انخفض سعر الذهب الفوري بشكل حاد إلى مستوى 3998 دولارًا للأونصة مع إغلاق جلسة 24 يونيو، مسجلاً أدنى مستوياته منذ سبعة أشهر نتيجة ضغوط متواصلة من ارتفاع الدولار الأمريكي وتوقعات رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. هذا التراجع الفعلي، والذي يمثل انخفاضًا يقارب 1600 دولار للأونصة مقارنة بذروة 5594 دولارًا المسجلة في يناير، يعكس حالة تقلبات حادة في سوق الذهب تؤثر على المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء.
هبوط ملحوظ لسعر الذهب الفوري تحت حاجز 4000 دولار
شهدت جلسة تداول 24 يونيو تراجع سعر الذهب الفوري بمقدار 111 دولارًا، ليصل إلى 3998 دولارًا للأونصة، مع هبوط لحظي إلى أدنى مستوى 3959 دولارًا خلال الجلسة. هذا التدهور هو الأول منذ نهاية عام 2025 الذي يُسجل فيه سعر الذهب دون حاجز 4000 دولار للأونصة. في صباح يوم 25 يونيو تظل الأسعار متقلبة قرب هذا المستوى النفسي المهم، مما يبرز ضعف معنويات السوق وتزايد حالة عدم اليقين بين المستثمرين.
وفقًا للبيانات، فقد فقد الذهب نحو 29% من قيمته منذ بداية العام حتى الآن، ما يوضح مدى التحديات التي تواجه السوق وسط بيئة مالية مشوبة بالضغوط العالمية.
الضغط المزدوج من الدولار وسياسة الفيدرالي
يواجه الذهب ضغوطًا شديدة بسبب ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي إلى مستويات قياسية خلال الثلاثة عشر شهرًا الماضية، الأمر الذي يجعل المعدن النفيس أكثر تكلفة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى. إضافة إلى ذلك، يرافق ذلك تصاعد التوقعات بشأن دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، لاسيما في ظل المخاوف التضخمية الناتجة عن الصراع المستمر في الشرق الأوسط.
وفي ظل تصريحات الفيدرالي الأخيرة التي تؤكد السياسة النقدية التشديدية، تراهن الأسواق على رفع سعر الفائدة في وقت مبكر من سبتمبر 2026. وبما أن الذهب لا يمنح عوائد من الفوائد، فإن الارتفاع المتوقع لأسعار الفائدة يقلل من جاذبيته كأصل استثماري.
يعتقد المستثمر الأمريكي تاي وونغ أن مستوى الدعم الحالي للذهب يقترب من 3900 دولار للأونصة، مع احتمال استمرار انخفاض الأسعار رغم عمليات الشراء التي تقوم بها البنوك المركزية.
تعديل توقعات أسعار الذهب لعام 2026
أدى الاتجاه التراجعي الحالي إلى قيام محللين في بنك آي إن جي الهولندي بتخفيض توقعاتهم لسعر الذهب خلال بقية العام. التفاصيل تشير إلى توقعات متوسطة عند 4300 دولار للأونصة في الربع الثالث، بعد أن كانت 4850 دولارًا، ومتوسط 4600 دولار للربع الرابع، مقابل توقعات سابقة بقيمة 5000 دولار.
في الخامس والعشرين من يونيو، ستصدر الولايات المتحدة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي يعد مقياسًا رئيسيًا لتقييم مستوى التضخم بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي. يرى المحلل لوكمان أوتونوجا من FXTM أن استمرار تصريحات الفيدرالي المتشددة أو ارتفاع بيانات التضخم قد يؤدي إلى مزيد من الضغط الهبوطي على أسعار الذهب.
تأثير انخفاض الذهب على أسواق المعادن الثمينة الأخرى
لم يقتصر الانخفاض على الذهب فقط، بل طال معدن الفضة أيضًا، إذ انخفض سعرها مؤقتًا إلى 56.4 دولارًا للأونصة في جلسة التداول، وهو أدنى مستوى مسجل منذ نوفمبر 2025. يعود هذا التراجع إلى خروج رؤوس الأموال من صناديق الاستثمار المتداولة في الفضة. مع ذلك، يرى بنك ستاندرد تشارترد أن هذا التراجع مؤقت وأن نقص المعروض المستمر قد يدعم تعافي الأسعار في الأشهر المقبلة.
البيانات تشير إلى أن التقلبات الحالية تُسلط الضوء على تحديات السوق الفورية والضغوط الاقتصادية العالمية التي تؤثر في الأداء المستقبلي للذهب، مما يستدعي متابعة دقيقة من قبل المستثمرين والبنوك المركزية في المنطقة.
آخر تحديث: 2026-06-25 06:19:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
