ارتفع الدولار الأميركي إلى مستوياته الأعلى خلال 13 شهراً، متجاوزاً حاجز 1.14 مقابل اليورو، مع توقعات متزايدة بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أكتوبر، بدعم من قوة الاقتصاد الأميركي وانتظار بيانات التضخم المقبلة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية. ويرتفع الدولار أيضاً مقابل الين الياباني إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من أربعة عقود.
الدولار يتقدم بدعم توقعات رفع الفائدة في أكتوبر
شهد الدولار الأميركي انتعاشاً ملحوظاً هذا الأسبوع، حيث كسر مستوى 1.14 دولار مقابل اليورو ووصل إلى 1.1325 دولار خلال التداولات الليلية، ثم استقر عند حوالي 1.1353 دولار في آسيا. كما اقترب من أعلى مستوياته على مدار أربعة عقود مقابل الين الياباني مسجلاً 161.73 ين. ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار حالة التفاؤل بأن الاقتصاد الأميركي سيظل قوياً، مما يدعم بقاء أسعار الفائدة مرتفعة على المدى القصير.
تشير بيانات العوائد إلى زيادة ملحوظة في الفوائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، والتي ارتفعت 27 نقطة أساس منذ بداية مايو لتصل إلى 4.15%، في مقابل انخفاض بنحو 7 نقاط أساس في نظيرتها الأوروبية الألمانية إلى 2.56%. كما اتسع الفارق لصالح العوائد الأميركية على سندات العشر سنوات بمقدار 20 نقطة أساس خلال نفس الفترة ليصل إلى أكثر من 150 نقطة أساس.
تأثير التوترات الجيوسياسية على توقعات السوق
شهدت توقعات السوق تحوّلاً بسبب النزاع الإيراني وتصاعد أسعار النفط، مما أدى إلى تعكس التوقعات السابقة القطعية بشأن تخفيضات الفائدة الأميركية هذا العام. وشهدت تصريحات كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي السابق، في أول ظهور له أداءً متشدداً، مما عزز من احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر المقبل. كما ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية ليصل إلى 101.8 خلال التداولات الليلية، واختتم الجلسة الآسيوية عند 101.6.
الاستعداد لبيانات التضخم وتأثيرها المحتمل
تنتظر الأسواق صدور بيانات النفقات الشخصية الأساسية (core personal consumption expenditures) لشهر مايو، وهو المؤشر المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم. من المتوقع أن تظهر البيانات ارتفاعاً في التضخم، لكن مع تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل النزاع، فإن التوقعات تشير إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التضخم في الفترة المقبلة. وأدى ذلك إلى تراجع عوائد السندات طويلة الأجل الأميركية وتقوية الطلب عليها، مع تراجع بعض العوائد في الأسواق المسائية.
تأثيرات على المعادن والعملات الأخرى
كان لقوة الدولار انعكاسات واسعة على عدة أصول مالية. فقد هبطت أسعار الذهب دون 4000 دولار للأوقية لأول مرة منذ أكثر من سبعة أشهر، فيما شهدت عملة البيتكوين انخفاضاً إلى دون 60000 دولار لأول مرة منذ عام 2024. وعلى صعيد العملات الأخرى، سجّل الدولار مستويات مرتفعة جديدة مقابل الجنيه الاسترليني عند 1.314 دولار، والفرنك السويسري عند 0.8139، ما أضاف ضغوطاً على عملات الأسواق الناشئة والعملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الاسترالي والنيوزلندي، اللذين هبطا بنسبة 1.8% و1.7% على التوالي خلال الأسبوع.
قراءة تحليلية وآفاق قريبة
يرى محللون أن تحركات الدولار الأخيرة تعكس توقعات بالتفوق الاقتصادي الأميركي على المستويات كل من الدورية والهيكلية. وأشار ستيف إنغلاندر، رئيس أبحاث العملات لمجموعة G10 لدى ستاندرد تشارترد في نيويورك، إلى أن النمو في الإنتاجية، الذي يُعزى جزئياً إلى التقدم في الذكاء الاصطناعي، سيدعم أرباح الشركات، ويؤدي إلى تدفقات رأسمالية إيجابية للولايات المتحدة. من جهته، اعتبر برنت دونيلي، رئيس شركة Spectra Markets، أن استمرار ارتفاع الدولار سيتطلب اتساع فروقات أسعار الفائدة، لكنه أضاف أن حالة الطلب على الدولار من قبل الشركات قد تستمر لبضعة أيام أخرى، خلال فترة قصيرة قد يشهد السوق تقلصاً في زخم المكاسب.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- مستوى الدولار مقابل اليورو: كسر حاجز 1.14، وصل إلى 1.1325 عند ذروة التداولات، واستقر قرابة 1.1353 في آسيا.
- عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين: ارتفاع 27 نقطة أساس منذ مايو إلى 4.15%.
- عائد السندات الألمانية لأجل عامين: انخفاض بواقع 7 نقاط أساس إلى 2.56%.
- مؤشر الدولار مقابل سلة العملات: بلغ 101.8 خلال الليل، واستقر عند 101.6 خلال آسيا.
- مستوى الدولار مقابل الين الياباني: 161.73 ين، قرب أعلى مستوى منذ أكثر من ٤ عقود.
آخر تحديث: 2026-06-25 05:34:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
