تتبعت الشبكة الاقتصادية في يونيو 2026 رؤية شركة برنود ريكارد الفرنسية الرائدة في توزيع المشروبات الروحية، المرتكزة على بيع التجارب العالية الجودة بدلاً من التركيز فقط على حجم المبيعات. تستهدف الشركة تعزيز استهلاك مسؤول ومُراعي في السوق الكورية، التي تتسم بسياسات ضريبية معقدة تؤثر على جودة المنتجات المتاحة، وهو ما يفرض تحديات على الشركات المحلية من أجل دخول قطاع المنتجات الفاخرة.
رؤية برنود ريكارد: جودة التجربة تفوق الحجم
يؤكد لوران شير، نائب رئيس الشؤون العامة العالمية والمسؤول عن استهلاك الكحول في المجتمع، أن هدف برنود ريكارد ليس فقط زيادة حجم المبيعات بل تقديم منتجات ذات قيمة عالية لضمان تجربة استهلاك ممتعة ومسؤولة. إذ أوضح في مقابلة مع كوريا تايمز في سيول أن “الهدف هو بيع منتجات عالية الجودة وليس فقط كميات كبيرة، لأن الإحساس بالتجربة هو ما يبني ولاء المستهلك”.
يُبرز شير أن الشركة تسعى للحفاظ على قاعدة المستهلكين الذين قد يتركون صناعة المشروبات الكحولية إذا ما واجهوا تجارب سلبية، مثل صدمة الكحول أو الإدمان. هذا التوجه يأتي كقرار تجاري بحت يحث على الربط بين جودة المنتج وجودة التجربة لتجنب فقدان العملاء.
الترويج لشرب مسؤول عبر حملات تفاعلية محلية
تنفذ برنود ريكارد حملات عالمية ومحلية متخصصة بـ160 دولة، مسخرة تقنيات مثل رموز QR التي توجه المستهلكين إلى نصائح صحية محلية تصدر عن وزارات الصحة في كل بلد. كان أحدث هذه الحملات في كوريا تحت شعار “اشرب المزيد من الماء” عبر استخدام صورة كوب مقسوم نصفه ماء والنصف الآخر كوكتيل، مخصص بشكل يحاكي المشروب الشعبي لكل سوق.
تأتي هذه المبادرات ضمن توجه عالمي لحث المستهلكين على ممارسة استهلاك معتدل بوعي، وتهدف لتلبية سياسات حكومية تشجع الشرب المسؤول في دول متعددة مثل اليابان وأوروبا، حيث أصبحت الجودة أولوية على الكمية.
التحدي الضريبي في كوريا وتأثيره على جودة المنتجات
يشكل النظام الضريبي الكوري العقبة الأبرز أمام دخول وتطوير منتجات كحولية عالية الجودة محليا. يعتمد النظام الكوري على ضريبة “عوائد القيمة” ad valorem tax، التي تُفرض بناءً على تكلفة المصنع، بما في ذلك تكلفة المنتج والتغليف. هذا يجعل الضرائب على المنتجات الراقية المرتكزة على جودة عالية مرتفعة مادياً، مما يثبط شركات المشروبات المحلية عن تطوير فئات فاخرة أو استيرادها.
يرى شير أن هذا النظام الضريبي يُنقص الحوافز أمام المصنعين لتقديم منتجات راقية في كوريا، ويقترح تنظيف النظام الضريبي كوسيلة لتحفيز السوق على الجودة والاستدامة. بدلاً من الاعتماد على التقييم القيمي للمنتجات، يقترح تبني نظام ضريبة محددة specific tax تحسب وفق محتوى الكحول فقط، كما هو معمول به في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا وتايوان.
نظام الضريبة المقترح يعزز توجه الاستهلاك نحو منتجات ذات قيمة عالية بنفس معدل الضريبة مقارنة بالمنتجات منخفضة القيمة، مما سيدعم تحول السوق نحو فئة “المنتجات الفاخرة” التي يرغب بها المستهلك الكوري والعالمي.
