مصر تطلق النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وتعزز ريادتها الإفريقية
أعلنت مصر عن إطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، في خطوة تدعم توجهاتها لتوظيف التقنيات الذكية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتعزز مكانتها كقوة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى القارة الإفريقية. يأتي هذا التطور ضمن إطار خطة متكاملة تشمل تطوير النموذج اللغوي المحلي “كرنك”، وتأسيس مركز للذكاء الاصطناعي المسؤول لضمان الاستخدام الآمن والأخلاقي لهذه التقنيات.
تحولات مؤسسية وهياكل داعمة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي
شهدت البنية المؤسسية للذكاء الاصطناعي في مصر تطورات مهمة، حيث تحوّل المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي الذي أنشئ عام 2019 إلى المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة عام 2026 لمواكبة أحدث الاتجاهات التكنولوجية. أطلقت هذه الهيئة الإصدار الأول من الاستراتيجية الوطنية عام 2021، ثم قامت بتطويرها مطلع 2025 لتشمل ستة محاور رئيسية هي الحوكمة، التكنولوجيا، البيانات، البنية التحتية، النظام البيئي، وتنمية المهارات.
وتعزيزًا لهذه الاستراتيجية، أنشأت وزارة الاتصالات مركز الابتكار التطبيقي الذي يعمل بالتعاون مع مؤسسات بحثية وأكاديمية وشركات عالمية لتطوير حلول ذكية تعالج تحديات وطنية، من ضمنها منظومات للكشف المبكر عن أمراض مزمنة كتسرطن الثدي والجلوكوما، وتطبيقات دعم تعلم اللغة الإنجليزية والترجمة الآلية، بالإضافة إلى تطوير مساعدين ذكيين في المجال القانوني وخدمة العملاء مع دعم خاص للهجات المصرية.
تطوير النموذج اللغوي “كرنك” ودعم الكوادر المتخصصة
في سياق تطوير القدرات المحلية، قدم مركز الابتكار نموذجًا لغويًا مخصصًا باسم “كرنك” يخدم الهوية اللغوية والثقافية المصرية، ما يتيح للمؤسسات والشركات الناشئة بناء تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي تلبي احتياجات السوق المحلي. كما أطلقت الوزارة مجموعة من المبادرات التدريبية بالتعاون مع جامعات دولية وشركات عالمية، تشمل برامج تأهيل شاملة من التوعية العامة إلى الدبلومات والماجستير العملي في الذكاء الاصطناعي، مستهدفة رفع كفاءة العاملين وتهيئة جيل جديد من المتخصصين.
حوكمة الذكاء الاصطناعي وتبني الاستخدام الأخلاقي
لضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، أصدرت الوزارة الميثاق المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول، وهو إطار وطني يتضمن المبادئ التوجيهية للاستخدام الأخلاقي والسليم لتقنيات الذكاء الاصطناعي. وعززت هذا الجانب بتأسيس المركز المصري للذكاء الاصطناعي المسؤول أواخر 2025 لدعم المؤسسات في تبني هذه التقنيات بصورة مستدامة وآمنة، ودمج الذكاء الاصطناعي في قطاعات متعددة مع مراعاة المعايير الأخلاقية.
مصر على خريطة الذكاء الاصطناعي الإقليمية والدولية
تلعب مصر دورًا محوريًا في صياغة السياسات الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي على الصعيدين العربي والإفريقي، حيث ترأست المجموعة العربية للمجموعة الإفريقية للذكاء الاصطناعي داخل الاتحاد الأفريقي، وأسهمت في وضع الرؤية الاستراتيجية العربية الموحدة والاستراتيجية القارية للاتحاد الأفريقي. كما نالت شرف استضافة النسخة الثالثة من مسابقة الرئاسة الإفريقية للشباب في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بالشراكة مع وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية ومبادرة Ele-vate AI Africa، لتشجيع الابتكار لدى الشباب الإفريقي.
على الصعيد الدولي، احتضنت مصر عددًا من الفعاليات المهمة المرتبطة بحوكمة الذكاء الاصطناعي وصياغة السياسات، ومنها اجتماع الخبراء لصياغة رؤية عربية للحوار العالمي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، والاجتماع التأسيسي للجنة الدائمة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات البازغة التابعة لجامعة الدول العربية، ما يعكس حرص مصر على تعزيز مكانتها كمركز إقليمي لصياغة السياسات وبناء شراكات في هذا المجال الحيوي.
آخر تحديث: 2026-07-01 11:37:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
