كشفت تصريحات وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت تأكيده على قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3% دون تجدد موجة تضخمية، مستنداً إلى نمو الإنتاجية المعزز بالذكاء الاصطناعي وزيادة صادرات الطاقة. يأتي هذا التصريح في ظل تضخم لا يزال مرتفعاً نسبياً مع استمرار مراقبة المتعاملين لتداعياته على السياسة النقدية وأسواق السندات.
في مقابلة مع قناة CNBC، أشار بيسنت إلى أن التحسن في الإنتاجية، الذي يماثل نموذج ألان جرينسبان في تسعينيات القرن الماضي، يمثل قوة دافعة لاقتصاد قوي دون الضغط على الأسعار. وأضاف أن التقدم في إنتاجية الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى ارتفاع صادرات الطاقة الأميركية يشكلان البديل المعاصر لذلك النموذج. كما رأى أن انفجار الذكاء الاصطناعي قد يخفض التضخم بدوره، مما يساعد مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تحقيق هدف التضخم بنسبة 2% سنوياً عبر خفض الأسعار تدريجياً.
النمو المرتبط بالإنتاجية مقابل واقع التضخم الحالي
تستند رؤية بيسنت إلى التمييز بين النمو الناتج عن زيادة الإنتاجية والنمو الناتج عن الطلب، حيث يسمح النمو الإنتاجي للشركات بدفع أجور أعلى وبيع المزيد من المنتجات دون رفع الأسعار، نظراً لزيادة كمية الإنتاج لكل ساعة عمل. مع ذلك، لا تزال أرقام التضخم معلقة عند مستويات مرتفعة، إذ سجل مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) 4% على أساس سنوي في أبريل 2026، فيما بلغ التضخم الأساسي 3%، وهما أعلى من هدف الفيدرالي 2%.
يبقى التضخم في قطاع الخدمات ملتصقاً عند مستوى يتراوح بين 3.4% و3.6%، وهو ما يمثل تحدياً أمام فرضية بيسنت التي تعتمد على تفوق نمو الإنتاجية على نمو الأجور. وكان نمو الناتج المحلي الإجمالي قد وصل إلى 4.4% في الربع الثالث من 2025، لكنه تباطأ إلى 0.5% في الربع الرابع، ثم إلى 1.6% في الربع الأول من 2026، ويعتقد الوزير أن النمو يمكن أن يرتفع مجدداً ليصل إلى ما فوق 3% مع نهاية العام.
إطار 3-3-3 في تقييم التوقعات الاقتصادية
يعتمد بيسنت على نموذج ثلاثي الأبعاد في تحليله: نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3%، وتصدير الطاقة بمعدل يعادل 3 ملايين برميل يومياً، وعجز مالي لا يتجاوز نسبة 3% إلى الناتج المحلي الإجمالي. وأوضح أن العجز الفيدرالي انخفض من 6.8% إلى نحو 5.4% في عام 2025، وهو ما يعزز الثقة بإدارة النقد التي يقودها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في معادلة تحقيق النمو والسيطرة على التضخم.
يشير هذا النمو المتوازن إلى إمكانية زيادة الأجور الحقيقية وفرض ضغوط أقل على أسعار الفائدة طويلة الأجل، حيث يبلغ عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حوالي 4.5%، وهو قرب أعلى مستوى له خلال اثني عشر شهراً. وانخفاض العجز سيحد من إصدار المزيد من السندات الحكومية، ما قد يخفف من ارتفاع آجال السداد الطويلة ويخفض تكاليف التمويل العقاري.
الخدمة.. ميدان التحدي الحقيقي للتضخم
يتركز اختبار فرضية بيسنت في قدرة الاقتصاد على ترويض التضخم في قطاع الخدمات، الذي يعتمد بشكل أساسي على الأجور. مع معدل بطالة مستقر عند 4.3% في مايو 2026، فإن تزايد الإنتاجية يجب أن يتفوق على نمو الأجور حتى تنخفض الأسعار دون التأثير سلباً على الرواتب الحقيقية. وفي حال تجاوزت الأجور نمو الإنتاجية، سيستمر التضخم في الخدمات عند مستويات فوق 3%، ما سيمثل معضلة للاحتياطي الفيدرالي بين تحقيق نمو اقتصادي قوي والحفاظ على هدف التضخم.
يذكر أن سعر الفائدة الفيدرالية استقر عند الحد الأعلى 3.75% بعد ثلاث تخفيضات في أواخر 2025، مع توقف دام ستة أشهر، في مؤشر على أن صناع القرار لم يطمئنوا بعد إلى انتهاء معركة كبح التضخم.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- معدل التضخم العام (PCE): 4% في أبريل 2026 — يعكس بقاء التضخم أعلى من هدف الفيدرالي.
- التضخم الأساسي: 3% — مما يشير إلى استمرار الضغوط التضخمية الأساسية في الاقتصاد.
- معدل البطالة: 4.3% في مايو 2026 — في نطاق صحي بين 4% و5%.
- العجز المالي إلى الناتج المحلي: انخفاض من 6.8% إلى 5.4% في 2025 — يدل على تحسن في الوضع المالي الفيدرالي.
- العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات: 4.5% — قرب أعلى مستوياته خلال سنة.
تبقى الفرضية التي طرحها وزير الخزانة تعتمد على إثبات انعكاس مكاسب الإنتاجية على مؤشرات التضخم، وخاصة في قطاع الخدمات. في حال تحقق ذلك، يصبح السيناريو الذي يجمع بين نمو اقتصادي مرتفع بأسعار فائدة منخفضة أكثر ترجيحاً، مما يؤثر إيجابياً على الأسواق المالية ومعيشة الأفراد.
التقرير يشير إلى أن مراقبي السوق يترقبون بيانات إضافية من الاقتصاد الأميركي لتقييم مدى تماسك هذا السيناريو، خصوصاً مع استمرار المخاوف بشأن استدامة النمو والتضخم في ظل المتغيرات التقنية والطاقة.
آخر تحديث: 2026-06-24 20:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
