شهدت أسعار خام نفط برنت انخفاضاً ملحوظاً مع خفض توقعات سعره لمتوسط 80 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2026، بعد أن أعلنت المصرفية السويسرية «يو بي إس» تعديل توقعاتها لأسعار النفط، متأثرة بانفراجة إمدادات النفط عبر مضيق هرمز إثر اتفاق استراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا التراجع الذي بلغ 25 دولاراً للبرميل مقارنة بالتوقعات السابقة، في ظل تعافي حركة الملاحة النفطية وزيادة صادرات النفط الإيراني إلى مستويات ما قبل الصراع العسكري.
تراجع أسعار النفط مع تحسن إمدادات مضيق هرمز
خفضت «يو بي إس» توقعاتها لأسعار خام برنت خلال الربع الثالث من 2026 إلى حوالي 80 دولاراً للبرميل، مع ثبات هذا المستوى خلال الربع الرابع من العام نفسه، كما خفضت توقعات أسعار الخام لعام 2027 بواقع 10 دولارات ليصل متوسط السعر المتوقع إلى 75 دولاراً للبرميل. ويُعزى هذا التعديل بشكل رئيسي إلى تحسن الإمدادات عبر مضيق هرمز الحيوي، الذي شهد زيادة ملحوظة في تدفقات النفط بعد اتفاق واشنطن وطهران الأخير.
وقد استعاد عبور الناقلات عبر المضيق نحو 50% من معدلاته الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع النزاع، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على استئناف صادرات النفط الإيراني نشاطها بشكل أكبر نتيجة لتخفيف القيود والحصار الاقتصادي الأميركي.
كيف تؤثر العودة التدريجية للملاحة البحرية على السوق؟
تشير بيانات «يو بي إس» إلى أن حركة الملاحة الخليجية تتجه نحو التعافي التدريجي، لكنها ما زالت تواجه بعض الحذر في إدارة تدفقات الشحن البحري. فالناقلات المغادرة من الخليج العربي تفوقت على الناقلات الواصلة إليه بنسبة (2 إلى 1)، مما يعكس تبايناً فنياً في انتقال النفط ومخزوناته عبر المضيق. هذا التدرج في تطبيع الملاحة قد يؤثر على قطاعات التوريد ويحد من تقلبات الأسعار بشكل مؤقت.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع استمرار هذا الوضع حتى يستقر المجال البحري بشكل كامل، وهو ما يتطلب مراقبة مستمرة للتوازن بين العرض والطلب في الأسواق العالمية.
تباطؤ الطلب الصيني وتأثيره على أسعار النفط
أشار التقرير إلى تباطؤ في نمو الطلب على الطاقة في الصين، مما يعني احتمالية انخفاض حاجة بكين إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية خلال المدى القريب. هذا العامل يضفي ضغطاً نزولياً على أسعار النفط ويحد من استيراد الخام في فترة زمنية ممتدة، خصوصاً مع بقاء مستويات الاستيراد منخفضة لفترة أطول.
وفي هذا السياق، يستمر السوق في ملاحظة تراجع الطلب الصيني والذي يعد من أكبر مستهلكي النفط الخام في العالم، مما يعزز سيطرة جانب العرض على تحركات الأسعار خلال الفترة الحالية.
تداعيات انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية على الغاز الطبيعي
تزامن انخفاض أسعار النفط مع موجة انحسار في علاوة المخاطر الجيوسياسية، وهذه الظاهرة امتدت لتشمل أسواق الغاز الطبيعي المسال. إذ قلصت «يو بي إس» توقعاتها لأسعار الغاز الطبيعي المسال في مؤشر «اليابان وكوريا»، الذي يمثل معيار آسيا الرئيسي، خلال 2026 إلى 17.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل 22 دولاراً في التقدير السابق.
كما انخفض التقدير لعام 2027 إلى 13 دولارًا بدلاً من 14.5 دولار للوحدة، ما يعكس انخفاضاً في المخاطر والتقلبات المرتبطة بأسواق الغاز نتيجة للانعكاسات الإيجابية لاتفاق مضيق هرمز وعودة النشاط التجاري الطبيعي للسفن.
تأثير التحولات الحالية على المنتجين الخليجيين والسوق الإقليمي
يتوقع أن تسهم الانفراجة التشغيلية في مضيق هرمز في إعادة توازن سوق النفط بما يخدم مصالح المنتجين الخليجيين الذين يعتمدون بشكل كبير على الصادرات الموجهة عبر المضيق. انخفاض أسعار النفط إلى نحو 75-80 دولاراً للبرميل قد يؤثر على إيرادات الدول الخليجية المنتجة، مما يتطلب إعادة ضبط الموازنات الحكومية واستراتيجيات الإنتاج لتتماشى مع الأسعار الجديدة.
وفي السياق نفسه، من المتوقع أن تنتبه أسواق النفط الخليجي إلى التطورات المرتبطة بالملاحة البحرية واتفاقات الاستقرار السياسي في المنطقة، كونها عوامل رئيسية تؤثر على الاستثمارات والتصدير خلال الأشهر القادمة.
- توقع الربع الثالث 2026: 80 دولارًا للبرميل — انخفاض 25 دولارًا من التوقع السابق.
- توقع عام 2027: 75 دولارًا للبرميل — خفض بواقع 10 دولارات.
- سعر الغاز الطبيعي 2026 في آسيا: 17.5 دولار لكل مليون وحدة حرارية — انخفاض 4.5 دولارات.
آخر تحديث: 2026-07-02 13:39:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
