تشهد أوروبا توسعًا ملحوظًا في مشروعات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة التي تتميز بانخفاض تكاليفها، حيث انخفضت التكلفة المستوية للطاقة الشمسية بنسبة 90% خلال العقد الماضي، وأصبح توليد الكهرباء من الرياح البرية من الأرخص في القارة. رغم ذلك، لا تزال فواتير الكهرباء مرتفعة في عدة دول أوروبية مثل ألمانيا والمملكة المتحدة، وهو ما يعكس تعقيدات أكبر من تكلفة التوليد فقط، ويرتبط أساسًا بنظام تسعير الكهرباء وأسعار الغاز وتأثير عناصر عدة في بنية تكاليف الكهرباء.
نظام تسعير الكهرباء وأثره على ارتفاع الفواتير
تعتمد أسواق الكهرباء في معظم دول أوروبا على نظام التسعير حسب الجدارة (merit order)، الذي يقوم على تشغيل محطات التوليد تدريجيًا وفقًا لترتيب تكاليف التشغيل من الأقل إلى الأعلى، ويُحتسب سعر الكهرباء النهائي بناءً على تكلفة تشغيل آخر محطة كانت ضرورية لسد العجز في الطلب.
وبما أن محطات التوليد بالغاز غالبًا ما تكون الأخيرة التي تعتمد عليها الشبكة لتلبية الطلب المتزايد، فإن أسعار الغاز تؤثر بشكل مباشر على سعر الكهرباء للأسواق كلها، حتى عندما تغطي مصادر الطاقة المتجددة أغلب الطلب. ومن ثم، يحصل جميع منتجي الكهرباء، بمن فيهم مشغلو مزارع الرياح والطاقة الشمسية التي تتمتع بتكاليف منخفضة، على السعر المحدد بناءً على تكلفة محطة الغاز، مما يحافظ على ارتفاع أسعار الفواتير.
تأثير أسعار الغاز والتوزيع الجغرافي على أسعار الكهرباء
ارتفع تأثير أسعار الغاز على فواتير الكهرباء في أوروبا خلال السنوات الأخيرة نتيجة لتقلبات أسعاره العالمية. ففي دول مثل إيطاليا وهولندا وألمانيا، تحكم محطات الغاز في تحديد أسعار الكهرباء، بحيث تستحوذ على نسبة تتراوح بين 40% و89% من ساعات تحديد الأسعار في الربع الأول من 2026، مقارنةً بـ15% فقط في إسبانيا.
ويُعد هذا الفرق ناتجًا عن تحوّل مزيج توليد الكهرباء، إذ استطاعت إسبانيا تقليل الاعتماد على الغاز بدرجة كبيرة عبر زيادة إنتاج الطاقة المتجددة، مما خفض الحاجة لتشغيل محطات الغاز، وأسهم في انخفاض متوسط أسعار الجملة للكهرباء بشكل ملموس مقارنة بمتوسط أوروبا.
تكاليف النظام الشاملة تتجاوز التكاليف التوليدية
لا تقتصر تكاليف الكهرباء على تكلفة التوليد فقط، بل تضم كذلك نفقات تحديث الشبكات، ورسوم الربط، والضرائب، والرسوم الحكومية، وهوامش ربح الموردين، بالإضافة إلى صيانة البنية التحتية وخدمات العملاء. وتبلغ تكلفة التوليد الفعلية ما دون نصف ما يدفعه المستهلكون في عدد من الدول الأوروبية.
وهذا التفاوت يفسر فروق الأسعار بين الدول ذات مزيج توليد مشابه، مثل ألمانيا التي تشهد فواتير أعلى بكثير من إسبانيا رغم اعتماد كلا البلدين الكبير على مصادر متجددة، وكذلك النرويج التي تمتاز بأرخص فواتير الكهرباء نظرًا لاعتمادها المكثف على الطاقة الكهرومائية، مقابل استمرار ارتفاع الفواتير في الدنمارك رغم توافر إمكانات كبيرة للطاقة الريحية.
تكاليف ربط وتخزين الطاقة المتجددة وتأثيرها على الأسعار
يتطلب دمج طاقات الرياح والطاقة الشمسية المتجددة، خاصة من المزارع البعيدة عن مراكز الاستهلاك، استثمارات كبيرة في تحديث الشبكات وبناء خطوط نقل إضافية، فضلاً عن تطوير قدرات تخزين الطاقة لتعويض التذبذب الناتج عن الظروف الجوية المتغيرة.
هذه التكاليف الإضافية تضاف إلى فواتير الكهرباء للمستهلكين، مما يحد من انخفاضها رغم تراجع تكلفة التوليد الأساسية للطاقة المتجددة. كما تختلف الرسوم والضرائب الحكومية التي تفرضها الدول، مما يفتتح نطاقًا متسعًا من التباين في مستوى الفواتير النهائية.
- انخفضت التكلفة المستوية للطاقة الشمسية بنسبة 90% خلال العقد الماضي.
- تكلفة توليد الكهرباء من مشروعات الطاقة المتجددة الجديدة أرخص من أرخص بدائل الوقود الأحفوري.
- في الربع الأول من 2026 تأثر تحديد أسعار الكهرباء بمحطات الغاز بنسبة 89% في إيطاليا، و42% في هولندا، و40% في ألمانيا، مقابل 15% فقط في إسبانيا.
- لا تتجاوز تكلفة التوليد نصف ما يدفعه المستهلكون في كثير من الدول الأوروبية بسبب التكاليف الإضافية للشبكات والضرائب.
آخر تحديث: 2026-06-27 15:08:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
