تجاوزت مستويات حرق الغاز في 3 دول أفريقية خلال عام 2025 حاجز 25 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، ما يعكس خللاً واضحًا في استغلال هذه الموارد، رغم التحديات التي تواجه الوصول إلى الكهرباء في بعض المناطق. شملت الدول المعنية ليبيا، والجزائر، ونيجيريا، التي سجلت مجتمعة معدلات حرق مرتفعة ضمن توجه عالمي يشهد أعلى معدلات هدر للغاز منذ 6 سنوات، وفق بيانات البنك الدولي.
وبحسب البيانات التي تابعها موقع “الطاقة المتخصصة”، تبين أن نيجيريا حرقت نحو 6.08 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب خلال العام، مقارنة بتقديرات البنك الدولي التي كانت تبلغ 6.6 مليار متر مكعب. ويُعد هذا جزءًا من المعدل العالمي الذي قفز إلى 167 مليار متر مكعب، وهو الأعلى منذ عام 2020، وهو ما يمثل خسارة فادحة في الموارد وترميمًا للفجوة بين الطلب المتزايد والتوريد.
حضور أفريقي مرتفع في معدلات الحرق
تلعب الدول الثلاث (ليبيا، الجزائر، ونيجيريا) دورًا بارزًا في معدلات الحرق القارية، حيث تسهم بما يزيد على 25 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، وهو الغاز الناتج عن استخراج النفط ويملك إمكانيات كبيرة لمصادر الطاقة إذا ما عولج بشكل فعال.
وأكدت بيانات نيجيرية رسمية انخفاضًا طفيفًا في الحرق عن تقديرات البنك الدولي، ما يشير إلى وجود تحسن نسبي في بعض القطاعات المتصلة بتحسين الإدارة والتشغيل. ومع ذلك، تبقى الكمية المحروقة ضخمة بالنظر إلى الفوائد الاقتصادية والبيئية التي يمكن تحقيقها من خلال تقنيات الاستغلال أو التصدير.
وفي سياق عالمي، يشير تقرير البنك الدولي إلى أن 9 دول تنتج حوالي نصف إمدادات النفط العالمية، مسؤولة عن 80% من عمليات حرق الغاز، وتشمل هذه روسيا، وإيران، والعراق، وفنزويلا، والمكسيك جنبًا إلى جنب مع الدول الأفريقية الثلاث والولايات المتحدة. وتبرز روسيا، وإيران، والعراق كمحركات رئيسة للحرق، مستحوذة على نصف كميات الغاز المحروقة، والتي بلغت 84 مليار متر مكعب في عام 2025.
وأعلنت روسيا عبر مكتب “روستات” للإحصاء عن حرقها نحو 25.1 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب، بزيادة 6.8% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تزايد الضغوط على إدارة الموارد والطاقة.
خسائر اقتصادية كبيرة
تكبدت الاقتصاديات العالمية خسائر مالية ضخمة جراء حرق الغاز في عام 2025، إذ بلغت قيمة الغاز المهدر حوالي 54 مليار دولار، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتقلبة لسوق الغاز العالمية، والمبنية على عوامل عدة منها انخفاض الإمدادات وتقلب الأسعار والتوترات الجيوسياسية.
- ضعف البنية التحتية في الدول المنتجة، مما يحد من قدراتها على معالجة الغاز واستخدامه بفعالية.
- تقلبات سوق الغاز التي تحد من الاستثمارات اللازمة لتطوير الإمكانيات التقنية والبنية التحتية.
- نقص الاستثمارات والتمويل المستدام مما يعوق تحديث قدرات الاستخلاص والمعالجة.
- القيود التشريعية التي تحد من توظيف الابتكارات والآليات الحديثة في استغلال الغاز المصاحب.
- ضعف التقنيات المستخدمة لاستخلاص الغاز المصاحب وإدارته بكفاءة بيئية واقتصادية.
وأوضح ديمتريوس باباثاناسيو، مدير قسم الطاقة بالبنك الدولي، أن التكلفة الاقتصادية المرتفعة للحرق تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في سياسات استغلال الغاز، خصوصًا مع الحاجة المتزايدة لتوفير موارد طاقة فعالة ومنخفضة الكلفة، مع الحفاظ على الأهداف البيئية.
تقييد الجهود العالمية لمكافحة الحرق
تمثل الزيادة المستمرة في حرق الغاز عائقًا أمام الجهود الدولية التي تهدف إلى الحد من هذا النشاط بحلول 2030، وهو الهدف الذي تعطل تحقيقه لأسباب عدة. أبرزها التقاعس في دمج استراتيجيات الغاز ضمن خطط تطوير النفط، خصوصًا في الدول التي تعتمد على الإنتاج الهيدروكربوني بشكل مكثف.
زوبن بامجي، مدير المبادرة العالمية للحد من الحرق، أشار إلى التأخير في تطوير البنية التحتية وتطبيق المعايير التنظيمية الخاصة بالغاز مقارنة بالنفط. مؤكداً ضرورة توحيد الرؤية والسياسات المالية والتقنية لتعزيز استغلال الغاز المصاحب بما يلبي المعايير البيئية والاقتصادية.
وتشكل الرؤية التنموية الواضحة وتحسين بروتوكولات الحوكمة فرصًا للدول المنتجة للحد من الحرق، مع الاستفادة القصوى من الغاز المصاحب، سواء من خلال الاستخدام المحلي أو التصدير إلى الأسواق ذات الطلب العالي.
وفي أفريقيا، برزت تحركات تحث على خفض معدلات الحرق، حيث أكد مسؤول في هيئة تنظيم النفط والغاز النيجيرية التزام بلاده بالوصول إلى إنهاء الحرق الروتيني بحلول عام 2030، في خطوة تعكس إدراك أهمية تحسين إدارة الموارد الغازية لمصلحة الاقتصاد والبيئة معًا.
آخر تحديث: 2026-06-24 09:55:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
