الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن عن انخراطه في العملة الرقمية “بيتكوين” وغيرها من العملات المشفرة بدافع سياسي، مشيرًا إلى أن التطور الكبير لصناعة العملات الرقمية جعلها محورًا للاهتمام وسط المنافسة الاقتصادية مع الصين. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي في المكتب البيضاوي أعلن فيه عن “حسابات ترامب”، وهي حسابات استثمارية موجهة للأطفال دون سن الثامنة عشرة، حيث طُرح عليه سؤال حول إمكانية إتاحة بيتكوين ضمن هذه الحسابات.
ترامب قال إن تحول موقفه تجاه العملات الرقمية جاء مبنيًا على حاجة المنافسة السياسية مع الصين، “إذا لم نعتمد على العملات الرقمية فإن الصين ستتقدم عليها”. وأضاف: “أنا من محبي العملات الرقمية الآن، لكن في البداية لم أكن مهتمًا بها ولم أكن على دراية كبيرة، خلال فترة ولايتي الأولى لم أكن منخرطًا كثيرًا في هذا المجال، لكنني راقبت نمو هذه الصناعة الكبيرة”.
الأبعاد السياسية في تبني ترامب للعملات الرقمية
التحول السياسي لصالح العملات الرقمية يعكس توجه ترامب للاهتمام بالماكينات الاقتصادية التي تدعم نفوذ الولايات المتحدة أمام الصين، وهي إحدى القوى الاقتصادية الكبرى التي تسعى لتوطين استخدام العملات الرقمية. ترامب أوضح أنه خاض هذه التجربة “بعض الشيء لأسباب سياسية” بعدما لاحظ اهتمام جمهور واسع بلغته العملات الرقمية، كما اعترف بأنه راقب تدفق الأموال عبر بيتكوين وأشكال أخرى من العملات، ليعلن أن هذه الصناعة تحمل حياة اقتصادية قوية تستحق المتابعة.
التورط العائلي والجانب التجاري
في الوقت نفسه، كشف ترامب عن تميعه في نقاش العملات الرقمية داخل عائلته، لكنه شدد على أن دخوله لهذا القطاع ليس أمرًا شخصيًا بحتًا. وفقًا لإفصاحات مالية صدرت في الثلاثين من يونيو، حقق ترامب أكثر من 1.4 مليار دولار من النشاطات المرتبطة بالعملات الرقمية في عام 2025، متفوقًا على أرباحه من العقارات.
كما ذُكر أن ترامب وأبناؤه يشاركون في تأسيس منصة “World Liberty Financial” التي تعد مصدر دخل رئيس له من العملات الرقمية. رغم ذلك، صرّح بأنه لا يناقش تفاصيل هذه النشاطات مع عائلته: “أتركهم يديرون أمورهم كما يشاءون ولا أتحدث معهم حول ذلك”.
تداعيات سياسية ومواقف متغيرة
تصريحات ترامب الجديدة تقدم تفسيرًا محتملاً لتغير موقفه السابق من العملات الرقمية، حيث كان قد وصف بيتكوين بأنها “خدعة” في فترته الأولى. هذا التوجه حظي بدعم لوبي العملات الرقمية الذي أنفق حوالي 170 مليون دولار خلال انتخابات 2024 لدعم مرشحين جمهوريين موالين للقطاع، ومن المتوقع أن تزيد الإنفاقات السياسية في الانتخابات النصفيّة القادمة في نوفمبر لدعم نفس الفئة.
كما أكد ترامب أن إدارته ساهمت في تخفيف التحقيقات وشدّدت على تحالفات مع شركات العملات الرقمية، مشيرًا إلى توقف بعض التحقيقات التي كانت قائمة خلال فترة إداراتٍ أخرى. “كلما رأيت شخصًا من مجال العملات الرقمية تُلغى بحقه تحقيقات، أعتبر أن وجودي في الرئاسة كان محظوظًا له”، هكذا قال.
آثار التطوير السياسي والعملات الرقمية على المشهد المالي
يُراقب المتعاملون في الأسواق المالية هذا التداخل بين السياسة والعملات الرقمية، حيث يمكن أن تؤثر تحركات الرئيسيات الأمريكية على السوق الأمريكية والعالمية. وتُعَدّ الاعترافات التي أدلى بها ترامب مؤخرًا إشارة مهمة لفهم كيف أن القضايا السياسية يمكن أن تكون محركات لجذب الاستثمارات في العملات الرقمية، مع توقعات بنمو سياقات الاستثمار والتنظيم في المستقبل.
الحسابات الجديدة التي أطلقها ترامب تركز على الأطفال والمستثمرين الناشئين، كخطوة تمهيدية لتعزيز استخدام الأصول الرقمية ضمن الأجيال القادمة. هذه الخطوة تعكس تحولا في قبول العملات الرقمية على المستوى الشعبي والسياسي، وقد تؤدي إلى زيادة في الطلب على تلك العملات في الأسواق المستقبلية.
آخر تحديث 2026-07-07 08:10:00
العملات الرقمية أصول شديدة التقلّب وعالية المخاطر، وهذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط وليس توصية بالشراء أو البيع أو الاحتفاظ بأي أصل.
