تراجع اليورو مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.37% مع تداول زوج يورو/دولار EUR/USD عند مستوى 1.1428 خلال جلسة يوم الاثنين، نتيجة تفاؤل المستثمرين حيال المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي ألغت العقوبات مؤقتًا، وهو ما عزز الطلب على الدولار كملاذ آمن. جاء هذا الانخفاض على الرغم من تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد التي خففت من توقعات تشديد السياسة النقدية في منطقة اليورو، مما أثر على حركة العملة الأوروبية بشكل مباشر.
انخفاض زوج يورو/دولار EUR/USD مع تفوق رهانات رفع الفائدة من الفيدرالي على تصريحات لاجارد بشأن التضخم
عزز التفاؤل حول المفاوضات الأمريكية-الإيرانية الدولار، خصوصًا بعدما أعلنت الولايات المتحدة إلغاء العقوبات على إيران لفترة 60 يومًا، مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس التي أشارت إلى وجود “أساس جيد” لاتفاق سلام محتمل. في المقابل، نفت إيران وجود مفاوضات تتعلق ببرنامجها النووي، بينما تستمر التوترات السياسية في مناطق أخرى مثل لبنان بعد تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما رد عليه الرئيس الأمريكي ترامب بالاستعداد لاستئناف الهجمات ضد طهران في حال إغلاقه.
مع محدودية الأخبار الاقتصادية الأمريكية، يترقب المتداولون قرارات الاحتياطي الفيدرالي وخطوطه المستقبلية بخصوص أسعار الفائدة. فقد اتجه البنك المركزي الأمريكي مؤخرًا إلى موقف متشدد جزئي، حيث يرى نحو نصف أعضائه احتمال رفع الفائدة في اجتماع 29 يوليو/تموز.
وأظهرت بيانات من Prime Terminal احتمالية بنسبة 45% لرفع سعر الفائدة في ذلك الاجتماع، مع توقعات بنوك مثل بنك أوف أمريكا ودويتشه بنك برفع الأسعار في اجتماعات لاحقة خلال 2026؛ إذ يُتوقع أن يرفع بنك أوف أمريكا الفائدة ثلاث مرات بزيادات 25 نقطة أساس في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، بينما يتوقع دويتشه بنك زيادتين بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر وديسمبر.
في المقابل، ادلت كريستين لاجارد بتصريحات تُظهر ترددًا في تشديد السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، إذ أكدت أن صدمة التضخم “كبيرة جدًا لتجاهلها”، لكنها لم تر دليلاً واضحًا على انفصال توقعات التضخم أو تأثيرات الجولة الثانية من التضخم التي قد تهدد هدف البنك. وتُفسر تصريحاتها على أنها تميل نحو تيسير معتدل، مع عدم توقع تجاوز سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأوروبي النطاق المحايد الواقع بين 1.75% و2.50%.
المحركات الاقتصادية والتوقعات القادمة لمنطقة اليورو والولايات المتحدة
تتابع الأسواق عن كثب بيانات منطقة اليورو الاقتصادية التي تتضمن مؤشرات مديري المشتريات السريعة من فرنسا وألمانيا والكتلة ككل، والتي ستصدر يوم الثلاثاء. كما سيُركز المتداولون لاحقًا على مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) ومخرجات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول من 2026، والمتوقع صدورها الخميس. بالإضافة إلى بيانات الإسكان وطلبات إعانات البطالة الأولية التي ستوفر إشارات إضافية عن تعافي الاقتصاد الأمريكي.
تُعد هذه المؤشرات حجر الزاوية في تقييم موقف البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي تجاه السياسة النقدية، وبالتالي تؤثر بشكل مباشر على تداولات اليورو مقابل الدولار الأمريكي في الأسواق المالية العالمية.
توقعات سعر زوج يورو/دولار EUR/USD: النظرة الفنية
يشير التحليل الفني لزوج يورو/دولار EUR/USD إلى استمرارية ضغوط الهبوط، حيث يتداول الزوج عند 1.1428 داخل قناة موازية هابطة، محافظًا على تداوله دون المتوسطات المتحركة البسيطة التي يبلغ تجميعها حوالي 1.1653. هذا يعزز النظرة السلبية قصيرة الأمد.
يرتبط الزوج بمنطقة مقاومة تقع حول 1.1483 عند الحد السفلي للقناة، ثم منطقة عرض ذات قوة أكبر تتضمن مجموعة المتوسطات المتحركة الثلاثية وحاجز المقاومة عند كسر خط الاتجاه قرب 1.1660. وفي حال تجاوز هذه الحواجز، قد يواجه الزوج مقاومة أفقية عند 1.1849، حيث يرجح تجدد الضغوط البيعية.
مؤشر القوة النسبية (RSI) على مقربة من مستوى 32، ما يشير إلى وجود زخم هبوطي مستمر لكنه لم يصل بعد إلى مرحلة التشبع البيعي، ما يجعل من احتمالية انعكاس الاتجاه أمراً قائماً إذا ما ظهرت معطيات اقتصادية داعمة.
سعر اليورو مقابل العملات الرئيسية هذا الأسبوع
تباينت تحركات اليورو في مقابل العملات الرئيسية خلال هذا الأسبوع؛ إذ شهد اليورو تراجعًا طفيفًا نسبته -0.02% مقابل الدولار الأمريكي، في حين حافظ على استقرار نسبي أمام العملات الأخرى. فعلى سبيل المثال، ارتفع اليورو بنسبة 0.02% مقابل الجنيه الاسترليني و0.02% مقابل الين الياباني، مع تسجيل انخفاضات طفيفة أمام الدولار النيوزلندي والفرنك السويسري.
تعكس هذه التحركات التفاعل مع العوامل الاقتصادية والسياسية الإقليمية والدولية، وتأثير توقعات السياسات النقدية للبنوك المركزية على الأسواق المالية.
البيانات تشير إلى استمرار اليورو في التعامل مع تقلبات متزايدة وسط بيئة متشابكة من القرارات الاقتصادية والسياسية التي تشكل عوامل مؤثرة على أسواق العملات.
آخر تحديث: 2026-06-23 16:40:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية بتداول العملات أو أي قرار استثماري.
