تقلبات أسعار المعادن في بورصة لندن وتأثيرها على أسواق الخليج
شهدت أسعار المعادن في بورصة لندن تقلبات ملحوظة خلال النصف الأول من عام 2026، متأثرة بشكل رئيسي بالصراع الإيراني المستمر وحالة الغموض التي تكتنف مضيق هرمز. مؤشر المعادن الأساسية الستة شهد حالة من التذبذب بين التفاؤل والتشاؤم قبل أن يستقر في مستوى متوسط، بينما تباين أداء المعادن بحسب حساسية كل منها للأحداث في منطقة الخليج.
حرب إيران وتأثيرها المباشر على إنتاج الألمنيوم
كان للأحداث الأمنية في منطقة الخليج أثر مباشر على إنتاج الألمنيوم، بعدما تعرض مصهريان لصواريخ، وتوقفت الخدمات اللوجستية في مصاهر أخرى. ونتيجة لذلك، انخفض الإنتاج الإقليمي بمقدار مليوني طن متري سنويًا بين فبراير ومايو، وفقًا للمعهد الدولي للألمنيوم. هذا النقص الحاد دفع سعر الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن لأجل 3 أشهر إلى 3787.50 دولارًا للطن في بداية يونيو، وهو أعلى سعر مسجل خلال أربع سنوات. ولاحقًا شهد سعر الألمنيوم تراجعًا في علاوة الحرب مع بدء السوق في تسعير عودة الاستقرار التدريجي.
الاضطرابات في سوق النحاس وسط نقص حمض الكبريتيك
أدت حرب الخليج إلى تعقيدات سوق النحاس، حيث تسبب إغلاق مضيق هضبة كورنوال بنقص في حمض الكبريتيك، وهو عنصر حيوي لمنتجي النحاس الذين يستخدمون تقنية الترشيح. أضاف هذا النقص ضغوطًا إضافية على عمليات الإنتاج. كما يعاني سوق مركزات النحاس من خلل وظيفي، حيث انخفضت شروط معالجة المصاهر إلى درجة يعتمد فيها المصنعون بشكل كبير على المعادن الأخرى لتحقيق الربح. أسعار النحاس المتذبذبة بين 13,000 و14,000 دولار للطن منذ منتصف مايو تعكس حالة عدم اليقين المستمرة، مع انتظار المستثمرين قرارًا محوريًا للرئيس الأمريكي بشأن فرض تعريفات جمركية محتملة.
ارتفاع أسعار الزنك ونقص المعروض خارج الصين
برز الزنك كأفضل أداء بين المعادن الرئيسية في بورصة لندن للمعادن خلال النصف الأول من 2026، محققًا 3658 دولارًا للطن في أوائل يونيو وارتفاعًا بنسبة 14% منذ بداية العام. وهو ما يخالف التوقعات السابقة بفائض كبير في العرض. أظهرت أحدث تقارير المجموعة الدولية لدراسات الرصاص والزنك وجود عجز طفيف في السوق العالمية خارج الصين، حيث ما زال إنتاج المصاهر دون المستوى المطلوب. أما الصين، فهي تعمل على رفع إنتاجها بشكل مستمر في طريقها لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المستقبل القريب.
تقلبات أسعار النيكل والتضخم في المخزونات
تتركز تجارة النيكل أساسًا في إندونيسيا، حيث فرضت الحكومة تخفيضات حادة على حصص التعدين. وأسهمت هذه الإجراءات في ارتفاع سعر النيكل إلى 20,000 دولار للطن في مايو، وهو الأعلى خلال عامين. لكن التكهنات حول خفض محتمل لهذه القيود أدت إلى انخفاض الأسعار مرة أخرى إلى نحو 16,000 دولار للطن. وعلى الرغم من ذلك، تراكم فائض المعدن، مع بلوغ مخزونات بورصة شنغهاي للعقود الآجلة أكثر من 100,000 طن لأول مرة منذ 2016.
استقرار نسبي في أسعار القصدير والرصاص
شهدت أسعار القصدير والرصاص استقرارًا وانفصالًا عن التطورات في الخليج. القصدير سجل أداءً إيجابيًا بارتفاع ملحوظ بسبب نقص هيكلي في العرض مع زيادة الطلب على معدن اللحام الإلكتروني، مما جعله من أفضل المعادن أداءً في البورصة خلال الفترة. في المقابل، يعاني سوق الرصاص من فائض في المعروض، مما تسبب في خسائر بنسبة 7% منذ بداية العام. يحتفظ مخزون الرصاص في بورصة لندن بحوالي 500 ألف طن، مما يعكس تغيرًا في ديناميات السوق وتفضيل ممولي المخزونات لهذا المعدن مقارنة بالألمنيوم.
الأثر الاقتصادي المحتمل على المملكة والسوق الخليجية
تنعكس هذه التطورات على اقتصاد السعودية بشكل غير مباشر من خلال تقلبات أسعار المعادن التي تلعب دورًا في قطاعات صناعية عدة، بما في ذلك البناء والتصنيع. يتابع المستثمرون السعوديون وأسواق المال عن كثب تحركات أسعار المعادن، خاصة النحاس والألمنيوم، لما لهما من تأثير على الشركات الصناعية والمقاولين المحليين. كما تتأثر موازنات دول مجلس التعاون بديناميكيات العرض والطلب العالمي، خاصة في حال استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز.
مع استمرار حالة عدم اليقين في العلاقات الإقليمية، يبقى المستثمرون والشركات في السعودية والخليج في حالة ترقب للقرارات والسياسات التي قد تخفف من تأثيرات الحرب والمشاكل اللوجستية على قطاع المعادن والأسواق المالية. وخصوصًا القرار الأمريكي المتوقع بشأن التعريفات الجمركية، بالإضافة إلى تطورات إنتاج النيكل في إندونيسيا ومخزونات المعادن في الأسواق العالمية التي قد تعزز من توجهات الأسعار في الفترة القادمة.
للمزيد عن تطورات الاقتصاد السعودي يمكن الاطلاع على اقتصاد السعودية.
آخر تحديث: 2026-07-04 14:23:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
