أُعلن تشغيل المرحلة الأولى من مشروع بطارية تخزين كهرباء “بونغاما” في ولاية جنوب أستراليا، بقدرة 150 ميغاواط وسعة تخزين تصل إلى 300 ميغاواط/ساعة، في خطوة تستهدف دعم استقرار الشبكة الكهربائية وتعزيز جهود الولاية في مجال الطاقة المتجددة. جاء ذلك في ظل أزمة انقطاع الرياح التي شهدتها الولاية مؤخراً، مما رفع أسعار الكهرباء إلى مستويات غير مسبوقة وبرزت الحاجة إلى حلول تخزينية متقدمة.
تفاصيل مشروع بطارية “بونغاما” وأنظمة التخزين في جنوب أستراليا
يعد مشروع بونغاما واحداً من أكبر مشاريع تخزين الكهرباء في أستراليا، إذ تم إدخال المرحلة الأولى منه في التشغيل التجاري خلال 30 يونيو 2026، بعد ربطه مع محطة بونغاما الفرعية عبر خط نقل بجهد 275 كيلوفولت تابع لشركة “إلكترانت” (ElectraNet). تأتي البطارية بقدرة 150 ميغاواط وسعة تخزين 300 ميغاواط/ساعة، ما يمكنها من الاستجابة السريعة للطوارئ وامتصاص الفائض من طاقة الرياح والشمس.
ويشرف على المشروع تحالف ثلاثي؛ شركة “ريفيرا إنرجي” Revera (لندن) تدير المشروع، في حين تولت الشركة الفنلندية “فارتسيلا” (Wärtsilä) توريد وصيانة البطارية، فيما تولت شركة “إنيرفن” (Enerven) المحلية مقاولات تنفيذ عناصر النظام الأخرى. وقد حظي المشروع بدعم رسمي من حكومة الولاية، حيث أكد رئيس وزراء جنوب أستراليا، بيتر مالينوسكاس، أن المشروع يمثل ترجمة عملية لأهداف الولاية الطموحة في خفض الانبعاثات الكربونية وجذب الاستثمارات في مصادر الطاقة النظيفة.
البطارية ودورها في معالجة أزمة تقلبات الطاقة المتجددة
جاء إطلاق تشغيل بطارية بونغاما بعد أسبوع شهدت فيه شبكة كهرباء جنوب أستراليا أزمة حادة، إثر توقف إنتاج طاقة الرياح لعدة أيام بسبب انخفاض سرعة الرياح إلى أدنى مستوياتها منذ سبع سنوات. أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بشكل قياسي، وأفرغ بطاريات عديدة من مخزونها دون قدرة على إعادة الشحن، مما كشف الحاجة الملحة لبطاريات تخزين بسعات ومدة تشغيل أطول.
رغم أن بطارية بونغاما بسعة تخزين تتيح ضخ الكهرباء لمدة تسعير تقريبي ساعتين، فإن هذه الفترة لا تكفي لتغطية انقطاعات طويلة الأمد في مصادر الطاقة المتجددة. ويضم أسطول البطاريات العامل حالياً في الولاية 10 بطاريات ضخمة، كذلك بسعة تخزين ساعتين، ما يؤكد أهمية تطوير حلول بطاقة تخزينية تمتد بين 4 و8 ساعات لضمان استقرار الإمداد الكهربائي.
خطط التوسع المستقبلي لتعزيز قدرة التخزين والطاقة الشمسية
تتضمن خطة تطوير مشروع بونغاما مرحلتين إضافيتين لاستكمال البناء التقني وزيادة قدرة التخزين، وتتطلع إلى رفع قدرة المشروع إلى 250 ميغاواط، بزيادة السعة التخزينية إلى 700 ميغاواط/ساعة، أي ما يكفي للتحسين والاستقرار لمدة تقارب 3 ساعات. المرحلة الثالثة ستشمل إضافة محطة طاقة شمسية بقدرة 280 ميغاواط، مما يعزز قدرة المشروع الكلية على توفير طاقة متجددة مستقرة ومتزامنة أمام تقلبات مصادر الإنتاج.
يُعَدُّ هذا المشروع نموذجاً ريادياً في العلاقة بين الاستثمارات في تقنيات التخزين وشبكات الكهرباء الذكية بالولاية، ويعزز توجهات أستراليا نحو مستقبل طاقي مستدام يعتمد على التنويع ورفع مرونة الشبكات الكهربائية الوطنية.
التأثير الاقتصادي والإقليمي في ظل تحوّل الطاقة
سيؤدي تطوير مشروع تخزين بونغاما إلى تعزيز موثوقية شبكة جنوب أستراليا الكهربائية، ما يقلل من مخاطر انقطاعات التيار الكهربائي ويحد من تقلبات الأسعار في الأسواق. كما يسهم المشروع في جذب الاستثمارات التقنية والمالية إلى الولاية، ويدعم التوسع في مجال الطاقة المتجددة بما ينسجم مع أهداف خفض الكربون الوطنية.
وستعود الفوائد على مستوى الإقليم بتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتنشيط القطاعات الاقتصادية ذات الصلة، مما يعزز فرص نمو اقتصادي مستدام ووظائف جديدة متخصصة في الطاقة النظيفة.
آخر تحديث: 2026-07-01 23:15:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
