توقعات اقتصادية من جولدمان ساكس تشير إلى أن التكنولوجيا الذكية ستؤدي إلى فقدان نحو 15 مليون عامل أميركي وظائفهم خلال العقد المقبل، وهو ما يعادل أكثر من 9% من قوة العمل الأميركية، مع تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في القطاعات المختلفة.
التوقعات المعدلة، التي أُعلن عنها في تقرير حديث، تعكس زيادة ملحوظة عن التقديرات السابقة التي كانت تشير إلى نسبة فقدان تتراوح بين 6% و7%. ويستند هذا التعديل إلى منهجية جديدة في قياس تأثير زيادة الإنتاجية الناتجة عن التقنيات الحديثة، حيث يتم التركيز على مجموع العمال الذين قد يتركون وظائفهم بسبب تغييرات الإنتاجية، وليس فقط قياس معدلات البطالة الظاهرة.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- نسبة القوة العاملة المعرضة للفقدان الوظيفي: أكثر من 9% — تعادل نحو 15 مليون عامل أميركي.
- التقديران السابقان لتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف: بين 6% و7% — قبل اعتماد المنهجية الجديدة.
- معدل الزيادة في معدلات فقدان الوظائف عند ارتفاع الإنتاجية بنسبة 1%: بين 0.5 إلى 0.6 نقطة مئوية على مدى عامين — مقاربة لتجارب فترة ازدهار تكنولوجيا المعلومات في أواخر التسعينات وأوائل الألفية.
تداعيات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل الأميركي
قال الاقتصادي جوزيف بريجز، المسؤول عن التوقعات في جولدمان ساكس، إن العاملين الذين قد يفقدون وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي غالباً ما يستطيعون إيجاد وظائف جديدة في نسب معينة أو قد يخرجون من سوق العمل، ما يخفف من أثر ذلك على معدلات البطالة الظاهرة. مع ذلك، فإن حجم الاضطراب العام ضمن سوق العمل أكبر مما تظهره الأرقام الرسمية للبطالة.
ويُطرح في التقرير مقارنة بالطفرة التكنولوجية التي شهدها الاقتصاد الأميركي خلال طفرة تكنولوجيا المعلومات في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية، حيث سبقت موجات الإنتاجية الكبيرة موجات فقدان الوظائف، خصوصاً في الوظائف الروتينية، ولاحظ التقرير أن هذه الظاهرة تُفاقم في فترات الركود الاقتصادي حين يصعب على الشركات توظيف العمال الذين تُسرّح منهم أعمالهم.
الآفاق الاقتصادية طويلة الأجل وفرص التعويض الوظيفي
رغم هذه التوقعات للتشريد الوظيفي على المدى القصير، لا تزال جولدمان ساكس تتوقع أن فوائد الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل ستفوق الخسائر الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذا الاضطراب. فالاقتصاد الأميركي يضيف سنوياً ما بين 25 مليون إلى 35 مليون وظيفة جديدة، ويحتمل أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في خلق مجالات عمل جديدة عبر تخصصات مبتكرة وطلب متزايد على الخدمات الاستهلاكية نتيجة نمو الدخل الناجم عن زيادة الإنتاجية.
في حال استمرت وتيرة إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي خلال العقد القادم مع قدرة معظم العمال المتضررين على تأمين وظائف جديدة خلال عام، يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل البطالة بحوالي أقل من نقطة مئوية واحدة كحد أقصى، وهو ما يُعتبر محدوداً ضمن سياق التغيرات التكنولوجية التاريخية.
تأثير التقرير على الأسواق والمستثمرين
تُعد هذه التوقعات بمثابة تنبيه للمستثمرين وصانعي السياسات حول مستويات الاضطراب المحتملة في سوق العمل الأميركي في ظل التوسّع السريع للذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على قرارات الفيدرالي ومستوى التضخم، نظراً لارتباط العمالة والدخل بإنفاق المستهلكين.
في موازاة ذلك، قد تزيد هذه التعديلات من حذر الشركات في تخطيط استثماراتها البشرية على المدى القصير، وتدفع الأسواق إلى مراقبة مؤشرات البطالة عن كثب خصوصاً خلال فترات الركود المحتملة.
نتائج متوقعة ومؤشرات للمتابعة
يُتابع السوق بشكل مكثف بيانات الوظائف والتقارير الاقتصادية التي قد تصدرها جهات مثل مكتب إحصاءات العمل الأميركية، بالإضافة إلى أي قرارات من الاحتياطي الفيدرالي قد تتفاعل مع مضاعفات الذكاء الاصطناعي في سوق العمل. كما يُنتظر تقييم مستمر لتأثير الذكاء الاصطناعي على النمو الاقتصادي والتضخم ضمن السياق الاقتصادي الأميركي العام.
التقرير يشكل إضافة مهمة لفهم التحولات المحتملة في سوق العمل الأميركي ومدى قابلية الاقتصاد لاستيعاب التغيرات المتسارعة في قوة الإنتاج.
آخر تحديث: 2026-06-27 10:00:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
