بلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية خلال الأيام الأخيرة زخماً ملحوظاً عبر مضيق هرمز على الرغم من التوترات الأمنية المستمرة في المنطقة، حيث عبرت أربع ناقلات تابعة لشركة قطر للطاقة مضيق هرمز باتجاه الأسواق العالمية في 22 يونيو 2026، في مؤشر على قدرة الدوحة على الحفاظ على تدفقات الطاقة الحيوية رغم القيود المشددة على الملاحة البحرية التي أثرتها التطورات الجيوسياسية الأخيرة. يأتي هذا التحرك وسط تراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى خمس سفن يوم الأحد مقارنة ب26 في اليوم السابق، فيما يظل مضيق هرمز ممرًا استراتيجيًا لحوالي خُمس تجارة النفط العالمية وسط استمرار تدفق منتجات الغاز والنفط من خليج العرب.البيانات.
موقف الناقلات القطرية وتحديات مضيق هرمز
دخلت الناقلات القطرية “وادي السيل” و”مكينس” و”السد” و”مسيمير” مضيق هرمز عبر المسار الإيراني، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في 28 فبراير الماضي. وتأتي هذه الخطوة رغم إعادة الحرس الثوري الإيراني إغلاق المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، ردًا على الضربات الإسرائيلية في لبنان، مما أثار مخاوف بشأن أمن الإمدادات النفطية والغازية عبر هذا الممر البحري الحيوي. ومع ذلك، فإن تدفق الناقلات عبر المضيق يعكس حرص الأطراف المعنية على ضمان استمرارية الإمدادات وتفادي اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
تراجع حركة السفن في مضيق هرمز
انخفض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز بشكل حاد إلى خمس سفن يوم الأحد 21 يونيو، مقارنة مع 26 سفينة في اليوم السابق، وفق بيانات تتبع شركة “كبلر” المتخصصة. وشملت السفن العابرة ثلاث ناقلات عملاقة محملة بنحو مليوني برميل نفط سعودي لكل سفينة، وكان من بين الشحنات تلك المتجهة إلى اليابان. تشير المراقبة إلى احتمال أن يكون الرقم الفعلي أعلى من المعلن، بسبب قيام بعض السفن بإيقاف أجهزة التتبع أثناء الإبحار في الخليج، في ظل حالة الحذر التي تسود لدى شركات الشحن، خصوصًا الأوروبية والآسيوية منها، مع استمرار التوترات الأمنية.
الصادرات القطرية من الغاز الطبيعي المسال
تواجه صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تحديات كبيرة بسبب اعتمادها على مضيق هرمز كممر رئيسي لتصدير منتجاتها إلى الأسواق العالمية. ورغم قيود الملاحة المشددة، وغياب تصريحات رسمية من شركة قطر للطاقة بشأن تحركات الناقلات في ظل التطورات الأمنية، تحافظ الدوحة على تدفق شحنات الغاز عبر المضيق. وهذا يبرز أهمية النفط والغاز القطريين كموردين عالميين رغم الضغوط الجغرافية والسياسية التي تفرزها الصراعات في المنطقة.
تدفقات النفط والمناقصات الخليجية المرنة
على الرغم من التهديدات الأمنية، استمر عبور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مرور 55 سفينة يوم السبت محملة بأكثر من 17 مليون برميل نفط موجه للأسواق العالمية. كما رصدت البيانات خروج ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالنفط من الإمارات والكويت والعراق، إلى جانب ثلاث ناقلات تحمل منتجات نفطية أخرى. وحرصًا على الحفاظ على مرونة التصدير، أصدرت شركتا بترول أبوظبي الوطنية والبترول الكويتية مناقصات تسمح بتحميل الشحنات من داخل المضيق أو خارجه، مما يمنح المشترين خيارات أوسع في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة.
مكافحة العقوبات وعبور النفط الإيراني
قال حميد بورد، رئيس شركة النفط الوطنية الإيرانية، إن أكثر من 25 مليون برميل نفط إيراني عبرت ما وصفه بـ”خط الحصار الافتراضي” في مضيق هرمز منذ بداية الأسبوع الماضي. كما غادرت ثلاث ناقلات إيرانية خاضعة للعقوبات الدولية محملة بالنفط من جزيرة خرج متجهة إلى خارج المضيق، مما يعكس استمرار إيران في تصدير نفطها رغم القيود والضغوط الدولية. هذه المعطيات تدفع شركات النفط الخليجية لاتخاذ إجراءات احترازية لضمان استمرارية التصدير وتقليل المخاطر المرتبطة بحركات الشحن في المناخ الإقليمي المتوتر.
تدفقات الغاز الإماراتي إلى الهند وسط الأجواء الأمنية
أظهرت بيانات التتبع استمرار وصول ناقلتي غاز طبيعي مسال تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية إلى الهند، حيث كانت الناقلة “الحمراء” تقوم بتفريغ شحنتها في محطة إينور، بينما تستعد الناقلة “مبارز” لتفريغ شحنتها في محطة كوتشي في 23 يونيو. وتأتي هذه العمليات بعد أن أكملت الناقلتان رحلات بحرية دون تشغيل أنظمة التتبع منذ اندلاع الحرب، قبل أن تعاودا الظهور قرب السواحل الهندية. هذا الاستمرار في تدفق الغاز يعكس قدرة الأطراف الخليجية على مواصلة تلبية الطلب الهندي رغم التوترات الإقليمية، إضافة إلى التقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات البحرية.
آخر تحديث: 2026-06-22 15:04:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
