أعلن العراق مؤخراً عن استعداده لزيادة حصته الإنتاجية من النفط داخل منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك”، بهدف تعظيم استفادته من إمكاناته النفطية الضخمة وتعزيز موارده المالية لدعم خططه التنموية الاقتصادية. وأكد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أن الحصة الحالية للعراق في “أوبك” لا تعكس تماماً طاقات البلاد الحقيقية ولا عدد سكانه، مشدداً على أهمية رفع هذه الحصة لتتلاءم مع الواقع الفعلي.
ذروة المطالبات العراقية لزيادة الحصة الإنتاجية داخل أوبك
تكررت المطالبات العراقية برفع حصتها الإنتاجية خلال الأشهر الماضية، حيث كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء السابق، مظهر صالح، في ديسمبر 2025 عن سعي بغداد لزيادة إنتاجها النفطي بنحو 300 ألف برميل يومياً. وبيّن صالح أن هذه الزيادة ستكون تدريجية، تتراوح بين 150 و300 ألف برميل يومياً، مع احتمالية تجاوز ذلك، مؤكداً أن هذه الزيادات لن تخل بتوازن السوق إذا جاءت ضمن إطار التوافقات الجماعية لتحالف أوبك+.
كما دعا رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني في سبتمبر 2025 أعضاء “أوبك” إلى مراجعة الحصة التصديرية المخصصة للعراق، معتبراً أن هذه الحصة لا تتناسب مع حجم احتياطيات العراق النفطية وقدرته الإنتاجية واحتياجاته التنموية المتزايدة.
زيادة إنتاجية مستمرة في تحالف أوبك+
في سياق متصل، أقر تحالف أوبك+ زيادة شهرية رابعة لإنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يومياً لشهر يوليو 2026. وجاء هذا القرار في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وتوزعت هذه الزيادة على عدة دول أعضاء، من بينها السعودية، روسيا، العراق، الكويت، كازاخستان، الجزائر، وسلطنة عُمان، وذلك بعد اتفاق مشابه في مايو 2026 على زيادة الإنتاج بنفس الكمية لشهر يونيو.
تداعيات التوترات الإقليمية على صادرات النفط العراقية
تعرضت صادرات النفط العراقية لضغوطات كبيرة خلال الفترة الماضية، بفعل التوترات الإقليمية المرتبطة بإيران وتأثيرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد الشريان الحيوي لصادرات العراق النفطية. ومع الإعلان عن اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وفتح المضيق أمام حركة الملاحة، تعول بغداد على تعديل الوضع وتسريع وتيرة الصادرات وزيادة الإنتاج لتعويض الخسائر السابقة، مستفيدة من تحسن الظروف في أكثر الممرات النفطية أهمية عالمياً.
أثر زيادة الحصة على الموازنات والأسواق النفطية
تشكل زيادة حصص الإنتاج في “أوبك+” عاملاً محورياً في تعزيز موازنات الدول الأعضاء، وخاصة العراق الذي يسعى إلى تعزيز موارده المالية لتلبية احتياجات التنمية. الزيادات الإنتاجية من المتوقع أن تؤثر بشكل مباشر على حصص الأسواق العالمية، إلا أن التنسيق ضمن تحالف أوبك+ يضمن عدم اختلال التوازن بين العرض والطلب، بما يحفظ استقرار أسعار النفط وأسواق الطاقة.
مراقبة التطورات والاستعداد للاجتماعات المقبلة
تظل الأنظار متجهة إلى اجتماعات “أوبك+” المقبلة، حيث يتوقع أن تناقش الدول الأعضاء آليات زيادة الإنتاج بما يحقق مصلحة أعضاء التحالف ويحافظ على توازن السوق العالمي في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية الإقليمية والدولية. تأتي هذه الاجتماعات في ظروف إعادة ضبط لصادرات النفط العراقية وبقية الدول الأعضاء ضمن التحالف.
آخر تحديث: 2026-06-25 09:42:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
