قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» وحلفاؤها في تحالف «أوبك+» زيادة أهداف إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس 2026، وذلك ضمن سلسلة من الزيادات التي بدأت في يونيو ويوليو، وسط انتعاش الصادرات من كبار المنتجين بدول الخليج عبر مضيق هرمز. جاء القرار بالرغم من استمرار القيود العملية على الإنتاج الناتجة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على حركة الشحن، مما أبقى الكميات الفعلية أقل بنحو 40% من مستويات ما قبل الحرب.
قرار أوبك+ وزيادة الإنتاج الجديد
أعلن تحالف أوبك+، الذي يضم منظمة أوبك إضافة إلى حلفاء مثل روسيا، في يوليو 2026 اتفاقه على رفع الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أغسطس. هذه الخطوة تأتي ضمن خطط سابقة تضمنت زيادات في يونيو ويوليو، مستهدفة دعم التوازن في الأسواق العالمية للنفط. الزيادة في الإنتاج تمثل خطوة لتعزيز المعروض، خاصة في ضوء انتعاش الصادرات الخليجية من النفط عبر مضيق هرمز، الذي يعتبر ممراً حيوياً لنقل الخام.
التزام أوبك+ يتعرض لضغوط تنفيذية نتيجة أثر النزاعات الإقليمية التي أغلقت مضيق هرمز أمام شحنات النفط من منتجين رئيسيين مثل السعودية والكويت والعراق، مما يقلص القدرة الإنتاجية الفعلية، ويجعل هذه الزيادات في الإنتاج على الورق فقط حتى اللحظة.
تأثير القرار على أسعار النفط والأسواق العالمية
تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% مباشرة بعد إعلان قرار زيادة الإنتاج، حيث انخفض خام برنت بمقدار 1.02 دولار بنسبة 1.41% ليصل إلى 71.10 دولارًا للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تراجع 80 سنتًا بنسبة 1.16% إلى 67.89 دولارًا. يأتي هذا التراجع بسبب توقعات زيادة الإمدادات العالمية مع بدء تنفيذ زيادة الإنتاج الجديدة وتعافي الصادرات من الخليج.
يحذر محللون من أن هذه الزيادات والإمدادات الإضافية تضع الضغوط على الأسعار، خصوصًا مع استمرار حالة السوق المتراجعة، ما قد يلقي بظلال من الشك حول انتظام الانتعاش في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
الوضع في دول الخليج وأثر الحرب على الإنتاج
أظهرت بيانات أن صادرات النفط من دول الخليج قفزت في يونيو بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميًا مقارنة بشهر مايو لتتجاوز 10 ملايين برميل يوميًا، مع ذلك، يبقى الإنتاج الفعلي أقل بنحو 40% من مستويات ما قبل اندلاع الأزمة الحالية. وتتكشف آثار الحرب الأميركية-الإسرائيلية المستمرة على إيران، والتي أدت لإغلاق مضيق هرمز، مما أثر بشكل مباشر على قدرة دول الخليج على ضخ النفط بحرّية.
شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عززت من مبيعاتها الفورية من النفط الخام خلال الفترة، حيث باعت نحو 16 مليون برميل بخصومات أكبر، في محاولة لمواجهة المنافسة المتزايدة من منتجين آخرين في المنطقة وتحسين الانتشار في الأسواق.
مخاوف الشحن ومفاوضات استيراد النفط الإيراني
يراقب المستثمرون عن كثب تطورات محادثات الولايات المتحدة وإيران المتعلقة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، فيما بدأت طهران محادثات مبدئية مع شركات يابانية بشأن استئناف مبيعات النفط الخام، بعد منح إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية يمتد حتى 21 أغسطس 2026.
بالرغم من هذه المباحثات، يبقى مضيق هرمز غير آمن تمامًا، وسط وجود نحو 80 لغماً عائماً في الممر المائي بحسب وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في الشحن البحري، ما يشكل تحديات أمام تأمين رحلات ناقلات النفط، إضافة إلى القلق بشأن تمديد الإعفاءات الأميركية وضمان سلامة الشحن.
توقعات الطلب العالمي واستقرار مخزونات الدول الكبرى
يتوقع بنك «إيه إن زد» انكماش الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا خلال 2026، متأثرًا بشح البيانات الأولية التي تشير إلى انخفاض سنوي قد يصل إلى أربعة ملايين برميل يوميًا. ومع ذلك، توقّع البنك تباطؤ خسائر الطلب مع تحسن المعروض وعودة استهلاك مؤجل في النصف الثاني من العام.
من جانب آخر، أبلغ نائب المدير العام لإدارة الأزمات بوزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية أن احتياطيات النفط الخام الاستراتيجية لدى اليابان تعافت إلى ما يعادل 200 يوم من الاستهلاك المحلي بحلول الثالث من يوليو 2026، ومن غير المتوقع حدوث انخفاض كبير في يوليو، مما يعزز من استقرار الطلب والقدرة على تأمين الإمدادات رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.
آخر تحديث: 2026-07-06 19:34:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
