أعلن رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كريستوفر والر، خلال المنتدى السنوي للبنك المركزي الأوروبي في سينترا بالبرتغال، أن الاحتياطي الفيدرالي سيتخلى عن تقديم التوقعات المُسبقة لمسار أسعار الفائدة، معتبراً أن مستقبل السياسة النقدية سيُبنى كلياً على البيانات الاقتصادية المحدثة في الوقت الحقيقي. وأشار إلى أن مخاطر التضخم في الولايات المتحدة قد انخفضت خلال الأسابيع الأربعة الماضية، لكنه شدد على أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والتضخم يتطلب مزيداً من التقييم المستند إلى البيانات.
كما أكد والر استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، بعيداً عن الضغوط السياسية، مع الإشارة إلى استمرار البنك في تقليل حجم الميزانية العمومية وإجراء إصلاحات داخلية لتلبية متطلبات البيئة الاقتصادية المتغيرة بسرعة.
الاحتياطي الفيدرالي يتوقف عن تقديم التوقعات المُسبقة بشأن أسعار الفائدة
جدد والر موقف الاحتياطي الفيدرالي برفض دعم سياسة التوجيه المسبق بخصوص أسعار الفائدة، معلناً أن الاجتماعات ستعتمد بشكل رئيسي على مناقشات معمقة تستند إلى البيانات الاقتصادية المُحدّثة بدلاً من الإعلانات المسبقة عن اتجاهات السياسة النقدية. وقال: “سنُعقد اجتماعنا القادم خلال أربعة أسابيع، وأتمنى أن يشارك الجميع في نقاش عائلي حقيقي”.
يأتي هذا التوجه تعبيراً عن أن الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب مرونة أكبر من البنك المركزي، مما يعني اعتماداً أكبر على تحليل البيانات الاقتصادية لحظة بلحظة، ولهذا فإن الاحتياطي لم يقدم توقعات صريحة عن رفع الفائدة في المستقبل، رغم أن مؤشر توقعات المسؤولين يظهر تقلبات في آراء صانعي السياسة.
الذكاء الاصطناعي وتأثيره المعقد على الاقتصاد والتضخم
في سياق حديثه، أبرز والر النمو الأسي في قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي وتأثيرها المتوقع على الاقتصاد الأمريكي. وأكد أن توسع القدرة الإنتاجية الناجم عن الذكاء الاصطناعي قد يصبح عاملاً جديداً يجب أن تركز عليه السياسة النقدية في المستقبل، حيث يُمكن لتحسين الإنتاجية أن يتيح نمواً اقتصادياً أسرع مع ضغط تضخمي أقل.
مع ذلك، لم يُخفِ والر وجود درجة كبيرة من عدم اليقين حول كيف ومتى سيؤثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل قائلاً: “هناك تساؤلات جدية حول موعد بدء تأثير الذكاء الاصطناعي الفعلي على التوظيف”. وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي سيواصل السعي لتحقيق هدفين أساسيين هما كامل التوظيف واستقرار الأسعار، ولن تتجاهل السياسة النقدية أياً منهما.
انخفاض مخاطر التضخم وتأجيل تقييم تأثير الذكاء الاصطناعي
أشار والر إلى أن «مخاطر التضخم في الولايات المتحدة قد تراجعت خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة»، مما يعكس تراجعاً نسبياً في ضغوط الأسعار في المدى القريب. لكنه لم يُعطِ جواباً حاسماً حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيشكل قوة تضخمية أم حجماً للاقتصاد منخفض التضخم، موضحاً أن ذلك يحتاج إلى مراقبة دقيقة للبيانات قبل اتخاذ حكم نهائي.
ويعتبر الذكاء الاصطناعي قادراً على تعزيز الكفاءة التكنولوجية وتوسيع العرض من جهة، على أن يحفز الاستثمارات والطلب من جهة أخرى، الأمر الذي يعقد التقييم ويحتّم الالتزام بالحذر والمنتظر.
تأكيد استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وسط ضغوط سياسية
رداً على مخاوف متزايدة بشأن استقلالية البنك المركزي الأمريكي، أكد والر أن الاحتياطي الفيدرالي يحافظ على استقلاليته «لفترة طويلة» ولن يتغير في هذا الصدد. جاء ذلك رداً ضمنياً على الدعوات التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لخفض أسعار الفائدة. وشدد على أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي لن تتأثر بالضغوط السياسية الخارجية وأن اتخاذ القرار يتم بناءً على معطيات الاقتصاد.
فرص كبيرة للإنتاجية ونمو متفائل رغم عدم وضوح الأثر على السياسة النقدية
تطرق والر إلى فرص نمو الاقتصاد الأمريكي مبنيّة على جانب العرض، مشيراً إلى أن قدرة الاقتصاد على التوسع ما زالت قوية والاتجاه المحتمل لمعدل النمو الصافي آخذ في الارتفاع، مما يوفر أسباباً للتفاؤل بخصوص مستقبل الأداء الإنتاجي. وقال: «الولايات المتحدة غير خائفة من النمو الاقتصادي المدفوع بالإنتاجية».
في الوقت نفسه، أقر بأن من السابق لأوانه تحديد ما إن كانت هذه الزيادة في الإنتاجية ستؤثر مباشرة على توجهات السياسة النقدية على المدى القصير، لكنّه أكد أن توسيع القدرات الإنتاجية سيعطي أثرًا كبيرًا على قرارات السياسة النقدية مستقبلاً.
ثبات موقف تقليص الميزانية العمومية والبدء في إصلاحات داخلية
أوضح والر أن موقفه من تقليص حجم الميزانية العمومية للفيدرالي لم يتغير خلال الأسابيع الماضية، مع تأكيده على ضرورة استمرار التقلص التدريجي بدايةً من الحجم الحالي الذي يبلغ نحو 6.7 تريليون دولار، والذي يظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل جائحة كورونا. وأوضح أن خفض هذه الميزانية أمر قد يستغرق وقتاً طويلاً، قائلاً: «18 أسبوعًا ليست كافية لإنهاء ذلك».
وأشار إلى إطلاق خمسة فرق عمل إصلاحية داخلية لاستعراض آليات التواصل، واستخدام البيانات، ووضع إطار جديد للتضخم، إلى جانب دراسة التوازن بين الإنتاجية والتوظيف، بهدف جعل سياسة الاحتياطي الفيدرالي أكثر مرونة وملاءمة لسرعة التغير في اقتصاد اليوم.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- نطاق سعر الفائدة الفيدرالي الحالي: 3.5%-3.75% — قرار ثابت في اجتماع يونيو.
- عدد المسؤولين الذين يتوقعون رفع فائدة هذا العام: 9 من أصل 18 — وجود احتمالية لرفع 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
- حجم الميزانية العمومية للفيدرالي: 6.7 تريليون دولار — لا يزال يفوق بكثير مستويات ما قبل الجائحة.
التقرير يُظهر بوضوح توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو سياسة نقدية تعتمد بشكل متزايد على البيانات الحية، مع إعادة تقييم مستمرة لتأثير التكنولوجيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي على التضخم والنمو، ضمن بيئة اقتصادية عالمية معقدة.
آخر تحديث: 2026-07-02 07:43:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
