تداولت الفضة (زوج الفضة/الدولار XAG/USD) عند حوالي 65.90 دولارًا للأونصة التروية خلال ساعات التداول الآسيوية يوم الاثنين، متوقفةً عن سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام، وسط تجدد المخاوف من تراجع احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيرها على توقعات التضخم وأسعار الفائدة. يأتي هذا الأداء وسط ضغوط متزايدة على الفضة، التي تُعد من الأصول غير المدرة لعوائد، نتيجة توقعات تشديد السياسة النقدية من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي.
يُشير التقرير إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات مباشرة على إيران إذا استمر حزب الله في مهاجمة إسرائيل قد أضعفت فرص التقدم الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما أدى إلى تراجع التفاؤل بمحادثات السلام بين البلدين. كما صرحت طهران بإعادة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، وتوتر العلاقات مع الولايات المتحدة، مما زاد من حالة الغموض والتقلب التي تؤثر على تحركات الفضة.
في الوقت نفسه، أبقى البنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مستقرة في الأسبوع الماضي لكنه تبنى لهجة متشددة، مع توقع 9 من أصل 19 من صانعي السياسة رفع سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام، حيث يستعد المستثمرون لاحتمال رفع محتمل في سبتمبر/أيلول، مما يُزيد من الضغوط على المعدن النفيس.
تيم ووترر، كبير محللي السوق في KCM Trade، أوضح أن “الدولار الأمريكي المتجدد، المدعوم بالنبرة المتشددة الجديدة للبنك الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة كيفن وورش، قد سرق الأضواء”، مسلطًا الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه المعادن الثمينة كالفضة.
عوامل تؤثر على سعر الفضة
تُعد الفضة من المعادن النفيسة التي تتأثر بعدة عوامل تتجاوز التوترات الجيوسياسية والسياسات النقدية، حيث تلعب مجموعة من الظروف الاقتصادية دورًا هامًا في تحديد تحركات أسعارها. بما في ذلك:
- تغيرات سعر الدولار الأمريكي، الذي يُستخدم لتسعير الفضة دولياً.
- معدلات الفائدة، حيث تميل الفضة إلى الارتفاع مع انخفاض أسعار الفائدة.
- طلب الصناعة، خاصة في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية.
- حالة العرض والتعدين وإعادة التدوير.
- المخاطر الجيوسياسية وملاذات المستثمرين الآمنة.
الفضة كأصل استثماري متنوع
يعتبر الاستثمار في الفضة أحد خيارات الكثير من المستثمرين لتنويع محافظهم المالية. تاريخياً، استُخدمت الفضة كمخزن للقيمة ووسيلة للتبادل، رغم كونها أقل شعبية من الذهب. يقدم المعدن فرصاً متنوعة، سواء من خلال شراء سبائك وعملات معدنية أو التداول عبر أدوات مالية مثل صناديق الاستثمار المتداولة. تأتي جاذبية الفضة أيضاً من استخدامها كأداة تحوط في فترات التضخم المرتفع، رغم أنها لا تدفع عوائد نقدية.
طلب الصناعة وأثره على الأسعار
تلعب الفضة دوراً حيوياً في القطاعات الصناعية بفضل خصائصها الكهربائية العالية، مما يجعل الطلب عليها مؤشرًا رئيسيًا لتحركات الأسعار. فالصناعات الأمريكية والصينية والهندية تمثل طلباً كبيراً عبر استخدامات متعددة مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية والمجوهرات. وعليه، يعتبر موقف الاقتصاد العالمي والأداء الاقتصادي لهذه الدول مؤثرًا رئيسيًا في ديناميكيات عرض وطلب الفضة.
العلاقة بين الفضة والذهب
تميل أسعار الفضة إلى التحرك بالتوازي مع الذهب، نظرًا لمكانتهما كملاذات آمنة. تُستخدم نسبة الذهب/الفضة لتقييم القيمة النسبية بين المعدنين، حيث يشير ارتفاع النسبة إلى إمكانية تقويم الفضة بأقل من قيمتها الحقيقية، بينما تدل النسبة المنخفضة على عكس ذلك. وبالتالي، فإن تحركات الذهب غالبًا ما تعكس توجهات سعر الفضة، لكن مع مستوى من التقلبات المتفاوتة.
تواجه الفضة، بذلك، تحديات في الوقت الراهن وسط حالة اقتصادية متقلبة، تجمع بين الضغوط الناجمة عن سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي المتشددة واحتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، ما يجعل المراقبين ينتظرون استقرار السياسات الدولية والاقتصادية لتحركات معدنية أكثر وضوحًا.
تابع المزيد عن الفضة وأسواق المعادن النفيسة للاطلاع على آخر التطورات.
آخر تحديث: 2026-06-23 22:51:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بالشراء أو البيع.