تطور ثقافة الاستهلاك الكوري وتوجهات المستهلكين
تمثل كوريا سوقاً متقدماً في مجال الاستهلاك المسؤول. وأظهرت بيانات من وكالة السيطرة على الأمراض والوقاية الكورية انخفاض معدل الشرب عالي المخاطر من 15.3% في 2017 إلى 12% في 2025 عبر 258 منطقة إدارية. يعكس هذا التغير تغيرات سلوكية ملحوظة، واهتماماً أعلى بجودة التجربة الكحولية عوضاً عن الكمية.
بحسب شير فإن الزيارات الميدانية التي قام بها إلى سيول هدفت لفهم هذه التحولات المتسارعة في السلوك الاستهلاكي، ومناقشة كيف يمكن للمبادرات المسؤولة أن تؤثر إيجابياً على الثقافة الاستهلاكية وتدعم توليد قيمة طويلة الأمد للشركات والمستهلكين على حد سواء.
ما الذي يجب مراقبته لاحقاً؟
تابعت الشبكة الاقتصادية للأسواق الآسيوية في النصف الأول من 2026 أن تطور سياسات الضرائب في كوريا، واستجابة الصناعة والجهات الحكومية لتقارير مثل تلك التي قدمتها برنود ريكارد، سيشكلان عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار سوق المشروبات الروحية الراقية محليًا. على المستثمرين العرب والمهتمين بـاقتصاد آسيا ملاحظة كيف سيتفاعل السوق مع احتمالات الإصلاح الضريبي حيث لا يمكن تأكيد موعد هذه التغييرات قبل نهاية 2026، ما يستوجب وضع سيناريوهات متعددة في الخطط الاستثمارية المتعلقة بالقطاع.
إضافة إلى ذلك، سيبقى ترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول والتوجه نحو القيمة على جودة المنتجات محور تركيز استراتيجي مهم للشركات العالمية والمحلية على حد سواء.
أبرز الأرقام من المصدر
| المؤشر | القيمة | التغير | الدلالة |
|---|---|---|---|
| معدل الشرب عالي المخاطر في كوريا | 12% | انخفض من 15.3% في 2017 | اتجاه نحو استهلاك أكثر مسؤولية |
| عدد الدول التي تنفذ حملات برنود ريكارد | 160 دولة | ثابت مع توسع مستمر | انتشار عالمي للحملات التوعوية |
| التاريخ | يونيو 25، 2026 (المقابلة) | جديد | تحديث استراتيجي للسوق الكورية |
أسئلة شائعة
س: كيف يؤثر النظام الضريبي الحالي في كوريا على جودة المشروبات الكحولية المنتجة محلياً؟
جـ: النظام الضريبي الكوري يعتمد على ضريبة عوائد القيمة التي تزيد مع ارتفاع تكلفة المنتج، بما يشمل التغليف. هذا يرفع ضرائب المشروبات عالية الجودة، مما يحد من قدرة الشركات على الاستثمار في تطوير منتجات راقية ويشجعها على التركيز على المنتجات منخفضة التكلفة.
س: ما هي فوائد اعتماد نظام ضريبة محددة مبنية على محتوى الكحول؟
جـ: يفرض نظام الضريبة المحددة مبلغًا ثابتًا من الضريبة على كل وحدة كحول بغض النظر عن قيمة المنتج، مما يشجع الشركات على تحسين جودة منتجاتها دون القلق من ضريبة أعلى، ويحفز الانتقال نحو فئة المنتجات الفاخرة التي تميل إليها الأسواق الحديثة.
س: هل هناك مؤشرات على تغير سلوك المستهلكين في كوريا نحو استهلاك أكثر مسؤولية؟
جـ: نعم، أشارت دراسة من وكالة السيطرة على الأمراض والوقاية في كوريا إلى انخفاض معدل الشرب عالي المخاطر من 15.3% في 2017 إلى 12% في 2025، ما يعكس وعيًا متزايدًا وتفضيل الاستهلاك المعتدل.
س: كيف تساهم حملات برنود ريكارد في تعزيز ثقافة الشرب المسؤول؟
جـ: تعتمد الحملات على التوعية الرقمية والتواصل باللغات المحلية مع المستهلكين، وتقديم نصائح صحية عبر رموز QR على المنتجات، مما يسهم في نشر ثقافة الشرب المعتدل والمتوازن بتكييف الرسالة مع السياسات المحلية.
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية. استشر مستشاراً مالياً مرخصاً قبل أي قرار استثماري.
