تحولت توقعات سوق الطاقة خلال العقدين الماضيين نحو تحول شركات النفط الكبرى إلى شركات طاقة متجددة، مستندة إلى إمكانياتها المالية الضخمة وخبراتها الهندسية. وعلى الرغم من الاستثمارات الكبيرة التي ضختها هذه الشركات في مشروعات طاقة شمسية ورياح وهيدروجين، انقلبت الاستراتيجيات في الفترة الأخيرة نحو انتقائية أكبر في توجهات الطاقة النظيفة.
لماذا تغيرت استراتيجيات شركات النفط الكبرى تجاه الطاقة المتجددة؟
واجهت شركات النفط الكبرى، التي كانت ترمي إلى بناء قدرات إنتاج طاقة متجددة مرتفعة مثل شركة إكوينور النرويجية، تحديات مرتفعة التكاليف مع ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد سلاسل الإمداد، مما أثر سلبًا على الجدوى الاقتصادية لمشروعات الرياح البحرية والطاقة الشمسية. في هذا السياق، باتت الشركات أكثر حذرًا في تخصيص رؤوس الأموال لأن بعض المشروعات لا تحقق العوائد المتوقعة. ومثال على ذلك، اعتمدت إكوينور نهجًا أوسع يشمل توليد الكهرباء بالغاز والتخزين والتجارة، مع تقليص الإنفاق الرأسمالي في الكهرباء إلى 10% فقط.
متى وكيف تراجع تحول شركة بي بي نحو الطاقة الخضراء؟
مرت شركة بي بي بفترة انتقاليّة خلال عقدين، حيث حاولت إعادة تعريف نشاطها تحت شعار “ما بعد البترول”، ووضعت خططًا لخفض إنتاج النفط والغاز وزيادة الاستثمار في الطاقة منخفضة الكربون. لكن تحت إدارة الرئيس التنفيذي الحالي، تراجعت الشركة عن هذه الخطط، ورفعت استثماراتها في النفط والغاز، مع خفض الإنفاق على الطاقة المتجددة وتصفية أصول الرياح البرية في الولايات المتحدة، وهو ما يعكس رصيدًا من التركيز على تحقيق عوائد مالية نقدية للمستثمرين.
كيف اتخذت شل مسارًا انتقائيًا في مجال الطاقة المتجددة؟
تبنّت شركة شل مسارًا متوسطًا بين التوسع والتراجع، حيث قلّصت بعض استثماراتها في مجالات الهيدروجين والطاقة الشمسية والرياح البحرية وراجعت خياراتها في الهند، مع تعزيز تركيزها على الغاز الطبيعي المسال وإنتاج النفط والتجارة. وتعتمد الشركة على نقاط قوتها في هذه القطاعات التي توفر عادة عوائد أفضل لمساهميها مقارنة بمشروعات الطاقة المتجددة التي تشبه استثمارات البنية التحتية وقد تتعرض لضغط العوائد بسبب المنافسة والأنظمة والقوانين التمويلية.
هل هناك نماذج ناجحة بين شركات النفط في تحويل استراتيجيات الطاقة؟
ربما تقدم شركة توتال إنرجيز نموذجًا مختلفًا، إذ لم تتراجع عن أهدافها الكبيرة بالإنتاج الكهربائي المتكامل بين 100 و120 تيراواط ساعة بحلول 2030، مع استمرار الاستثمار في الطاقة المتجددة ضمن الأسواق التي تملك فيها علاقات أعمق، ولاسيما الطاقة الكهربائية النفطية والغازية. وهذا النموذج يبقي على أولوية الربحية والانضباط في اختيار سوق الأصول والبيع الذكي، وهو يعكس توجهًا لبناء نظام طاقة متكامل يجمع بين الكهرباء، والغاز، والتجارة، والطاقة المتجددة.
هل فشل تحول شركات النفط الكبرى إلى الطاقة الخضراء؟
لا يعكس التراجع أو إعادة توجيه استثمارات شركات النفط الكبرى فشلًا في الطاقة المتجددة، بل يعكس تعقيد التحول ونضوج تقييم الأداء الاقتصادي للمشروعات. فالنمو العالمي في الطاقة النظيفة مستمر بوتيرة عالية، حيث تظل الاستثمارات في الطاقة منخفضة الانبعاثات تفوق مثيلتها في الوقود الأحفوري بحسب وكالة الطاقة الدولية. لكن تحسن شروط التمويل، وتنافسية السوق، والحاجة لتحقيق عوائد أعلى، كلها عوامل تدفع شركات النفط إلى إقامة موازنات أفضل بين تقنيات الطاقة المختلفة.
- 10% — نسبة الإنفاق الرأسمالي لشركة إكوينور الموجهة لقطاع الكهرباء بعد تعديل استراتيجيتها.
- 100-120 تيراواط ساعة — هدف إنتاج الكهرباء الذي تستهدفه توتال إنرجيز بحلول عام 2030.
- مضاعفة الاستثمارات — تقدير وكالة الطاقة الدولية لاستثمارات الطاقة منخفضة الانبعاثات مقارنة بالوقود الأحفوري حاليًا.
إجمالاً، تُظهر الاتجاهات الحالية لشركات النفط الكبرى حقيقة أن التحول ليس استبدالًا مباشرًا للنفط بالطاقة المتجددة، بل إعادة تشكيل متوازنة تعكس مزايا تنافسية ومطالب مساهمين. تبقى مجموعات النفط والغاز والغاز الطبيعي المسال في صلب استراتيجياتها مع انتقائية في قطاعات متجددة تناسب ظروف كل شركة.
البيانات تعطي صورة أوضح حول المواجهات الاقتصادية التي خلفت تحولًا في الخطط.
آخر تحديث: 2026-06-26 20:28:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
