تظهر دراسات مستقلة من وكالات عالمية أن الفجوات الاقتصادية تتسع بدءًا من مرحلة الطفولة وتستمر إلى التعليم العالي، على الرغم من التقدم العالمي في تسجيل الطلبة في المدارس والجامعات. وفقًا لتقرير صادر عن اليونيسف، فإن الفقر المدقع وعدم المساواة في الدخل لا يزالان مرتفعين في معظم الدول، مما يؤثر سلبًا على صحة الأطفال وتعليمهم.
الفجوات في التعليم والصحة
يكشف التقرير عن أن الأطفال الذين يعيشون في دول غنية ولكن غير متساوية يواجهون مشاكل صحية وفقدان الفرص التعليمية. إذ يحصل الأسر في النسبة الأعلى من دخلها على دخل يفوق خمس مرات من دخل أسر النسبة الأقل. وقد أكد بو فيكتور نيلوند، مدير مركز اليونيسف إنوستي، أن الفجوات الاقتصادية تؤثر بعمق على كيفية تعلم الأطفال وجودة حياتهم.
كما يرتبط ارتفاع عدم المساواة بزيادة مشاكل الصحة، حيث يتعرض الأطفال في أكثر الدول عدم مساواة لخطر زيادة وزن أكبر بنسبة 70% مقارنة بأولئك الذين يعيشون في مجتمعات أكثر مساواة.
أرقام تنذر بالخطر
تظهر البيانات أن الأطفال في أكثر الدول انعدامًا للمساواة يتركون المدرسة دون الحصول على مستوى أساسي من المهارات في القراءة والرياضيات بنسبة 65%، مقارنة بـ 40% في الدول الأكثر مساواة. وفي هذا السياق، أظهرت الأرقام أن 83% من الطلاب من الأسر الأكثر ثراءً يحققون كفاءة أساسية في مجالات التعليم، بينما لا يتجاوز النسبة لدى الأطفال من الأسر الفقيرة 42%.
تحديات التعليم العالي
رغم زيادة عدد الطلاب المسجلين في التعليم العالي من حوالي 100 مليون في عام 2000 إلى 269 مليون في 2024، إلا أن هذا التوسع لا يظهر أية علامات على تحقيق الفرص المتساوية. حيث تبلغ نسبة المشاركة في التعليم العالي في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية 80%، بينما تنخفض النسبة إلى 30% في جنوب وغرب آسيا و9% في أفريقيا جنوب الصحراء.
وعلى صعيد الخريجين، ارتفعت نسبة التخرج عالميًا من 22% في 2013 إلى 27% في 2024، مما يدل على عدم التناسب بين التسجيل والنسبة المئوية للخريجين.
الفرص العالمية في التعليم
تشير التقارير إلى أن النساء يحتلن نسبة أكبر في التعليم العالي، حيث يوجد 114 امرأة مسجلة لكل 100 رجل، ولكنهن يبقين غير ممثلات في المستوى الدكتوري والمناصب الأكاديمية العليا. كما أن 33% فقط من الدول تضمن التعليم العالي العام بدون رسوم، مما يزيد من التحديات المالية التي تواجه الجامعات.
بلغ الإنفاق الحكومي على التعليم العالي 0.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يشدد على الحاجة إلى نماذج تمويل مبتكرة لضمان الجودة والشمولية في التعليم العالي.
تتطلب البيانات التي قدمتها اليونيسف واليونسكو استثمارات أقوى في التعليم والصحة من أجل معالجة الفجوات الاجتماعية والاقتصادية التي تتراكم عبر الأجيال. بدون هذه الاستثمارات، يمكن أن تستمر الفجوات الاقتصادية في النمو، مما يؤدي إلى آثار سلبية على كل من الصحة والتعليم.
هام للمستثمرين: هذا المحتوى إخباري وتحليلي فقط ولا يمثل توصية استثمارية.
مصادر البيانات
- مصدر الخبر: news.un.org
