هبطت أسعار النفط مع تراجع خام برنت إلى أقل من 73 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ أواخر فبراير الماضي، إذ خفض بنك “يو بي إس” توقعاته لأسعار النفط بعدما انخفض الخام بنحو 15 دولارًا خلال عشرة أيام عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران. ومع ذلك، لا يزال البنك يرى تعافيًا محتملًا للأسعار مع تباطؤ زيادة الإنتاج بين دول الخليج مقارنة بتوقعات الأسواق، وفق بيانات التداول.
عوامل الضغط على أسعار النفط قبل الاتفاق
حدد جيوفاني ستونوفو، استراتيجي السلع في “يو بي إس”، خمسة عوامل أثرت على أسعار النفط قبل توقيع مذكرة التفاهم في منتصف يونيو. تضمنت هذه التراجع الكبير في واردات الصين من الخام من 12.58 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى 7.82 مليونًا في مايو، إلى جانب ارتفاع الصادرات الأمريكية إلى مستويات قياسية والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. كما أثرت تحركات السعودية والإمارات لتجاوز مضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب البرية على الأسعار.
التداعيات الفورية لتوقيع مذكرة التفاهم
بعد توقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران، تسارع هبوط الأسعار مع بدء حركة ناقلات النفط التي كانت محجوزة في الخليج، ما أدى إلى ضخ كميات كبيرة من الإمدادات إلى السوق. صدرت إيران نحو 40 مليون برميل منذ توقيع الاتفاق، في حين أفرغت دول الخليج غير الإيرانية نحو 30 مليون برميل من مخزونات النفط العائمة. ويقدر البنك وجود ما بين 50 و100 مليون برميل أخرى عالقة، ما قد يزيد الضغط على الأسعار في المدى القصير.
توقعات تعافي الأسعار وسط تباطؤ الإنتاج
يرى البنك أن الانخفاض الحالي في الأسعار مؤقت، ويشير ستونوفو إلى أن الأسواق ستنتقل لتركيزها على الناقلات المتجهة إلى الخليج بمجرد امتصاص المعروض الإضافي. إلا أن مسارات الشحن البديلة بمحاذاة سواحل عمان وإيران تستوعب ناقلات أقل مقارنة بالطريق التقليدي عبر مضيق هرمز. كما تواجه الناقلات التي غيرت مسارها تحديات مثل تفريغ حمولاتها قبل العودة، مما يعني تباطؤًا في استعادة التدفقات النفطية.
السياسات والتوقعات المستقبلية للسوق
يتوقع “يو بي إس” تباطؤًا في السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية بعد يونيو، إلى جانب تعافي واردات الصين من النفط. كما يسهم تحسن مراكز المستثمرين الماليين التي شهدت تخفيفًا في الازدحام في دعم الأسعار. وفي هذا الإطار، خفض البنك توقعاته لخام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل بنهاية سبتمبر وديسمبر 2026، وإلى 80 دولارًا للبرميل بنهاية مارس ويونيو 2027، مقارنة بتوقعاته السابقة التي كانت 105 و95 دولارًا لنهايتي سبتمبر وديسمبر على التوالي.
تسلط هذه التطورات الضوء على تعقيدات سوق النفط في ظل تحولات جيوسياسية وعوامل العرض والطلب، حيث يبقى الارتباط بين مسارات الناقلات والإمدادات النفطية وحجم الاحتياطات الاستراتيجية محورًا أساسيًا لمراقبة أسعار النفط في الفترة المقبلة.
آخر تحديث: 2026-06-26 19:26:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي ورقة مالية.
