انخفضت أسعار خام برنت بأكثر من 5% في أسبوع شَهد تقلبات حادة على خلفية تطورات جيوسياسية في الشرق الأوسط، إذ هبطت الأسعار إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر قبيل نهاية جلسة تداول 18 يونيو 2026، لتتراجع من تأثير “علاوة المخاطرة” المرتبطة بالتوترات العسكرية، مع بلوغ خام برنت 75 دولارًا للبرميل ومتوسط توقعات البنك الأمريكية سيتي بنك للربع الثالث من 2026.
تأثير اتفاق السلام الأميركي-الإيراني على سوق النفط
تجاوز سوق النفط حالة القلق الحادة التي سادت خلال الفترة الماضية بسبب التوترات العسكرية حول مضيق هرمز وسط محادثات سلام جرت بين الولايات المتحدة وإيران. هذه الاتفاقية تهدف إلى إنهاء نزاع استمر أكثر من ثلاثة أشهر، مع إعادة فتح المضيق الحيوي لعبور إمدادات النفط التي كانت تمثل حوالي 20% من حجم الإنتاج العالمي يوميًا قبل الأزمة.
عقب إعلان وقف إطلاق النار، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 4 دولارات للبرميل (نحو 5%) لتصل إلى أدنى مستوياتها، حيث شهدت عمليات بيع مكثفة على توقع عودة كميات نفط كبيرة إلى السوق. قال دينيس كيسلر، نائب الرئيس الأول في شركة بوك فاينانشال، إن “عمليات البيع المكثفة كانت متوقعة مع احتمال ضخ المزيد من النفط إلى السوق”.
لكن المخاوف بشأن تفاصيل تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار واستقرار الوضع، وما يحيط به من إجراءات فنية مثل تصاريح مرور السفن في مضيق هرمز، لا تزال قائمة. فقد اعتبرت إدارة مضيق الخليج العربي الإيراني أنه لا يسمح بعبور السفن دون تصاريح مسبقة، ما يضع تحديات أمام تسيير حركة الملاحة البحرية.
مدى استدامة الانخفاض في أسعار النفط العالمية
شهد الأسبوع مزيجًا من الانخفاض والارتفاع التدريجي في الأسعار، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة تقارب 1% في 17 يونيو إثر تصريحات الرئيس الأميركي حينها بأن اتفاق وقف إطلاق النار ليس نهائيًا، وأن العمليات العسكرية قد تستأنف إذا لم تلتزم إيران. هذا الارتفاع محدود بسبب المخاوف من فائض المعروض المستقبلي في السوق.
في جلسات التداول الأخيرة، واصلت أسعار خام برنت ارتفاعها الطفيف مدعومة باتفاق جديد على وقف النار دخل حيز التنفيذ بين إسرائيل وحزب الله، في لبنان، والذي ينتظر أن يقلل من المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، لكنه يظل عرضة لأي توترات جديدة تؤثر سريعًا على المعنويات والحركة السعرية.
ويرى المحللون أن “أي مؤشرات على تجدد التوتر أو تصعيد قد تؤثر بسرعة على الأسعار، لأن السوق تبقى حساسة للمخاطر السياسية والجيوسياسية”، وفق ما صرح به جون كيلدوف، شريك في “أجين كابيتال”.
توقعات مؤسسات مالية دولية ورسوم بيانية حركة الأسعار
خفض سيتي بنك توقعاته لسعر خام برنت إلى 75 دولارًا للبرميل في الربع الثالث من عام 2026، وإلى 70 دولارًا في الربع الرابع. يُعزى هذا التعديل إلى التوقعات بأن التجارة عبر مضيق هرمز ستستأنف وتستقر تدريجيًا، ما يقلل من “علاوة المخاطرة” الجيوسياسية في الأسعار.
- الانخفاض خلال الأسبوع: 8% في سعر خام برنت مقارنة بالأسبوع السابق، رغم الارتفاعات الطفيفة في جلسات أخيرة.
- سعر البنزين في فيتنام بتاريخ 21 يونيو 2026: سعر البنزين الحيوي E10RON95-III مسجل عند 20,753 دونغ فيتنامي/لتر بعد خفض مستمر.
- دعم صندوق استقرار أسعار الوقود في فيتنام: مخصصات بقيمة 200 دونغ فيتنامي/لتر للبنزين الحيوي و800 للديزل و650 لزيت الوقود، دون صرف فعلي خلال التعديل الأخير.
كيف تؤثر هذه التقلبات على المنتجين الخليجيين والموازنات النفطية؟
الانخفاض الحاد في أسعار النفط وتراجع “علاوة المخاطرة” مع استقرار مضيق هرمز ينعكس بشكل مباشر على صادرات دول الخليج، التي تعتمد موازناتها بشكل كبير على إيرادات النفط. انخفاض السعر إلى مستويات قرب 70-75 دولارًا يخفف الضغوط المتعلقة بتقلب أسعار الخام ولكنه قد يحد من تحقيق فائض كبير في عائدات بعض الدول المعتمدة على أسعار نفط مرتفعة.
مع ذلك، فإن استقرار المضيق وأجواء الاتفاقات السياسية قد تزيد من ثقة المستثمرين على المدى المتوسط، ما يدعم تخطيط الإمدادات واستثمارات النفط الخليجية، إلا أن استمرارية الهدوء السياسي ستبقى عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الأسعار العالمية.
ماذا تراقب الأسواق في الأفق القريب؟
تترقب الأسواق تطورات التزام إيران باتفاقية وقف إطلاق النار، والإجراءات المرتبطة بمضيق هرمز والتي قد تغيّر عزلة الحركة البحرية، وكذلك أي دعم أو تصعيد عسكري جديد في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات في لبنان وتهديدات أمنية محتملة.
أي بيانات عن الإنتاج والمخزونات العالمية، بالإضافة إلى مواقف أوبك وتوافقها بشأن مستويات الإنتاج المستقبلية، ستكون ذات أهمية في تحديد التوازن النهائي بين العرض والطلب، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على أسعار النفط في الأسواق العالمية.
التقرير يعكس هذه المؤشرات في ضوء تعافي جزئي للإمدادات النفطية وتخفيض توقعات الأسعار بعد موجة التوترات.
آخر تحديث: 2026-06-21 04:37:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
