بلغ العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين مستوى قياسيًا بمقدار مليار يورو يوميًا، مما دفع قادة التكتل إلى التشديد على مشكلة “تلاعب العملة” الذي تمارسه بكين بهدف جعل منتجاتها أكثر قدرة على المنافسة في سوق الاتحاد. ويُعد انخفاض قيمة العملة الصينية عنصرًا أساسيًا في تفاقم العجز التجاري، وسط تدفق المستوردات الصينية إلى السوق الأوروبية.
العملة الصينية والانخفاض الاصطناعي في القيمة
تشير تقديرات تقرير صادر عن هيئة التخطيط الاستراتيجية الفرنسية إلى أن العملة الصينية “اليوان” تعاني من انخفاض قيمتها بنسبة تراوحت بين 20 و25 بالمئة. ويلاحظ التقرير أن هذه الظاهرة لا تقبل قياسًا دقيقًا عالميًا، لكنها متفق عليها على نطاق واسع، بما في ذلك من قبل مؤسسات دولية.
في الظروف الطبيعية، ينبغي أن تؤدي الفوائض التجارية الصينية إلى زيادة الطلب على اليوان، ما يدفع عملتها للارتفاع، إلا أن ذلك لا يحدث حاليًا. وتوضح أليسيا فيريرو هيريرا، خبيرة في مركز بروغل في بروكسل، أن بكين تمنع ارتفاع قيمة اليوان من خلال عدم تحويل كل عائدات صادراتها إلى البر الرئيسي، إذ تبقى الأموال في هونغ كونغ دون تحويل إلى العملة المحلية.
أثر العملة الصينية على التجارة الأوروبية
بلغ عجز الاتحاد الأوروبي التجاري مع الصين 359.9 مليار يورو عام 2025، وهو العام الذي شهد تسجيل جميع دول الاتحاد، بمن فيهم ألمانيا كأكبر اقتصاد، لعجز تجاري مع الصين لأول مرة. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن هذا الوضع لا يمكن تحمله.
يرى التقرير الفرنسي أن انخفاض قيمة اليوان يحتفظ بإمكانية تنافسية المنتجات الصينية التي يقدرها القطاع الصناعي الأوروبي بأنها أرخص بنسبة تتراوح بين 30 و40 بالمئة مقارنة بالمنتجات الأوروبية المماثلة. بالإضافة إلى ذلك، أشار فيريرو هيريرا إلى أن الفارق في معدلات التضخم بين أوروبا والصين ساهم بدوره بشكل ملموس في فقدان القدرة التنافسية الأوروبية، حيث يقدر أن الفارق في التضخم يفسر حوالي ثلاثة أرباع الخسائر في التنافسية الخارجية للاتحاد.
خيارات الاتحاد الأوروبي في مواجهة التحدي
اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرز في القمة الأوروبية التي عُقدت في 19 يونيو فتح حوار مع الصين بشأن مسألة العملة. مشيرًا إلى تجارب سابقة مثل اتفاق بلازا عام 1985، الذي اتفقت فيه الولايات المتحدة واليابان وألمانيا الغربية والمملكة المتحدة وفرنسا على تخفيض قيمة الدولار مقابل الين والمارك، بهدف معالجة العجز التجاري الأمريكي المتزايد دون اللجوء إلى سياسات حمائية.
وذكر ميرز أيضًا النظام النقدي الأوروبي السابق اعتمادًا على حدود لتقلبات أسعار الصرف، مما سمح بتنسيق السياسات النقدية بين الدول الأوروبية قبل اعتماد اليورو.
من جهتها، ترى فيريرو هيريرا أنه رغم أن المجموعة السبع لم تتبنَ موقفًا مُماثلًا خلال قمتها الأخيرة في فرنسا، فإن أوروبا يتعين عليها مراقبة أسعار الصادرات الصينية على مستويات القطاعات الرئيسية، باعتبارها مؤشرًا هامًا على وجود فائض في الإنتاج، حيث يُعد انخفاض الأسعار سلبيًا عندما تعجز السلع عن البيع.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين: مليار يورو يوميًا في 2026.
- انخفاض قيمة اليوان: تقدير بين 20-25 بالمئة حسب التقرير الفرنسي.
- حجم العجز لعام 2025: 359.9 مليار يورو، مع تسجيل جميع دول الاتحاد عجزًا لأول مرة.
- فرق تكاليف الإنتاج: المنتجات الصينية أرخص بنسبة 30-40 بالمئة مقارنة بالأوروبية.
- مساهمة التضخم في فقدان التنافسية: نحو ثلاثة أرباع الخسائر الخارجية للاتحاد الأوروبي.
يكتسب ملف سعر صرف اليوان أهمية متزايدة وسط التحديات الاقتصادية التي تواجهها أوروبا من حيث تحقيق توازن التجارة مع الصين. وتبقى متابعة السياسات المسؤولة وإجراء الحوارات الثنائية بين بروكسل وبكين، إلى جانب مراقبة حركة الأسعار القطاعية للصادرات الصينية، من الركائز الأساسية لتحسين الوضع التجاري وتقليص العجز.
التقرير الأصلي يوضح التفاصيل والديناميكيات المتعلقة بهذا الملف الحيوي.
آخر تحديث: 2026-06-23 10:00:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
