سجل الذهب تراجعاً للجلسة الثانية على التوالي اليوم الأربعاء، حيث انخفض إلى أدنى مستوى له في حوالي أسبوعين، متأثراً بصعود مؤشر الدولار الأمريكي وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية عدة مرات خلال العام الحالي. وبحلول الساعة 09:09 بتوقيت غرينتش، تراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4071.28 دولار للأوقية، عقب تسجيله أدنى مستوى منذ 11 يونيو الجاري، فيما نزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 1.5% إلى 4088.80 دولار للأوقية.
عوامل الضغط على أسعار الذهب
يرى المحلل جيوفاني ستونوفو من “يو.بي.إس” أن قوة الدولار الأمريكي تظل حجر عثرة أمام تعافي الذهب، مشيراً إلى ضعف الطلب الاستثماري الملحوظ عبر انخفاض حيازات صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة بالذهب. إذ ارتفع مؤشر الدولار لأعلى مستوى خلال 13 شهراً، مما زاد من تكلفة الذهب للمشترين بعملات أخرى وعزز جاذبية الدولار كملاذ آمن. وتشير بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” إلى توقعات الأسواق ثلاث زيادات في أسعار الفائدة من مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي هذا العام، مقابل توقع زيادة واحدة فقط قبل اجتماع المجلس الأخير، مما فاقم الضغط على الذهب الذي لا يدر عائداً، إذ فقد أكثر من 4% من قيمته منذ إعلان البنك المركزي الأمريكي الأخير.
تأثير السياسة النقدية على الأسواق
ينتظر المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي التي تعد المعيار المفضل لمجلس الاحتياطي الاتحادي في قياس التضخم، والمقرر صدورها الخميس، للحصول على مؤشرات إضافية حول اتجاه السياسة النقدية. من المتوقع أن تؤثر هذه البيانات بشكل مباشر على قرارات رفع أو تثبيت أسعار الفائدة، وبالتالي على تحركات أسعار الذهب والمعدن النفيس بشكل عام.
مستجدات جيوسياسية تؤثر على الأسواق
على الصعيد الجيوسياسي، صدرت تصريحات من الرئيس الأمريكي تشير إلى موافقة إيران على عمليات تفتيش نووي «إلى أجل غير مسمى»، إلا أن طهران نفت تقديم تنازلات من هذا النوع خلال المحادثات، الأمر الذي أثار حالة من الشك حول متانة الاتفاق المبدئي. هذا التوتر له أثر غير مباشر على تحركات الذهب حيث يرتبط الطلب على المعدن النفيس بحالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تراجع أسعار المعادن النفيسة الأخرى
عانت المعادن الأخرى من تراجعات متزامنة، حيث انخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% إلى 61.12 دولار للأوقية، وهبط البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1629 دولاراً، كما تراجع البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1217.25 دولار للأوقية، مع استمرارية التأثيرات الاقتصادية والنقدية التي تمتد إلى مختلف المعادن النفيسة.
انعكاسات التغيرات على السوق الكويتي
في ضوء ارتباط سوق الذهب العالمي بالمؤشرات الأمريكية وأسعار الدولار، فإن التراجع المتواصل في أسعار الذهب سيؤثر بدوره على أسواق المعادن النفيسة المحلية في الكويت، سواء من ناحية حركة الاستيراد والتصدير أو تأثير الأسعار على المستهلكين والمستثمرين المحليين. كما يُنتظر أن تتأثر القرارات الاستثمارية المرتبطة بالذهب والمعادن الأخرى بسبب التغيرات في أسعار الفائدة، ما يفرض السياق بحاجة المستثمرين والشركات إلى التحوط من المخاطر المالية المرتبطة بهذه التقلبات.
تجدر الملاحظة بأن استمرار ارتفاع الدولار الأمريكي وتوقعات رفع أسعار الفائدة تعد من العوامل التي تستدعي متابعة دقيقة من قبل الجهات الاقتصادية في الكويت، خاصة على خلفية التأثر المباشر لتدفقات رؤوس الأموال وأسعار السلع العالمية، بما في ذلك الذهب.
المزيد عن تحركات الذهب والأسواق العالمية يمكن متابعته.
آخر تحديث: 2026-06-24 14:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
