رفع مكتب موديز أناليتكس تقدير خطر حدوث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 49%، في مؤشّر يُعدّ أقرب إلى حسم الاحتمالات بنظير “عملة معدنية”. يأتي هذا التقييم في ظل استمرار النمو الاقتصادي بأداء أقل من المعدل المتوسط، مع تحديات متزايدة تضغط على أنشطة الإنفاق والاستهلاك والاستثمار، مضافًا إليها تعقيدات السياسة النقدية التي تواجهها إدارة الاحتياطي الفيدرالي بقيادة رئيسها كيفين وورش.
التباطؤ الاقتصادي ونمو الناتج المحلي الإجمالي
أظهرت تقديرات عدة شركات أبحاث سوقية أن الاقتصاد الأميركي سجل نموًا بمعدل سنوي 0.5% في الربع الرابع من عام 2025، وهو أدنى معدل نمو ربعي منذ عام 2022، قبل أن يتحسّن إلى 1.6% في الربع الأول من عام 2026. رغم التحسن، يظل النمو دون معدل الاتجاه طويل الأمد الذي يقدر عادة بين 1.8% و2.0%، وفقًا لمكتب الميزانية الكونغرس (Congressional Budget Office). يرجع هذا التباطؤ إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض الذي يؤثر سلبًا على استثمارات الأعمال، وحركة قطاع الإسكان، والإنفاق الاستهلاكي.
بالإضافة لذلك، حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في تقريرها الاقتصادي لشهر يونيو 2026 من تراجع الدعم العالمي للنمو بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حالة عدم اليقين الجيوسياسي، مما يؤثر على الطلب الخارجي الموجه للصادرات الأميركية.
الضغط على الإنفاق الاستهلاكي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة
يُشكل الإنفاق الاستهلاكي نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي، ويُعتبر القوة الدافعة الأساسية للنشاط الاقتصادي. في يونيو 2026، بلغ متوسط سعر البنزين 4.17 دولارًا للغالون، مما يرفع تكاليف النقل ويثقل الميزانيات الأسرية. زيادة مستدامة في أسعار الطاقة غالبًا ما تقلص القدرة الشرائية للأسر، خصوصًا في الشرائح ذات الدخل الأدنى التي تنفق نسبة أكبر من دخلها على الوقود والضروريات.
وقد أشارت مؤشرات إنفاق التجزئة الأخيرة إلى توجّه المستهلكين نحو مزيد من الحذر في الإنفاق، مع مخاوف مرافقة عن تأثر الإنفاق الموجه للمستلزمات غير الضرورية.
سوق العمل يستمر في تقديم الدعم النسبي
رغم المخاوف من الركود، يُظهر سوق العمل الأميركي مرونة واضحة. فقد هبط عدد طلبات التأمين على البطالة لأول مرة إلى 226,000 في منتصف يونيو، وهو مستوى يُظهر استقرارًا في فرص العمل. كما حافظ معدل البطالة على نطاق بين 4.3% و4.5% منذ منتصف عام 2025، فيما بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة 61.8% في مايو.
ويُعزز ذلك البيانات التي سجل فيها الاقتصاد إضافة 172,000 وظيفة خلال مايو، مع تسجيل تحولات في التوظيف تتركز في قطاعات الرعاية الصحية والحكومة وبعض الخدمات، ما يثير تساؤلات حول استدامة نمو التوظيف في قطاعات أخرى.
التحديات السياسية أمام رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش
يواجه رئيس الفيدرالي كيفين وورش أول اختبار هام خلال دورة السياسة النقدية الحالية، مع توازن دقيق بين جهود مكافحة التضخم المرتفع والنمو الاقتصادي المتباطئ. لا تزال معدلات التضخم تتجاوز هدف الفيدرالي البالغ 2%، في حين لا تدعم أسعار الفائدة المرتفعة بشكل كامل النشاط الاقتصادي.
خفض أسعار الفائدة بسرعة يمكن أن يعيد تفاقم الضغوط التضخمية خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، أما استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة طويلة فقد يزيد من تفاقم التباطؤ الاقتصادي.
ينتظر المستثمرون إرشادات واضحة من تصريحات وورش حول مسار السياسة المقبلة، لتحديد ما إذا كانت الأولوية تظل السيطرة على التضخم أو إذا ما أصبحت المخاطر المتعلقة بالركود كافية لتبني موقف أكثر تيسيرًا في المستقبل القريب.
الأرقام الرئيسية في الخبر
- احتمالية الركود خلال 12 شهرًا: 49% — ارتفاع يمثل اقتراب الاقتصاد الأميركي من احتمال ركود ملموس.
- نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع 2025: 0.5% — أضعف نمو ربعي منذ عام 2022.
- نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول 2026: 1.6% — تحسن دون المعدل الطبيعي للنمو الاقتصادي.
- معدل البطالة منذ منتصف 2025: بين 4.3% و4.5% — مؤشر على استقرار سوق العمل تحت ضغط تباطؤ النمو.
- متوسط سعر البنزين في يونيو 2026: 4.17 دولار للغالون — عامل ضغط على الإنفاق الاستهلاكي.
- طلبات التأمين على البطالة الجديدة: 226,000 — رقم يعكس ثباتًا نسبيًا في سوق العمل.
تُظهر هذه البيانات تعقيد المشهد الاقتصادي الأميركي، حيث يتصارع النمو المتباطئ مع التضخم المستمر، وسط سوق عمل قوي نسبيًا. ويُشير تقرير موديز إلى أن قدرة الاقتصاد على تجنب الركود خلال الأشهر القادمة ستعتمد بشكل كبير على مدى استمرار استقرار سوق العمل وتحسن أنماط الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى فعالية السياسة النقدية التي يحددها الفيدرالي برئاسة وورش، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين الراهنة التي تتابعها الأسواق العالمية عن كثب.
آخر تحديث: 2026-06-20 18:15:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط، ولا يمثل توصية استثمارية أو مالية.
