أعلنت شركة “لوكهيد مارتن” الأمريكية حصولها على عقد بقيمة 35 مليار دولار من وزارة الدفاع الأمريكية، بهدف مضاعفة إنتاج صواريخ الاعتراض الدفاعية التابعة لمنظومة الدفاع الجوي “ثاد” (THAAD) أربع مرات خلال فترة ممتدة تصل إلى سبع سنوات. يأتي هذا العقد في إطار استراتيجية أوسع تبنّتها إدارة الرئيس دونالد ترمب لتعزيز إنتاج الذخائر الدفاعية ورفع جاهزية القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية.
تعزيز الإنتاج العسكري على مدى سنوات
بينت “لوكهيد مارتن” في بيان رسمي أن هذا العقد الاستراتيجي غير محدد التفاصيل بدقة لكنه يستهدف زيادة إنتاج صواريخ الاعتراض لمنظومة “ثاد” بشكل ملحوظ خلال السنوات القادمة، حيث تم التوصل إلى الاتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية في يناير الماضي. ويأتي هذا التوسع في الإنتاج لتلبية الحاجة المتزايدة لتعويض مخزونات الصواريخ التي استُهلكت في النزاعات الأخيرة، خاصة في ظل الأزمة المستمرة مع إيران.
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أكد أهمية هذه الزيادة في إنتاج الذخائر، مشيراً إلى ضرورة إعادة ملء المخزونات وضمان الاستعداد لأي تهديدات مستقبلية. كما كشف أن الرئيس ترمب عقد اجتماعات مع مسؤولين تنفيذيين من شركات مقاولات الدفاع في إطار هذا الجهد.
الضغوط الرئاسية لتسريع الإنتاج
في محاولة لمواجهة القيود في سلاسل الإمداد ورفع معدلات التصنيع، استند الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق من يونيو إلى قانون الإنتاج الدفاعي لتخفيف العقبات أمام الشركات المصنعة. وأكد على أن هذه القيود تحولت إلى قضية أمن قومي تستدعي تنسيقاً أكبر بين مختلف المقاولين المشاركين في الإنتاج.
أوضح مايكل كاديناتزي، رئيس قاعدة السياسة الصناعية في وزارة الدفاع، أن إعادة ملء مخزونات بعض الصواريخ مثل “توماهوك” وصواريخ اعتراض الدفاع الجوي، قد تستغرق سنوات مع معدلات الإنتاج الحالية، مما يبرز الحاجة الملحة لتوسيع الطاقة الإنتاجية عبر اتفاقيات طويلة الأمد.
توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية وتعاون متعدد القطاعات
تتجاوز الاستراتيجية التي تقودها إدارة ترمب قواعد الصناعة الدفاعية التقليدية لتشمل شركات صناعة السيارات والقطاعات التجارية الأخرى التي يُعتقد أن خبراتها التصنيعية قد تساهم في زيادة الإنتاج. ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاتفاقات التي أبرمت بين “لوكهيد مارتن” وشركة “جنرال موتورز”، بهدف استكشاف سبل لدعم إنتاج الأسلحة مستفيدين من قدرات هذه الشركة في مجال التصنيع.
كما شملت المبادرات توسيع قاعدة الصناعات المحلية الدفاعية عبر إبرام اتفاقيات متعددة السنوات لزيادة الإنتاج ليس فقط في منظومة “ثاد”، بل أيضاً في نظام الدفاع الجوي “باتريوت” وصواريخ “بي إيه سي” التابعة لشركة “لوكهيد مارتن”.
التداعيات المحتملة على الاقتصاد الدفاعي السعودي والإقليمي
على الرغم من أن هذا العقد موجه للسوق الأمريكية بشكل رئيس، إلا أن لزيادة إنتاج منظومات الدفاع الجوي “ثاد” أهمية كبيرة بالنسبة للسعودية ودول مجلس التعاون الخليجي عموماً التي تعتمد على هذه المنظومات في تعزيز أمنها الإقليمي. إذ تسعى السعودية إلى تطوير قطاعها الدفاعي المحلي وتنويع مصادر دعمها الأمني، ما قد يفتح آفاقاً أمام التعاون الصناعي وتقنيات التصنيع الدفاعي.
تشير المبادرات الأمريكية إلى توجه مستدام نحو تعزيز سلاسل الإمداد الدفاعية والاستعداد لمواجهة الأزمات المستقبلية، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على الطلب الإقليمي في مجال الأنظمة الدفاعية والصواريخ الاعتراضية.
يُتابع المستثمرون والشركات السعودية التطورات في قطاع الدفاع العالمي عن كثب، مع ترقب انعكاسات هذه الخطوات على فرص الشراكات الصناعية والتقنية، خصوصاً في ظل حرص المملكة على تمكين الصناعات المحلية لدعم الأمن الوطني وتحقيق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بالتنمية الاقتصادية.
آخر تحديث: 2026-06-25 10:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
