سجلت الجامعات الأميركية انخفاضًا بنسبة 17% في أعداد الطلاب الدوليين المسجلين في الخريف الماضي، وفقًا لمعطيات منظمة NAFSA للتعليم، ما أدى إلى خسارة تتجاوز 1.1 مليار دولار في الإيرادات التعليمية ونحو 23 ألف وظيفة مهددة في القطاع الجامعي، في وقت تراقب فيه المؤسسات الاقتصادية تداعيات أوسع على الاقتصاد الوطني بسبب تراجع جاذبية الولايات المتحدة لطلاب تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM).
وأظهرت دراسة نشرها معهد بيترسون الدولي للاقتصاد أن استمرار تراجع خريجي STEM الأجانب في أميركا بنسبة تُقارب الثلث خلال العقد المقبل قد يكلّف الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ما بين 240 و481 مليار دولار. يشير هذا الرقم إلى احتمال فقدان الولايات المتحدة ميزة تنافسية في الابتكار وريادة الأعمال التي تعتمد بشكل كبير على الكفاءات الأجنبية المتخصصة، التي تعد حجر الزاوية في دفع قطاعات اقتصادية ذات أوزان كبيرة مثل التكنولوجيا والتكنولوجيا الحيوية.
تداعيات السياسات الهجرة على سوق المواهب
شهدت فترة عودة الرئيس دونالد ترمب إلى سدة الحكم فرض قيود مشددة على التأشيرات الطلابية والعمالة المتخصصة، شملت فرض رسوم بمعدل 100 ألف دولار لكل طلب تأشيرة H-1B التي تسمح بتوظيف العمالة الماهرة. رغم أن هذا القرار أُلغي قضائيًا مؤخرًا، إلا أن آثاره المكبوتة على رغبة الطلاب والمهنيين الأجانب في الدراسة والعمل بالولايات المتحدة بدأت تتجلى بوضوح. ويمثل الطلاب الدوليون حوالي 57% من إجمالي المسجلين في برامج STEM، وفقًا لمعهد التعليم الدولي، وهو ما يبرز أهمية هذا القطاع التعليمي كحلقة وصل رئيسية بين سوق المواهب الأميركية والعالم.
ويُوضح البحث أن الأولوية في توظيف الكفاءات الأجنبية غالبًا ما تكون لخريجي الجامعات الأميركية، بسبب محدودية الخيارات الأخرى التي تتيح الشركات الأمريكية استقطاب عمالة ماهرة من الخارج بشكل مباشر، حيث ترتبط تأشيرات العمل والإقامة الدائمة غالبًا بإقامة سابقة في الولايات المتحدة.
انعكاسات فقدان المواهب على الابتكار والتنمية الاقتصادية
تشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 42.1% من العاملين في مجالات STEM الحاصلين على درجة الماجستير، و49.2% من حاملي الدكتوراه في هذه المجالات هم من الأجانب. ولعب المهاجرون دورًا محوريًا في تأسيس 59% من الشركات الناشئة التي تجاوزت قيمتها المليار دولار، وفقًا لتقرير المؤسسة الوطنية للسياسة الأميركية، كما أُظهرت أبحاث من جامعة ستانفورد أن المهاجرين مسؤولون عن 23% من براءات الاختراع المُسجلة في الولايات المتحدة خلال العقود الماضية.
بالتالي، يُعد تراجع عدد الطلاب والمهنيين الأجانب في STEM مؤشراً على تعرض الولايات المتحدة لخطر تآكل قدراتها الابتكارية، وهو ما يمكن أن ينعكس سلبياً على الأسواق المالية والأعمال، ويوجه تدفقات الاستثمارات إلى منافسين دوليين يستقطبون المواهب التي تفقدها أميركا.
منافسة عالمية على استقطاب الطلاب الموهوبين
في الوقت الذي تواجه فيه الجامعات الأميركية تحديات مالية نتيجة خلُو المقاعد من الطلاب الدوليين، يعزز تطور الأوضاع التعليمية في آسيا وأوروبا جاذبيتها بتسجيل 82% و47% زيادة في أعداد الطلاب الجامعيين الدوليين على التوالي، فيما سجلت الجامعات الأميركية ارتفاعًا في هذا المؤشر بنسبة 18% فقط. وتعد جامعات في هونغ كونغ واليابان من الوجهات التي تسعى إلى جذب الطلبة الدوليين الذين تفقدهم الولايات المتحدة، في ظل تصاعد القيود والسياسات الصارمة التي تتبناها الإدارة الأميركية الحالية.
اتباع سياسة جديدة أم تكاليف اقتصادية طويلة الأمد؟
في ضوء هذه الأرقام والتوقعات، يقع على صناع القرار الأميركي تحدي إعادة النظر في سياسات التأشيرات والهجرة بما يفتح المزيد من الأبواب أمام استقطاب الكفاءات الأجنبية، خاصة في المجالات العلمية والتقنية. إذ أن فقدان فرص جذب هذه المواهب قد يشكل تكلفة اقتصادية ضخمة متزايدة على المدى البعيد، كما أشار معهد بيترسون.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- انخفاض أعداد الطلاب الدوليين في الجامعات الأميركية: 17% في الخريف الماضي — يؤدي إلى خسارة 1.1 مليار دولار في إيرادات الجامعات، ونحو 23 ألف وظيفة مهددة.
- خفض خريجي STEM الأجانب المتوقع خلال العقد المقبل: بمعدل الثلث — تكلفة محتملة بين 240 و481 مليار دولار على الناتج المحلي الإجمالي الأميركي.
- نسبة الطلاب الدوليين المسجلين في برامج STEM: 57% من 1.2 مليون طالب دولي — تمثل شريحة أساسية في سوق المواهب العلمية.
آخر تحديث: 2026-06-24 22:17:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
