شهدت أسعار الفضة المحلية في فيتنام ارتفاعًا غير مسبوق خلال العامين الماضيين، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد ذروته عند 124 مليون دونغ في يناير 2026، قبل أن ينخفض بأكثر من 53% خلال الأشهر التالية، فيما عانت كثير من الاستثمارات عند السعر الأعلى خسائر كبيرة، وسط تقلبات حادة أثارت الترقب والقلق لدى المستثمرين. جاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتحولات في السوق وانخراط مستثمرين جدد دخلوا ميدان الفضة سعياً إلى أرباح أعلى مقارنة بالذهب.
في بداية 2025، كان سعر الفضة حوالي 30 مليون دونغ فيتنامي للكيلوغرام، ما يعادل قرابة 1.1 مليون دونغ للأونصة، وكانت معدلات المضاربة أقل مقارنة بالذهب. لكن مع ارتفاع الأسعار تدريجيًا خلال الربع الأول من ذلك العام، وتحول اهتمامات عدد من المستثمرين من الذهب إلى الفضة، شهد السوق ارتفاعًا مستمرًا تجاوز 50 مليون دونغ فيتنامي للكيلوغرام بحلول منتصف 2025، ثم لصعود السعر إلى حوالي 83 مليون دونغ بحلول ديسمبر 2025.
- بين 1 يوليو 2025 ويناير 2026، ارتفع سعر الفضة من 38.4 مليون إلى 124 مليون دونغ فيتنامي للكيلوغرام.
- تزامن هذا مع موجة تخزين مكثف أدت إلى نقص المعروض الحقيقي من الفضة.
- بعد يناير 2026، انخفض السعر بسرعة إلى 60 مليون دونغ، أي أكثر من نصف ذروته.
يتضح من البيانات أن هذا الانخفاض المفاجئ سبب أرقًا وفقدان شهية الاستثمار لعدد كبير من المتعاملين الذين اشتروا الفضة في ذرواتها، ومنهم من تكبد خسائر تتجاوز نصف قيمة استثماراتهم. على سبيل المثال، السيدة نغوين ثي تام من تاي نغوين اشترت 13.5 كيلوغرامًا بسعر يقارب 108 ملايين دونغ، وخسرت حوالي نصف استثمارها بسبب تراجع السعر حاليًا إلى مستويات حوالي 60 مليون دونغ للكيلوغرام. وأقرّت بالتردد في اتخاذ قرارات بيع للتحكم في الخسائر، وهو أمر أدى إلى تفاقم الإحباط والتوتر النفسي.
يشير التقرير إلى أن الخوف من احتمال استمرار انخفاض الأسعار إلى حاجز 40 مليون دونغ فيتنامي للكيلوغرام أحدث حالة ذعر بين المستثمرين، مما انعكس على تداولاتهم وردود أفعالهم في مجموعات الاستثمار المختلفة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت النصائح بشكل كبير بين تخفيض الخسائر فورًا أو التمسك بالأصول.
تباين مواقف المستثمرين في سوق الفضة
وسط هذا الغموض، توجد فئة من المستثمرين الذين دخلوا السوق مبكرًا واستثمروا استراتيجيات تراكم طويلة الأمد، ما مكّنهم من تجاوز تقلبات الأسعار الحادة. السيدة لي تشي من هانوي، على سبيل المثال، بدأت شراء الفضة منذ بداية 2025 بسعر 1.1 مليون دونغ للأونصة، واستمعت إلى شراءات متدرجة بأسعار متفاوتة. وبقيت محافظتها عند نسبة 8-10% من إجمالي الأصول في الفضة و30% في المعادن النفيسة، معتمدة على الانضباط في إدارة الاستثمار وتجنب المضاربة قصيرة الأمد.
يرى هؤلاء المستثمرون أنه رغم التراجع الأخير، تبقى الفضة كأصل تحوّطي غني بالفرص على المدى الطويل. ويشيرون إلى أن الاستثمار المتدرج طويل الأمد يقود إلى تحصيل عوائد مجزية تفوق قنوات الادخار التقليدية، على رغم الشعور بالندم الذي لا يمكن إنكاره لأي من شارك في السوق.
أثر التقلبات على المستثمرين الآخرين
على الجانب الآخر، يظل بعض المستثمرين الذين شاركوا عبر الصفقات المسبقة أو طلبات ما قبل التسليم في حالة ترقب وقلق تعكّر صفوهم. السيدة هوانغ جيانغ التي اشترت الفضة خلال ذروة النشاط عند 110 ملايين دونغ للكيلوغرام، تفاجأت بحجم خيبة الأمل مع الانخفاض السريع للأسعار، إلى درجة أنها تهربت من استلام المحجوزات الفعلية بسبب خسائرها المتوقعة التي لم تغب عن حساباتها.
في المقابل، تؤكد السيدة ثانه لام من باك جيانغ وهي مستثمرة أخرى على القدرة على التعامل مع السوق بحكمة. بقيت بحوزتها حوالي 20 تيل من الفضة تم شراؤها بسعر إجمالي لا يتجاوز 40 مليون دونغ لكل تيل، وجزء من ممتلكاتها بيعت قبل الذروة، مما حافظ على راحة بالها رغم شعورها ببعض الندم لعدم بيع كامل الكمية في أعلى المراحل.
تُبيّن هذه التجارب المتنوعة أن الاستثمار في سوق الفضة ينطوي على مفارقات، حيث يواجه البعض خسائر فادحة ويقفون على حافة الانهيار النفسي، فيما يحقق آخرون أرباحًا ملموسة عبر خطط مدروسة ومراقبة استراتيجية للأسواق.
التوقعات المستقبلية لسوق الفضة
تشير التوجهات الحالية إلى استحالة تكرار الارتفاعات الحادة التي شهدها عام 2024 و2025 على المدى القصير والمتوسط، مع توقعات أكثر اعتدالًا في الأسعار. ومع ذلك، تظل وجهات النظر الإيجابية حاضرة على المدى الطويل، الأمر الذي يحث المستثمرين على اعتماد استراتيجيات استثمارية تراكمية وموزونة تدعم الاستقرار النفسي والمالي في ظل تقلبات السوق.
آخر تحديث: 2026-06-26 13:02:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
