لم يؤثر الزلزالان المدمران اللذان ضربا فنزويلا في 24 يونيو/حزيران 2026 بشكل مباشر على إنتاج النفط في البلاد، حيث تستمر العمليات النفطية بصورة طبيعية وسط تحديات تتعلق بانقطاع الكهرباء. رغم الخسائر البشرية الكبيرة الناتجة عن الزلزالين، بلغ إنتاج النفط الفنزويلي حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار 2026، حسب ما أعلنت وزيرة النفط باولا هيناو، التي أكدت أن البنية التحتية للنفط والغاز لم تتضرر جراء هذه الهزات.
وقع الزلزالان في شمال غرب البلاد بعيدًا عن مناطق الإنتاج الرئيسية مثل حزام “أورينوكو” في الوسط وحوض “ماراكايبو” في الشمال الغربي، مما ساهم في تفادي أضرار كبيرة في حقول النفط. في الوقت ذاته، تؤثر تحديات انقطاع الكهرباء على القدرة التشغيلية للموانئ ومصافي التكرير والمنشآت البتروكيماوية، خصوصًا في المنطقة الوسطى التي لا تزال تعاني من انقطاع التيار الكهربائي بسبب خلل في خط النقل الكهربائي.
إنتاج النفط الفنزويلي واستقرار العمليات
تعتبر وزيرة النفط الفنزويلية باولا هيناو أن “الظروف التشغيلية حاليًا في فنزويلا طبيعية، والآبار كافة عاملة ومنتجة”، مع تأكيدها على عدم تأثر الإنتاج جراء الزلازل. وفي ظل استمرار إنتاج نحو 1.2 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار الماضي، تستهدف شركة النفط الوطنية الفنزويلية “بي دي في إس إيه” (PDVSA) الوصول إلى 1.37 مليون برميل يوميًا بنهاية 2026.
يعود ارتفاع الإنتاج جزئيًا إلى تحولات سياسية واقتصادية شهدتها البلاد، مثل القبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني وتطبيق قانون الهيدروكربونات الجديد، إلى جانب تخفيف العقوبات الأميركية المفروضة على “PDVSA”.
التحديات الكهربائية وتأثيرها على القطاع النفطي
يعوق انقطاع الكهرباء العمل في العديد من المنشآت الحيوية، ويؤدي إلى تعطيل الخدمات الضرورية مثل تشغيل المستشفيات، تفريغ البضائع المستوردة، وإنتاج الوقود والبتروكيماويات. تأثرت مصفاة تكرير “إل باليتو” التي تبلغ طاقتها التكريرية 146 ألف برميل يوميًا بعدم تمكنها من العمل بسبب انقطاع الكهرباء في 26 يونيو/حزيران، بينما ما يزال مجمع “مورون” للبتروكيماويات يبدأ في استعادة نشاطه ببطء.
كما تعاني محطات توليد الكهرباء “بلانتا سنترو” و”تيرموسنترو” الواقعة في المنطقة الوسطى من البلاد، وعدم استعادة كامل وحداتها التشغيلية حتى الآن، ما يزيد من الضغط على البنية التحتية للقطاع النفطي ويؤثر على عمليات التصدير.
أما ميناء “بويرتو كابيلو”، وهو أكبر ميناء في فنزويلا للبضائع السائبة، فقد استأنف العمل جزئيًا فقط بسبب عدم كفاية الكهرباء، مما أدى إلى تأخير عمليات تفريغ البضائع وانتظار الشاحنات لنقلها. في المقابل، لا يزال ميناء “لا غويرا” مغلقًا، وهو ميناء رئيسي لإدارة الواردات الحكومية.
صادرات الخام الفنزويلي وانتعاش السوق
شهدت صادرات النفط الفنزويلي ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، حيث بلغت 35.3 مليون برميل في مايو/أيار 2026، مقارنة بـ 22.1 مليون برميل في الفترة نفسها من عام 2025. وتعكس هذه القفزة تحسنًا في حركة التجارة البحرية لنقل الخام، وهو مؤشر على أن إنتاج التصدير لم يتضرر من الزلزالين.
- الولايات المتحدة: استوردت 17.1 مليون برميل في مايو/أيار 2026، مما يجدد ارتباط فنزويلا بسوق النفط الأميركية.
- الهند: تلت الولايات المتحدة كأكبر مستورد، بكمية 13.5 مليون برميل في نفس الشهر.
- إجمالي الإنتاج: بلغ حوالي 1.2 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار، مرتفعًا عن نحو 963 ألف برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول 2025.
يُذكر أن الإنتاج الفنزويلي وصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا في عام 2008، لكنه تعرض لتراجع كبير ثم بدأ يستعيد توازنه بعد التغييرات السياسية والاقتصادية الأخيرة.
التداعيات على المنتجين الخليجيين والأسواق العالمية
يُعتبر استقرار إنتاج وصادرات النفط الفنزويلي عاملاً مؤثرًا في أسواق النفط العالمية، حيث يسهم في تقليل حالة عدم اليقين المتعلقة بإمدادات الخام الدولية. بالنسبة للمنتجين الخليجيين، فإن تحسن الإمدادات من فنزويلا يساعد في توازن السوق، لكنه يضع مزيدًا من الضغوط على الأسعار، في ظل المنافسة المتجددة عبر قارات متعددة.
تراقب الدول المنتجة خاصة في الخليج التطورات السياسية والأمنية في فنزويلا، كونها مرتبطة بتحركات الطلب العالمي وأسعار النفط. الأوضاع الحالية في فنزويلا تشير إلى استقرار مقابل مخاطر تشغيلية قد تعيد تشكيل خريطة الإمداد إذا ما تصاعدت مشكلات البنية التحتية الكهربائية أو تفاقمت الكوارث الطبيعية.
آخر تحديث: 2026-06-27 16:03:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
