تراجعت أسعار النفط بأكثر من 1% يوم الأربعاء، مع استمرار الخسائر التي سجلتها الأسبوع الجاري، ليتداول خاما برنت وغرب تكساس عند أدنى مستوياتهما منذ أربعة أشهر. جاء هذا التراجع وسط مؤشرات على تحسن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، حيث بدأ المزيد من ناقلات النفط العالقة في المنطقة عبور المضيق، مما عزز التفاؤل في الأسواق حيال الإمدادات العالمية.
- انخفاض الأسعار: أنهى خام برنت وغرب تكساس تعاملات الثلاثاء بانخفاض بنحو 1% لكل منهما، مسجلة أدنى مستويات منذ أوائل مارس.
- تحسن تدفقات النفط: عبور ثلاث ناقلات نفط عملاقة عبر مضيق هرمز يوم الثلاثاء بحسب بيانات تتبع حركة السفن، مما يشير إلى تراجع التعطيلات في الشحن.
- انخفاض المخزونات الأميركية: تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 765 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 19 يونيو 2026، حسب معهد البترول الأميركي.
عبور الناقلات يعزز التفاؤل في الأسواق
تعتبر حركة عبور الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز مؤشراً أساسياً على استئناف الإمدادات النفطية من منطقة الخليج العربي التي تمثل شرياناً حيوياً للطاقة العالمية. أكد محللو السلع الأولية لدى بنك آي إن جي أن زيادة عدد السفن العابرة رغم بقائها أقل من مستويات ما قبل الحرب، تعزز الثقة بأن التدفقات ستتحسن تدريجياً، مما يساعد في تهدئة المخاوف بشأن تذبذب الإمدادات. “تحسن الملاحة سيخفف من المخاوف المرتبطة بالنفط”، هكذا وصف المحللون تأثير عودة النشاط في المضيق على الأسواق.
إعفاءات أميركية تضغط على أسعار النفط
ضغطت على أسعار النفط أيضاً التسهيلات التي منحتها الولايات المتحدة لإيران، حيث وافقت واشنطن على منح طهران إعفاءً من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب الجولة الأولى من محادثات السلام، مما يسمح لإيران بمواصلة بيع النفط. أسهم هذا القرار في زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية، مخففاً جانباً من الضغوط السعرية. كما ساهم تراجع الأعمال القتالية في لبنان خلال الفترة الأخيرة في تهدئة التوترات الجيوسياسية التي دعمت السوق خلال الأسابيع الماضية. الخبير الاقتصادي توموميتشي أكوتا قال: “آمال انفراج التوترات بين الولايات المتحدة وإيران واستعادة شحنات النفط عبر مضيق هرمز تُضعِف الضغوط على الأسعار”.
خلافات مستمرة رغم التهدئة
على الرغم من بوادر الانفراج في الإمدادات، لا تزال الخلافات حاضرة، إذ اتفقت سلطنة عُمان وإيران على مواصلة المناقشات بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في مضيق هرمز. في المقابل جدد وزير الخارجية الأميركي موقف بلاده الرافض لأي محاولات إيرانية لفرض رسوم عبور على السفن، معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي. الشكوك حيال متانة الاتفاق بين واشنطن وطهران تبقى قائمة، خصوصاً مع تصريحات متضاربة بين الطرفين حول تفاصيل الاتفاقات النووية والمراقبة.
المخزونات الأميركية وقراءات السوق
بيانات معهد البترول الأميركي أظهرت انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 765 ألف برميل للأسبوع المنتهي في 19 يونيو 2026. هذه القراءة جاءت أقل من توقعات محللي رويترز الذين توقعوا انخفاضاً متوسطاً بمقدار 4.5 مليون برميل، مما يدل على أن السحب من المخزونات لا يزال متواضعاً رغم الضغوط على الأسعار. استمرار تراجع المخزونات الأميركية يدعم توازن السوق ويرفع من احتمالات تعزيز صمود أسعار النفط في حال تحسن الأوضاع الجيوسياسية والإمدادات.
المتابعة المستقبلية لسوق النفط الخليجي
تراقب الأسواق وخصوصاً المنتجون الخليجيون عن كثب سرعة استعادة الدول المنتجة في الشرق الأوسط لنشاط تصدير النفط واستقرار حركة الملاحة البحرية. نجاح عودة الناقلات عبر مضيق هرمز ينعكس إيجابياً على تدفقات الخام ويخفف من المخاطر الجيوسياسية التي تمثل خطراً دائماً على موازنات الدول المنتجة في المنطقة. يظل المستثمرون والمحللون في حالة ترقب لأي تطورات أخرى قد تؤثر على معروض النفط، سواء على صعيد المفاوضات بين واشنطن وطهران أو التحولات السياسية الإقليمية.
آخر تحديث: 2026-06-24 08:21:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
