحديد أهداف واضحة لاستخدام الموازنة الدفاعية.
تباين التحالف بين الأطراف والحاجة إلى أهداف قدرات واضحة
يركز الحلف على ارتفاع قدرات الدفاع الجوي والصاروخي بمعدل خمس مرات تقريباً، إضافة إلى تبني إجراءات تسريع المشتريات لتكون مدة الانتهاء منها أقل من 24 شهراً. أوروبا وكندا تتعهد بتقديم دعماً عسكرياً لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو خلال 2026 و2027. من الملاحظ أن النسب المئوية للإنفاق لا توضح أين وكيف ستُستخدم الموارد، ما يجعل متابعة الأهداف القابلة للقياس هو المفتاح لفهم التزامات الإنفاق وسياساته.
تركيا: لاعب محوري وميزان غير متوازن داخل الناتو
تركيا تمثل حالة خاصة داخل الحلف. لا تضع أنقرة روسيا كتهديد أساسي، بل تركز على الأمن الإقليمي في سوريا والبحر الأسود. تسعى تركيا إلى رفع العقوبات عنها والاندماج في هياكل الأمن الأوروبية، معتمدة على قوة صناعتها الدفاعية وقواتها الكبيرة. وقد أثارت صفقة بيع 80 محرك طائرات GE F110 بقيمة تزيد على 700 مليون دولار إلى تركيا جدلاً داخل الكونغرس الأميركي، حيث تقدمت النائبة دينا تيتوس بمشروع قرار لعرقلة البيع. عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات F-35 الأمريكي لازالت معلقة في مراجعة واشنطن.
انعكاسات القرار على المنطقة العربية
تعكس الخلافات داخل الناتو وتوزع التهديدات بين الشرق والجنوب والأطراف المختلفة تنوع الاحتياجات الأمنية في المنطقة العربية خاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. الإنفاق العسكري الأوروبي، الذي يتجاوز 800 مليار يورو خلال العقود القادمة، بالإضافة إلى التوتر بين مسارات التعاون الأوروبية والأمريكية، يخلق بيئة معقدة لتوزيع التمويل العسكري. هذا الواقع قد يؤثر على استقرار وأسواق المنطقة عبر تأثر تدفقات التجارة والدعم الأمني، مع انعكاسات مباشرة على ترتيبات الأمن البحري ودعم الحلفاء في المنطقة.
للمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على التقرير الأصلي، إضافة إلى تغطيتنا الاقتصاد الأميركي.
أسئلة يطرحها المستثمرون
هل يؤثر اختلاف تقييم التهديدات داخل الناتو على فرص الاستثمار في الصناعات الدفاعية؟
نعم، الاختلاف في تقييم التهديدات يعني أن الإنفاق العسكري يتجه لأسلحة وأنظمة مختلفة حسب كل دولة وعسكريتها، مما يؤدي إلى تنويع سلاسل التوريد واختلاف أولويات الصناعة، وبالتالي يتطلب تحليلاً دقيقاً لكل سوق وقطاع في الدفاع.
كيف تؤثر المفاوضات مع تركيا على الاستثمار في الصناعات الدفاعية الأوروبية؟
تركيز تركيا على تطوير صناعاتها الدفاعية المستقلة، مصحوباً بطلب رفع العقوبات وإدماجها في آليات الشراء الأوروبية، قد يؤدي إلى تنافس مع الشركات الأوروبية ويؤثر في هيكلة السوق الدفاعي ومدى فتح الشراكات والتعاون بين الأطراف.
ما أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها لمعرفة اتجاهات الإنفاق الدفاعي للناتو؟
يجب متابعة أهداف القدرات العسكرية المحددة مثل تعزيز الدفاع الجوي والصاروخي ومعدلات تسريع طرق الشراء، بالإضافة إلى السياسات المتعلقة بتوظيف الإنفاق داخل الأسواق الأوروبية وأية اتفاقات جديدة خاصة بدعم الحلفاء العسكري، كدعم أوكرانيا.
هل سيؤثر الاختلاف في أولويات الحلف على أمن منطقة الشرق الأوسط؟
بما أن الحلفاء يضعون تهديدات مختلفة في أولوياتهم، فقد ينعكس ذلك على توزيع الموارد والجهود الأمنية في المنطقة، مما قد يؤدي إلى تعزيز بعض الجبهات مقابل أخرى، ويؤثر بالتالي على الاستقرار الأمني وتوجهات المساعدات العسكرية.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل أي قرار استثماري.
