نفى محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، المزاعم التي أطلقتها إدارة ترامب بشأن استخدام الأصول الإيرانية المُجمّدة في الولايات المتحدة لشراء منتجات زراعية أميركية، مؤكداً أن طهران لن تخضع لشروط واشنطن ولن تشتري تلك البضائع بناءً على إرادتها السياسية. تأتي هذه التصريحات في خضم توترات داخلية أميركية على خلفية إدارة الرئيس دونالد ترامب للحرب المستمرة ضد إيران والمفاوضات الجارية لإبرام اتفاق سلام مؤقت.
تفاصيل الموقف الإيراني مقابل الإدارات الأميركية
في تصريحات نشرت في 25 يونيو 2026، علق قاليباف على المزاعم الأميركية بأن الأصول الإيرانية غير المجمدة ستُستخدم لشراء منتجات زراعية أميركية، قائلاً عبر حسابه في منصة X: “المزاعم الأميركية الكاذبة بأن أصولنا غير المجمدة ستُشترى منها منتجات زراعية هي مثيرة للاهتمام… المحصول الوحيد الذي نحصدُه هو ما زرعه الأميركيون، وهو عقود من عدم الثقة”، في إشارة إلى العلاقات المتوترة بين البلدين. ويضاف إلى ذلك رفض قاليباف لإجبار بلاده على شراء السلع الأميركية بناءً على شروط سياسية، ما يعكس موقفاً صارماً من الجانب الإيراني تجاه المحادثات.
من جانبها، صرحت وزارة الخزانة الأميركية، وفقاً لمسؤول طلب عدم ذكر اسمه، بأن “لا أموال مجمدة ستخرج من القنوات المحددة إلا عند استيفاء إيران لشروط مذكرة التفاهم”، موضحاً أن “واشنطن ستوافق على استخدام الأموال المجمدة فقط لهذا الغرض”، وهو ما كرره نائب الرئيس الأميركي جي دي فانيس قائلاً إن الأموال إذا أُطلقت فستخضع بعد ذلك للاستخدام الحصري في شراء المنتجات الزراعية الأميركية لإطعام الشعب الإيراني.
الأحداث السياسية والاقتصادية المحيطة بالملف الإيراني
تصريحات ترامب في 23 يونيو أضافت تأكيداً لوضع أموال الخزانة الأميركية تحت إشراف صارم، معلناً أن الأموال التي ستُطلق ستُودع في حساب ضمان (escrow)، وتُستخدم حصرياً لشراء الغذاء والدواء من الولايات المتحدة، بما في ذلك الذرة والقمح وفول الصويا. بدوره، أكد سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي في مقابلة مع قناة CNBC يوم 24 يونيو، أن “جزءاً كبيراً من الأموال سيُوجه لشراء المواد الغذائية الأميركية والدواء”، مع الإشارة إلى إشراف الخزانة على كامل العمليات.
ومع ذلك، رفضت إيران هذه التصريحات على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بغايي، الذي أوضح أن أي مشتريات زراعية ستتم وفق الأسعار والجودة وليس وفق شروط أميركية، مضيفاً أن الهدف الأميركي في الحرب كان “تدمير الحضارة الإيرانية وسقوط الدولة”، فيما وصف ما يُعلن بأنه دعم المزارعين الأميركيين بأنه “تضليل”.
تداعيات اقتصادية وإجراءات شاملة أخرى
في سياق تداعيات الحرب ودعم القطاع الزراعي الأميركي، طلب البيت الأبيض في 24 يونيو من الكونغرس تخصيص حوالي 88 مليار دولار لدعم تكاليف الحرب ضد إيران، بالإضافة إلى تعزيز دعم الزراعة الأميركية ومواجهة تفشي مرض إيبولا في أفريقيا، فيما واجه الطلب معارضة من الديمقراطيين في الكونغرس. كما شهد مجلس الشيوخ الأميركي تصويتاً متأخراً يوم 24 يونيو برفض قرار يمنح الكونغرس سلطة إيقاف الحرب، بعد تقلب مواقف أعضاء جمهوريين رئيسيين، وهو مؤشر على الانقسامات السياسية الداخلية حول السياسة الإيرانية.
الأزمة الأمنية في مضيق هرمز وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
في حادثة منفصلة يوم 25 يونيو، أفادت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO) بأن سفينة شحن تعرضت لإصابة من “مقذوف غير معروف” على الجانب الأيمن قرب مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بالغة في جسور القيادة دون وقوع إصابات أو تأثير بيئي، مع تزايد القلق بشأن استقرار الممر المائي الحيوي لتصدير النفط، إذ يمر عبره 20% من النفط المستهلك عالمياً، وهو ما له تبعات مباشرة على أسعار الطاقة وأسواق النفط العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، كشفت تقارير صحيفة “وول ستريت جورنال” عن سعي إيران لتحصيل إيرادات مالية بمليارات الدولارات من فرض رسوم على الخدمات الأمنية والبيئية في مضيق هرمز، لاقت هذه الخطوة رفضاً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والرئيس ترامب، اللذين أعلنا رفض فرض أي رسوم أو رسوم عبور للسفن عبر المضيق ضمن فترة الاتفاق المؤقت.
مراقبة مدى التزام المفاوضات وتأثيرها الاقتصادي
ترصد الأسواق الدولية بقلق تطورات مذكرة التفاهم التي تم توقيعها لوقف الحرب مؤقتاً، والالتزام المشروط لإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة، حيث تمثل خطوة حاسمة للكثير من المعنيين سواء في الملفين الاقتصادي والسياسي. وتبقى مسألة كيفية استخدام تلك الأموال، خاصة حين يطالب الجانب الأميركي باستخدامها لدعم الزراعة الأميركية، نقطة خلاف رئيسية يجب متابعتها عن كثب خلال الأسابيع القادمة.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- مبلغ الطلب المقدم للكونغرس من البيت الأبيض: 88 مليار دولار — تمويل الحرب ضد إيران ودعم الزراعة الأميركية ومواجهة إيبولا.
- نسبة النفط العالمية المار بمضيق هرمز: 20% — يشكل ممر النقل نفطياً حساساً وله أثر مباشر على الأسواق العالمية.
- تاريخ التصريحات والتحركات الأخيرة: 23-25 يونيو 2026 — سلسلة تصريحات من ترامب وبيسي وبغايي، وحوادث أمنية في مضيق هرمز.
آخر تحديث: 2026-06-25 20:26:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
