أبدى كبار محافظي البنوك المركزية حول العالم مستوى من الحذر والتردد تجاه إعلان تراجع المخاوف الاقتصادية العالمية، على خلفية اتفاق السلام المؤقت الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي من المتوقع أن يساهم جزئياً في تخفيف الضغوط التضخمية المتصاعدة. يأتي ذلك في وقت تظل فيه التحديات التضخمية تمثل أولوية قصوى لصناع السياسة النقدية رغم تهدئة التوترات الجيوسياسية.
تواصل الإجراءات النقدية لمكافحة التضخم
في تصريحات نشرتها صحيفة بيانات التداول مساء السبت 20 يونيو 2026، أكد أندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة رغم التوقيع على اتفاق وقف التصعيد مع طهران، مشيراً إلى أن البنك أبقى سعر الفائدة عند 3.75% مع بقاء خيار الرفع مطروحاً إذا تأزمت الأوضاع. من جهته، أشار كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي الأمريكي إلى التزامه المستمر بكبح التضخم المحتدم في الولايات المتحدة، ملمحاً إلى احتمال رفع أسعار الفائدة الرئيسية التي تتراوح بين 3.5% و3.75% قريباً.
تداعيات جيوسياسية على التضخم وأسواق الطاقة
لم تؤدِّ تهدئة التوترات بين واشنطن وطهران إلى زوال الضغوط التضخمية على المستوى العالمي؛ إذ يستمر ارتفاع أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، رغم انخفاض المخاوف من وصول برميل النفط إلى مستويات 180 دولاراً، وهو السيناريو الذي كان متوقعاً في أعقاب التصعيد الأخير قبل الاتفاق. تواجه الأسواق تحديات في التعافي من اضطرابات الإمدادات، حيث تستمر مخاطر اللوجستيات وتأخر إعادة تشغيل البنية التحتية النفطية والعقود الآجلة التي تشير إلى بقاء الأسعار متقدمة عن مستويات ما قبل الأزمة.
تتفاقم هذه التحديات بانعكاسات الحرب على إيران على أسعار سلع أخرى مثل الأسمدة والمعادن، ما يثير قلقاً من موجة تضخم لاحقة قد تؤثر في أسعار الغذاء، خصوصاً مع المخاوف المناخية المرتبطة بظاهرة “النينيو”.
تعقيد الملف التضخمي وتجاوزه قطاع الطاقة
ذكر ديفيد ريس رئيس قسم الاقتصادات العالمية في شركة “شرودرز” أن الضغوط التضخمية تتجاوز قطاع الطاقة لتطال قطاعات أوسع في الاقتصاد العالمي، مما يزيد من صعوبة كبحها باستخدام الأدوات النقدية التقليدية فقط. وفيما تسجل الولايات المتحدة معدل تضخم أساسي حوالي 3.3% في أبريل، مع توقعات باستقراره، فإن التضخم العام يُقدّر بالانخفاض قليلاً إلى 3.6%، ما يبرز الحاجة لاستمرار تشديد السياسات النقدية للحؤول دون تفاقم التضخم إلى مستويات أعلى.
استمرار حالة اليقظة بين البنوك المركزية
تشترك بنوك مركزية كبرى في الحفاظ على موقف متشدد تجاه التضخم، مع مراقبة مستمرة لتطورات إمدادات الطاقة ومخاطرها. أقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع سعر الفائدة المرجعي مؤخراً، معبراً عن مخاوفه من استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على التضخم، فيما عبّر بنك إنجلترا عن قلقه من تداخل صدمات الطاقة مع التحديات الاقتصادية العامة. ويبدو أن إدارة البنوك المركزية مستعدة لمواجهة المزيد من تحركات أسعار الفائدة إذا استدعت الظروف ذلك.
آخر تحديث: 2026-06-20 13:54:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي ورقة مالية.
