في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة، يبرز ملف حرق الغاز الطبيعي في العراق كأحد أبرز العوامل التي تؤثر سلباً على قطاع الطاقة والاقتصاد الوطني. تشير البيانات الحديثة أن العراق يحتل المركز الأول ضمن تسعة دول تتصدر المشهد العالمي في حرق الغاز، حيث بلغت كميات الغاز المحترقة حوالي 167 مليار متر مكعب خلال عام 2026، مؤدية إلى خسائر اقتصادية وبيئية جسيمة.
حرق الغاز: خسائر اقتصادية بيئية وفرص مهدورة
حرق الغاز الطبيعي المصاحب لاستخراج النفط هو أحد أبرز معوقات استغلال الطاقة في العراق، إذ يتم التخلص من الغاز عبر إشعاله في الهواء الطلق بسبب نقص البنية التحتية اللازمة لتجميعه وتكريره. هذا الأسلوب يُسبب هدراً مالياً يقدّر بمليارات الدولارات سنوياً، ويُعد عبئاً على الاقتصاد العراقي الذي يعاني من أزمات مالية حادة وعجز في الموازنة. إضافة إلى ذلك، يؤدي حرق الغاز إلى إطلاق غازات دفيئة وسامة، منها الميثان والكربون الأسود، ما يفاقم التغير المناخي ويهدد صحة السكان المحليين.
لو تم استثمار هذه الكميات الغازية بدلاً من حرقها، لكانت كافية لتوفير احتياجات العراق من الكهرباء وتشغيل الصناعات المحلية الحيوية، وكذلك خلق فرص عمل واسعة النطاق.
نفوذ الفصائل المسلحة وعرقلة استقلال الطاقة
يمثل وجود الفصائل المسلحة الموالية لإيران عامل ضعف مركزي في الصناعة النفطية والغازية العراقية. فالسيطرة الأمنية التي تفرضها هذه الفصائل تحول دون استقلال العراق طاقياً، إذ تبقي البلاد معتمدة على استيراد الغاز والكهرباء من إيران لتغطية العجز. استغلال الغاز المحروق محلياً يهدد مصالح هذه الفصائل التي تفضل إبقاء العراق تحت هيمنة تبعية لدول الجوار.
تتمثل هذه الهيمنة في عرقلة وإجهاض المشاريع الاستراتيجية وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى من شركات مثل “توتال إنرجيز”، وذلك عبر التهديدات المباشرة والهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على حقول الغاز، ما يؤدي إلى تباطؤ إمدادات الغاز المحلية وعرقلة تطوير البنية التحتية.
أبعاد اقتصادية لحرب الغاز وتأثيرها على القطاعات الحيوية
تسببت الحرب التي يشارك فيها الفصائل المسلحة في خسائر متعددة للقطاعات الاقتصادية العراقية. فقد كبد إغلاق المجال الجوي لسوق الطيران المدني خسائر تُقدر بنحو 33.8 مليون دولار خلال فترة قصيرة، مع توقف العمل في ستة مطارات رئيسية وتكبد الخطوط الجوية العراقية خسائر تشغيلية فادحة. كما تعرض البنك المركزي لتراجع رهيب في الأصول الأجنبية من 125.6 تريليون دينار إلى 123.2 تريليون خلال أسبوع واحد، أي ما يعادل حوالي 1.7 مليار دولار، ما يُعكس ضعفاً مالياً حاداً.
من جهة أخرى، أدى تعطل موانئ البصرة وإغلاق مضيق هرمز إلى انقطاع 90٪ من إيرادات العراق المعتادة، حيث يتطلب البلد بين 7 و7.5 مليارات دولار شهرياً لتغطية نفقاته الأساسية، لكنه يحصل على نحو 1.5 مليار دولار فقط عبر منافذ بديلة، ما يفاقم الأزمة المالية ويهدد استقرار الدولة.
مشروع “الشام الجديد” ومساعي كسر الحصار الاقتصادي
ضمن محاولات التعافي، يتم العمل على مشروع “الشام الجديد” الذي يهدف إلى تأمين ممرات تصدير برية للنفط والغاز بعيداً عن الممرات البحرية المهددة بهجمات وتوترات الفصائل المسلحة. إلا أن نجاح هذا المشروع يتطلب إنهاء السيطرة الأمنية التي تمارسها هذه الفصائل على قطاع الطاقة لفتح الطريق أمام الاستثمارات والتحديث البنيوي.
- حجم الغاز المحروق: 167 مليار متر مكعب عام 2026.
- خسائر الطيران المدني العراقي: 33.8 مليون دولار خلال 21 يوماً.
- هبوط أصول البنك المركزي الأجنبية من 125.6 إلى 123.2 تريليون دينار في أسبوع.
آخر تحديث: 2026-06-24 16:31:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
