شهدت الأسواق العالمية للغاز الطبيعي ارتفاعًا في الأسعار عقب استهداف ناقلة غاز مسال قطرية بمقذوف أثناء إبحارها قبالة السواحل العُمانية بعد خروجها من مضيق هرمز، وهو الحدث الذي أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن أمن الملاحة في أحد الممرات البحرية الحيوية لتجارة الطاقة في العالم. ناقلة الغاز المسال “الركيات” المملوكة لشركة ناقلات القطرية تعرضت لهجوم في الساعات الأولى من صباح 7 يوليو/تموز 2026 شرق مدينة ليما بسلطنة عمان، مما تسبب في اندلاع حريق على متنها دون تسجيل إصابات بشرية، بحسب البيانات.
روايات الحادث والتحقيقات الجارية
أكدت شركة الاستشارات الأمنية EOS Risk Group وقوع الهجوم على بعد نحو 8 أميال بحرية (15 كيلومترًا) شرق مدينة ليما في سلطنة عمان، مشيرة إلى أن الهجوم يرجح أن يكون ناجمًا عن طائرة مسيّرة أو صاروخ. في حين أصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تحذيرًا بشأن تعرُّض ناقلة لمقذوف غير محدد المصدر في الموقع نفسه، وذكرت اندلاع حريق محدود من دون وقوع إصابات أو تلوث بحري.
على الجانب الآخر من السرديات، تناقل الإعلام الإيراني أن الناقلة تعرضت لهجوم في مضيق هرمز بعد تجاهلها تحذيرات من السلطات الإيرانية، بينما أفادت مصادر أميركية أن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية تعبر المضيق، ما سبب أضرارًا جسيمة لسفينتين من دون تسجيل إصابات بشرية. وهذا اختلف مع غياب أي تعليق رسمي إيراني على تلك الرواية.
وتواصل الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث وسط توترات أمنية متزايدة في مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة. في هذا السياق، أعادت بيانات الشحن ظهور تغيير مسار آخر ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، تسمى “العريش”، أثناء مغادرتها الخليج العربي باتجاه باكستان، في مؤشر على تصاعد الحذر لدى شركات الشحن.
تأثيرات الحادث على أسعار الغاز العالمية
انعكست أنباء الاستهداف سريعًا على أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 4.5% في التعاملات الآسيوية المبكرة، فيما سجلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسب طفيفة. ويُعزى هذا الارتفاع إلى المخاوف من تعطل إمدادات الغاز المسال القادمة من قطر، التي تُعَد أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا.
تُعتبر صادرات الغاز المسال القطرية محركًا مهمًا للسوق العالمية، خصوصًا في آسيا وأوروبا، وعليه، فإن أي اضطرابات أمنية في مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو 20% من تجارة النفط العالمية وكميات ضخمة من الغاز المسال الخليجي، تؤثر بشكل مباشر على توافر الإمدادات والأسعار. ويُذكر أن الناقلة المستهدفة كانت تحمل شحنتها من منشأة رأس لفان، أكبر منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم.
تداعيات أمن الملاحة في مضيق هرمز
تُظهر بيانات شركة كبلر استمرار استخدام أكثر من مسار ملاحي لعبور مضيق هرمز، ما يعكس حالة انقسام وتجزئة في طرق العبور نتيجة لتقييمات شركات الشحن لمستوى المخاطر الأمنية في المنطقة. من بين 25 سفينة عبرت المضيق خلال يوم واحد، لم تُفعّل سوى 3 سفن أجهزة التتبع في الممر العُماني المدعوم من الولايات المتحدة، في حين اختارت الغالبية عبور المسار الشمالي المعترف به من إيران.
ويقول كبير محللي النفط الخام في “كبلر”، ميو شو، إن التنوع في المسارات الملاحية يدل على استمرار حركة العبور، لكنها باتت أكثر تعقيدًا مع اعتماد شركات النقل على تقييمات دقيقة للمخاطر. وتمثل حالة عدم اليقين هذه ضغطًا إضافيًا على استقرار أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المحيط الإقليمي ومناقشات إدارة الملاحة في المضيق.
- تعرض ناقلة “الركيات” لهجوم بمقذوف تسبب في حريق دون إصابات بشرية.
- ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية بنسبة 4.5% في التعاملات الآسيوية عقب الحادث.
- استخدام مسارات ملاحية متعددة عبر مضيق هرمز مع استمرار حالة عدم اليقين الأمني.
آخر تحديث: 2026-07-07 13:19:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
