أصدرت الجهات المختصة في السعودية لائحة تنفيذية جديدة تفرض رسماً بنسبة 2% على قيمة التصرفات العقارية التي يقوم بها غير السعوديين في أربع مدن رئيسية هي الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة. هذا القرار يأتي ضمن نظام تملك الأجانب للعقار الذي يهدف إلى تنظيم عمليات التملك والحقوق العينية المرتبطة بالعقارات في السوق السعودي.
تفاصيل اللائحة التنفيذية ونطاق تطبيقها
نشرت اللائحة التنفيذية في الجريدة الرسمية “أم القرى”، مؤكدة فرض رسم تصرف بنسبة 2% على الحقوق العينية التي يبيعها أو يفرط فيها غير السعودي في تلك المدن الأربع فقط، فيما تسري آلية رسم صفري على التصرفات العقارية الأخرى المشمولة باستثناءات واضحة. من هذه الحالات قسمة التركة، الأحكام القضائية النهائية، نزع الملكية للمصلحة العامة، والتصرفات التي تتم دون مقابل سواء إلى وقف أو شخص اعتباري عام.
اللائحة تحدد بوضوح الإطار الإجرائي لتملك غير السعوديين للعقارات واكتساب الحقوق العينية الأخرى، إذ تفرض على الشخص الطبيعي غير المقيم في السعودية ضرورة الحصول على هوية رقمية معتمدة من وزارة الداخلية، وفتح حساب بنكي داخل المملكة باسمه، إلى جانب إصدار رقم اتصال سعودي مرتبط بالهوية الرقمية.
كما ربطت اللائحة تسجيل الشركات غير السعودية التي تنوي تملك عقار بالسجل الخاص بوزارة الاستثمار، مع إلزام هذه الشركات بالإفصاح عن الملاك المباشرين وغير المباشرين وفتح حساب بنكي داخل المملكة، بالإضافة إلى إبلاغ الوزارة خلال 15 يوماً في حال انتقال ملكية 5% أو أكثر منها أو وجود ترتيبات تؤثر على قراراتها أو تحد من استقلالها.
الغرامات والعقوبات المالية مقابل المخالفات
وضعت اللائحة غرامات صارمة تصل إلى 5% من قيمة الحق العيني محل المخالفة، مع حد أقصى 10 ملايين ريال سعودي في حال تقديم معلومات خاطئة أو مضللة من غير السعوديين بهدف التملك العقاري. كما تشمل العقوبات الشركات السعودية التي يشارك في ملكيتها غير سعوديين إذا قدمت معلومات غير صحيحة بشأن الحاجة الفعلية للعقار أو تعمدت إعاقة المفتشين أو عدم تصحيح مخالفاتها خلال المهلة المحددة.
وتهدف هذه الإجراءات إلى ضمان الشفافية في السوق العقاري وحماية حقوق الملاك الآخرين والحفاظ على استقرار الأسواق المالية والعقارية في السعودية.
التعاملات المالية والربط الإلكتروني بالقطاع العقاري
ألزمت اللائحة إتمام جميع التعاملات المالية المتعلقة بالتملك أو التصرف العقاري عبر وسائل الدفع الإلكترونية، وهو ما يعزز من سرعة تداول المعاملات وتوفير رقابة مالية دقيقة تواكب التطورات الحديثة.
وستقوم الهيئة العامة للعقار بإطلاق بوابة إلكترونية مخصصة لتملك غير السعوديين للعقارات أو اكتساب حقوق عينية أخرى والتصرف فيها، على أن ترتبط هذه البوابة مباشرة بالسجل العقاري لضمان توثيق كامل وسلس للمعاملات.
الأثر الاقتصادي والتوجهات المستقبلية
تأتي هذه الإجراءات في ظل توجهات المملكة لتعزيز تنظيم السوق العقاري وجذب الاستثمارات الأجنبية بشكل منظم ومدروس، مع تفادي الممارسات التي قد تؤثر على استقرار السوق أو تشوه المنافسة. إذ تركز المملكة على تحقيق توازن في حقوق الأجانب والمواطنين، مع حماية الممتلكات وضمان وضوح البيانات والمعلومات الخاصة بالصفقات العقارية.
وفي ضوء هذه القواعد الجديدة، من المتوقع أن يشهد القطاع العقاري تحسناً في جودة المعاملات ووضوح الملكيات، مما يدعم خطط التنمية الاقتصادية ويصون مصالح مختلف الأطراف.
للاطلاع على التفاصيل، يمكن متابعة التقرير عبر الكلمة حول نظام تملك الأجانب وتأثيره على اقتصاد السعودية.
آخر تحديث: 2026-07-04 02:50:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
