تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة ملحوظة خلال الأسابيع الأخيرة رغم التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الحرب الإيرانية، في سابقةٍ مخالفة للتوقعات التي كانت ترجح ارتفاع المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل الأزمات. يأتي هذا التراجع مدفوعًا بعوامل اقتصادية ونقدية دولية أهمها سياسات رفع الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الطلب العالمي. البيانات تشير إلى أن سعر الأونصة العالمية هبط من مستويات قياسية تجاوزت 5 آلاف دولار إلى مستويات تقارب 4200 دولار في تداولات الأسبوع الأخير.
أسباب تراجع أسعار الذهب العالمية
يُعَد الذهب أحد أصول الحفظ التقليدية للقيمة في الأزمات، غير أن الأسواق المالية العالمية استوعبت صدمة الحرب الإيرانية منذ مارس، إذ شهد المعدن النفيس ضغطًا بيعًا من قبل البنوك المركزية التي قامت بتحرير سيولتها المالية لمواجهة التضخم المتصاعد في ظل النزاعات الاقتصادية بين دول كتركيا وفنزويلا ودول آسيوية أخرى. النادي نجيب، خبير الذهب والسكرتير السابق لشعبة الذهب في الغرف التجارية بمصر، أوضح أن هذه السيولة المتدفقة رفعت المعروض في الأسواق مما تسبب في انخفاض السعر الفوري للذهب مؤقتًا، مع توقعات بعودة ارتفاعه تدريجيًا بنهاية العام.
تأثير السياسة النقدية المتشددة على الذهب
تُعد تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي العامل الأبرز في التقلبات النقدية الأخيرة؛ إذ أشار سعيد إمبابي، رئيس منصة “آي صاغة”، إلى أن التشديد الأخير في مواقف الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة مثل ضغوطًا مباشرة على أسعار الذهب التي لا تُدر عوائد دورية. قال إن 9 من أصل 19 عضوًا في لجنة السياسة النقدية أيدوا رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال 2026، مع توقعات تسعير الأسواق لاحتمالية بنسبة تبلغ 70% برفع الفائدة بحلول سبتمبر، ما دعم الدولار الأمريكي وأدى إلى هبوط معدلات الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ 11 يونيو.
توقعات البنوك الاستثمارية لأسعار الذهب
على صعيد التوقعات المستقبلية، قامت عدة مؤسسات مالية بارزة بمراجعة أسعار الذهب خلال النصف الثاني من 2026. ففي 19 يونيو، خفضت مجموعة جولدمان ساكس توقعاتها لسعر الذهب إلى 4900 دولار للأونصة نهايات العام الجاري، بتخفيض قدره 500 دولار من التوقعات السابقة، استنادًا إلى تبدد توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في 2026. وعلى النقيض، رفع سيتي بنك في مذكرة بحثية بتاريخ 16 يونيو توقعاته للفصل الثالث من 2026 إلى 4500 دولار للأونصة، مقارنة بتوقعات 4000 دولار سابقة، مستندًا إلى تحسن في إقبال المستثمرين على المخاطرة مقارنة بالفترات السابقة.
- تراجع سعر الذهب الفوري من أكثر من 5000 دولار للأونصة بداية مارس إلى حوالي 4200 دولار في يونيو 2026.
- 70% احتمال رفع سعر الفائدة الأمريكية بحلول سبتمبر 2026 بحسب تقديرات الأسواق.
- توقعات جولدمان ساكس تصل إلى 4900 دولار للأونصة في ديسمبر 2026 بعد التخفيض، وسيتي بنك يتوقع 4500 دولار للأونصة في الربع الثالث من 2026.
انعكس هذا التذبذب على أسعار الذهب محليًا، حيث تسبب الهبوط العالمي في تراجع الأسعار في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، ما يؤثر على المستثمرين والمدخرين بشكل مباشر. وتعززت الاتجاهات الحالية بالسيولة الكبيرة التي طرحتها بنوك مركزية عدة، إضافة إلى تباين انتعاش الطلب في الأسواق العالمية وسط حالة عدم استقرار السياسة النقدية، مما يصعب التوقعات الدقيقة على المدى القصير.
آخر تحديث: 2026-06-24 14:33:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
