شهدت المملكة العربية السعودية تقدماً نوعياً في تطوير الكفاءات التقنية الوطنية، تعزيزه المبادرات المكثفة ضمن رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى التحول الرقمي الشامل. تجاوزت المملكة مرحلة بناء القاعدة الرقمية إذ باتت تحتضن أكبر تجمع من المواهب الرقمية في منطقة الشرق الأوسط، مع رغبة في سد فجوة جاهزية القوى العاملة للذكاء الاصطناعي، وهو تحدٍ أساسي لضمان تنافسيتها العالمية في المستقبل.
مؤشرات جاهزية الذكاء الاصطناعي في السعودية
وفقاً لمؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الصادر عن شركة سيسكو، تمتلك 72% من المؤسسات في المملكة استراتيجيات واضحة للذكاء الاصطناعي، إلا أن 46% فقط من هذه المؤسسات ترى أن مواردها البشرية مهيأة بشكل كافٍ لتنفيذ تلك الاستراتيجيات عملياً. تعكس هذه الأرقام وجود تباين واضح بين التوجهات الاستراتيجية ومستوى تأهيل الكوادر التنفيذية.
على صعيد أمني، تواجه السعودية نقصاً في الكفاءات المتخصصة في الأمن السيبراني، ما يستوجب تعزيز برامج التدريب والتأهيل بطريقة مستدامة لمواجهة التهديدات الرقمية المتزايدة والمعقدة. إضافة إلى ذلك، لا تقل متطلبات الحوكمة القانونية والأخلاقية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي أهمية، فحسب بيانات سيسكو لا تتجاوز نسبة المؤسسات الجاهزة بالكامل في هذا الجانب 15%، ما يشير إلى مساحة واسعة للتحسين في وضع الأطر التنظيمية.
تطوير المهارات التقنية ومواكبة التغيير
في مواجهة هذه التحديات، يشدد بدر الماضي، نائب الرئيس التنفيذي لشركة سيسكو السعودية، على ضرورة تحديث أنظمة التعليم والمناهج التدريبية، مشيراً إلى أهمية التحول من البرامج الأكاديمية الثابتة إلى نماذج أكثر مرونة مثل الشهادات المصغرة والمسارات التعليمية المتدرجة، التي تتعاون مع القطاع التقني لتلبية احتياجات السوق المتغيرة.
كما يرى الماضي أن التعلم المستمر يجب دمجه في بيئة العمل اليومية بدل الاعتماد على برامج تدريب منفصلة أو موسمية، مع توفير بيئات رقمية آمنة تمكن الموظفين من تجربة التقنيات الحديثة واكتساب الخبرة العملية دون تعطيل سير العمل.
المهارات البشرية في قلب التحول الرقمي
يتجاوز تطوير المهارات التقنية مناهج المعرفة الإجرائية إلى تعزيز القدرات الإنسانية التي يصعب على الأنظمة الذكية تقليدها. ويتوقع أن تصبح مهارات مثل الذكاء العاطفي، التفكير الاستراتيجي، الإبداع في حل المشكلات، والقيادة، عوامل مفتاحية في نجاح القوى العاملة السعودية. ويؤكد الماضي على أهمية اعتماد نموذج للتعليم مدى الحياة يرتكز على المرونة والفضول المعرفي إلى جانب المهارات التقنية لبناء قوة عاملة متكيفة مع مستجدات الذكاء الاصطناعي.
مسؤوليات الشركات العالمية ومساهمات سيسكو في تأهيل الكفاءات
تلعب شركات التكنولوجيا العالمية دوراً مكتملاً في تطوير المواهب الوطنية من خلال توفير برامج تدريب مستدامة ومتنوعة. ذكر الماضي استثمار سيسكو في المملكة عبر أكاديمية سيسكو للشبكات التي استهدفت تدريب أكثر من 500 ألف متعلم مجاناً في مجالات الأمن السيبراني والتقنيات الرقمية، مع مشاركة نسائية تبلغ نسبتها 36%، وهي من أعلى النسب عالمياً.
كما توسعت سيسكو في تعاونها مع الجهات الأكاديمية مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) التي أطلقت معهد سيسكو للذكاء الاصطناعي، وهو أول مبادرة من نوعها تركز على البحث والتطوير وتنمية المهارات التقنية المتقدمة.
بنية تحتية رقمية متطورة لدعم مستقبل الذكاء الاصطناعي
لا يقتصر التقدم التقني على تحسين المهارات فحسب، بل يشمل أيضاً تطوير البنية التحتية الرقمية. توضح سيسكو، التي تعتبر الشبكات الأساس للتطور الرقمي، أنها تساعد المؤسسات في بناء بنية تحتية تتميز بالأمان، القابلية للتوسع، والمرونة اللازمة لمتطلبات العصر الرقمي.
في هذا السياق، تم إطلاق محفظة “البنية التحتية السيادية الحيوية” في السعودية التي تمكّن المؤسسات من التمتع بسيطرة كاملة على بياناتها وعملياتها، سواء عبر بيئات معزولة أو أنظمة هجينة، مع التركيز على تقديم حلول أمنية وشبكية متطورة تتماشى مع احتياجات التحول الرقمي المستقبلي.
تعتزم السعودية الاستفادة من هذا التوازن بين الابتكار العالمي والخصوصية المحلية لضمان ريادتها في الحوكمة الرقمية الذكية والذكاء الاصطناعي.
آخر تحديث: 2026-07-01 09:55:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
