أطلقت دولة الإمارات خطة متكاملة لتحديث منظومة العمل الحكومي عبر تبني الذكاء الاصطناعي المساعد، بهدف تحويل 50% من العمليات والخدمات الحكومية إلى نماذج مدعومة بهذه التكنولوجيا خلال عامين، في خطوة تهدف إلى رفع كفاءة النظام الحكومي وتعزيز جودة الأداء وسرعة الإنجاز، وفق تصريحات وزير شؤون مجلس الوزراء رئيس اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، محمد عبدالله القرقاوي.
تحول استراتيجي في العمل الحكومي باستخدام الذكاء الاصطناعي المساعد
جاء إعلان الخطّة خلال ورشة عمل مشتركة نظمها ديوان الرئاسة ووزارة شؤون مجلس الوزراء في دبي، بمشاركة 600 موظف من الجهتين، حيث تم عرض مستهدفات التحول وآلياته مع التركيز على إعادة تصميم العمليات وتعزيز الإنتاجية. وأوضح القرقاوي أن التوجيهات تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي المساعد في 50% من الإجراءات الحكومية خلال عامين، مع تأكيده أن هذه الخطوة تمثل قفزة نوعية في كفاءة العمل الحكومي وجودة الخدمات المقدمة، وتدعم ريادة الإمارات في استثمار التكنولوجيا المتقدمة لخدمة المجتمع.
خارطة طريق تطويرية متكاملة لدعم التنمية والتحول الرقمي
تضمنت خطة التحول محاور متعددة منها رفع الكفاءة التشغيلية، تعزيز جودة المخرجات، تمكين الموظفين من التركيز على مهام ذات قيمة مضافة، وتسريع إنجاز الأعمال. وقدّم أمين عام اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، هيثم الريس، عرضًا رسميًا أشار فيه إلى استهداف الخطة تعزيز موثوقية المعلومات ودعم اتخاذ القرار بجودة عالية، إلى جانب تأهيل 80 ألف موظف حكومي على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المساعد، وتقليص الوقت اللازم لإنجاز عمليات الدعم المؤسسي والاستراتيجيات والتشريعات.
تعزيز القدرات الوطنية واستراتيجيات التبني طويل المدى
تعمل الجهات الحكومية على بناء بيئة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي المساعد، مع التركيز على تطوير مهارات وقدرات الموظفين الوطنية ليصبحوا موجّهين لمنظومات الذكاء الاصطناعي وليسوا مجرد مستخدمين. وأكدت المديرة التنفيذية للتحول والتطوير في ديوان الرئاسة، شمسة جبر الفلاسي، أن التحول الحقيقي يتطلب تغيير الثقافة وطريقة التفكير لتوسيع آفاق اتخاذ القرار. كما أعلن ديوان الرئاسة عن إطلاق جائزة أفضل ثلاثة مساعدين للذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار وتحفيز تطوير حلول نوعية.
تعزيز التعاون الأكاديمي والشراكات الدولية في الذكاء الاصطناعي
شهدت ورشة العمل تنظيم سبع جلسات تخصصية بالتعاون مع جامعات محلية مثل جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي وشركاء تكنولوجيين عالميين، ركزت على استكشاف فرص تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي المساعد في بيئات العمل الحكومي والتفاعل مع الحلول التقنية الحديثة. كما تم استعراض منصة «ديوان GPT» التي توفر بيئة ذكاء اصطناعي وطنية آمنة ومتكاملة، إلى جانب مبادرات بناء القدرات وبرامج التوعية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
الآثار الاقتصادية والتنظيمية المتوقعة للتحول الذكي
من المتوقع أن يسهم التحول المتسارع نحو الذكاء الاصطناعي المساعد في رفع إنتاجية موظفي القطاع الحكومي، تحسين جودة الخدمات المقدمة، واستحداث نماذج عمل تجمع بين الموظفين والمساعدين الرقميين، ما يعزز سرعة اتخاذ القرار ويقلص الزمن اللازم للإنجاز. وتعد هذه الخطوة مهمة لدعم استدامة الأداء الحكومي والمساهمة في بناء اقتصاد معرفي متقدم يتواكب مع متطلبات التحول الرقمي في المنطقة.
يُتابع الاقتصاد الإماراتي بنموّ اهتمامه بتوظيف الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجياته التنموية، ويُعد هذا المشروع مؤشرًا على مدى جدية الدولة في تعزيز مكانتها العالمية كمركز رائد للحكومات الذكية والمتطورة تكنولوجيًا.
آخر تحديث: 2026-06-20 04:05:00
هذا المحتوى إخباري وتحليلي اقتصادي فقط وليس توصية استثمارية، وتُنسب البيانات إلى مصادرها الرسمية ويُنصح بالتحقق منها.
